بجهود باحثي جامعة أصفهان الصناعية

الكشف عن نضارة الأسماك باستخدام هيدروجل نانوي

الوفاق/ تمكّن باحثون من جامعة أصفهان الصناعية، من خلال تصميم مؤشر قياس لوني جديد، من توفير إمكانية التتبع البصري والفوري لنضارة الأسماك، وهذا الإنجاز تم تحقيقه باستخدام هيدروجل الآغار المحتوي على جسيمات النحاس النانوية ونقاط الكربون الكمومية المطعمة بالنيتروجين، ويمكن استخدامه كأداة فعالة في تعزيز سلامة الغذاء وتقليل هدر المنتجات البحرية.

وتمكن فريق بحثي مكون من “سبيده لهرسبي نجاد” و”هاجر شكرجي زاده” في جامعة أصفهان الصناعية من تصميم مؤشر قياس لوني بسيط، منخفض التكلفة وحساس للغاية، وفي هذه الطريقة، تم وضع جسيمات النحاس النانوية ونقاط الكربون الكمومية المطعمة بالنيتروجين داخل ركيزة من هيدروجل الآغار للتفاعل مع غاز كبريتيد الهيدروجين، باعتباره أحد أهم مؤشرات فساد الأسماك. كبريتيد الهيدروجين هو غاز ينبعث أثناء تحلل المركبات الكبريتية في عملية فساد البروتينات. حساسية هذا المؤشر النانوي العالية لـ H₂S تجعل تغيرات نضارة السمك مرئية للمستهلك من خلال تغير لوني واضح.

 

وأظهرت نتائج البحث أن محلول CuNPs/NCQDs يفقد خاصيته الفلورية عند ملامسته لغاز H₂S، وهذا التغير نفسه هو أساس آلية عمل المؤشر. كما استطاع المؤشر اللوني المُعد، بناءً على آلية رنين البلازمون السطحي الموضعي LSPR، أن يستجيب استجابة غير قابلة للعكس لكبريتيد الهيدروجين، وقد وفرت هذه الميزة إمكانية الكشف الدقيق عند التركيزات المنخفضة، وأظهرت الفحوصات المجهرية أيضًا أن فيلم هيدروجل الآغار المحتوي على CuNPs/NCQDs له بنية موحدة. علاوة على ذلك، أكدت نتائج مطيافية فوتوالكترون الأشعة السينية XPS ومطيافية الأشعة تحت الحمراء بتحويل فورييه FTIR على تكوين رابطة C–S في المؤشر عند تعرضه لفساد الأسماك.

 

وتُعد إحدى نقاط قوة هذه التكنولوجيا هي الاستقرار الجيد للمؤشر، وأظهرت الاختبارات أن أداءه لا يتأثر بالتغيرات في درجة الحموضة pH أو وجود مركبات متطايرة أخرى، كما لوحظ وجود ارتباط قوي بين تغير لون المؤشر والمعايير الشائعة لقياس نضارة الأسماك، بما في ذلك درجة الحموضة pH والمركبات النيتروجينية القاعدية الكلية والعدد الكلي للميكروبات. وبناءً على ذلك، استطاع هذا المؤشر أثناء تخزين السمك في الثلاجة أن يُظهر بدقة ثلاثة أوضاع: الأخضر الفاتح للسمك الطازج، والأصفر الباهت للسمك شبه الطازج، والأصفر الداكن للسمك الفاسد، وهذه القدرة تُمكّن المستهلك من تحديد حالة المنتج الغذائي بمجرد النظر دون الحاجة إلى معدات مختبرية معقدة.

 

وتتمثل ميزة أخرى لهذا الابتكار في سهولة استخدامه وفعاليته من حيث التكلفة، في حين أن طرق اختبار النضار في المختبرات مكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً، ويمكن لهذا المؤشر أن يُوضع بسهولة داخل عبوات المواد الغذائية لتنبيه كل من المنتج والمستهلك حول حالة المنتج، بالإضافة إلى تحسين الصحة العامة، فإن استخدام هذه التكنولوجيا يمكن أن يقلل من كمية الهدر الناتج عن فساد الأغذية ويؤدي إلى توفير اقتصادي كبير.

 

هذه التكنولوجيا المُطورة ليست قابلة للاستخدام فقط في مجال الأسماك والمنتجات البحرية، بل أيضًا في الصناعات المرتبطة باللحوم الحمراء والدواجن. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي دمج هذا المؤشر مع عبوات التغليف الذكية إلى إنشاء عبوات نانوية قادرة على الإعلان عن نضارة المنتج؛ وهو حل سيستفيد منه كل من المستهلك والمنتج.

 

ويمثل الإنجاز الجديد لباحثي جامعة أصفهان الصناعية نموذجًا ناجحًا لتوظيف تقنية النانو في خدمة سلامة الغذاء وتحسين جودة الحياة، ومن خلال تبسيط عملية قياس النضارة وتقليل احتمالات استهلاك الأغذية الفاسدة، يمكن لهذا الابتكار أن يجد مكانه قريبًا في السوق المحلية وحتى العالمية، ويحول إيران إلى أحد الرواد في مجال عبوات التغليف الذكية القائمة على تقنية النانو في مجال سلامة الأغذية.

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة