خطيب جمعة طهران: العدو يسعى لتفريغ البلاد من هُويّتها الثقافية والوطنية والتاريخية

اعتبر خطيب جمعة طهران حجة الإسلام "محمد جواد حاج علي أكبري"، ان العدو يسعى الى تفريغ البلاد من هويتها الثقافية والوطنية والتاريخية حيث يمكن للمساجد أن تحمي الهوية الإلهية والإيرانية والمقدسة للبلاد.

وخلال خطبة الجمعة اليوم في طهران، رأى خطيب جمعة طهران حجة الإسلام “محمد جواد حاج علي أكبري” أن نهضة العودة إلى المساجد قد بدأت، موضحا: في هذا العصر حيث نواجه حربا مركّبة شاملة يشنّها العدو، فإن البعد الأساسي لهذه الحرب هو صراع الهوية، إذ يسعى العدو إلى تفريغ المجتمع والبلاد من هويتهما الثقافية والوطنية والتاريخية والقيمية.

 

وأكد أن هذا الهجوم الشامل يستهدف هوية الجميع، لكن من خلال المساجد يمكن حماية الهوية الإلهية والإيرانية والقدسية. وأضاف أن النهضة التي تنبع من المساجد هي عطيّة إلهية يمكن الارتقاء بها في المدارس، والقطاعات المهنية، والأسواق، وسائر مؤسسات البلاد.

 

الترويكا الأوروبية تحوّلت الى أدوات بيد التيار الصهيوني ضد إيران

 

و أكد أن إجراءات الترويكا الاوروبية ضد إيران، بحت مسيسة وقد جاءت تحت ضغط الولايات المتحدة ولوبي الكيان الصهيونيو إن هذه الدول أصبحت بمثابة قوى بالوكالة للتيار الصهيوني وتعمل لصالحها بخضوع ويأس.

 

ومن على منبر صلاة الجمعة اليوم ، قال حجة الإسلام والمسلمين محمد جواد حاج علي أكبري: ان خطوة بريطانيا وفرنسا وألمانيا لتفعيل سناب باك ضد إيران، خيانة وغير قانونية، جاءت لتكملة الضغوط السياسية الصهيو-امريكية.

 

وأوضح أن هذا الإجراء الأوروبي محاولة رمزية للتغطية على هزيمة أمريكا والكيان الصهيوني في الحرب الأخيرة لهما ضد إيران، مؤكدا على أن هذه الخطوة لها تبعات وستؤثر على مسار تفاعل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى الأمن الدولي.

 

وأضاف أن قرار هذه الدول الثلاث يفضح أوروبا والغرب أكثر من أي وقت مضى بسبب عدم التزامهما بتعهداتهما، في حين أن إيران أوفت بجميع التزاماتها وأكثر في الاتفاق النووي، مشددا انه رغم ذلك لن يحدث لإيران أي أمر مهم، لكن الشعب الإيراني لن ينسى خيانة هذه الدول الأوروبية.

 

اقتدار ايران الحالي لا يقارن بما كان عليه في الماضي

 

وأشار إلى أن إيران واجهت أقسى العقوبات خلال مسارها، لكنها لم تنهزم قط بل حوّلت العقوبات إلى فرص. كما أن وضع إيران اليوم مختلف كثيرا عن وقت توقيع الاتفاق النووي؛ فقوتها الإقليمية والعسكرية، ومكانتها العلمية، ونفوذها الإقليمي وعلاقاتها الدولية لا تقارن بما كانت عليه في الماضي.

 

وشدد على أن هذه الخطوة الأوروبية مجرد استفزاز عابر، داعيا الحكومة والشعب إلى البقاء في الميدان، وتجنب التصريحات التي تسعد العدو، مبينا أن مخطط العدو بعد فشله في الحرب الأخيرة يقوم على إثارة الانقسام وكسر الوحدة، وهو ما يستدعي اليقظة.

 

وحدة الشعب جعلت ايران منتصرة في حرب الـ12 يوما

 

وأشار الى خطابات قائد الثورة الإسلامية الأخيرة، قائلا: إن سماحته شدد مرارا على موضوع الوحدة المقدسة، لأن النصر الأكبر في الحرب الأخيرة كان تماسك الشعب. ودعا قائد الثورة أصحاب القلم وكل مؤسسات الدولة إلى الحفاظ على هذه الوحدة المقدسة كتوصية قطعية.

 

وأكد حجة الاسلام حاج علي أكبري أن الوحدة المقدسة رأسمال إلهي تمتع به الشعب الايراني منذ انتصار الثورة حتى اليوم، مشيرا إلى أن قائد الثورة لا يقول اليوم “توحدوا”، بل يقول: احفظوا هذه النعمة. واعتبر أن هذه الوحدة المقدسة تمهيد لظهور الإمام المهدي (عج)، لأن قدسيتها تكمن في الوقوف بوجه جبهة الكفر وتشكيل إيران قوية.

 

وأشار إلى أن إيران ليست مجرد جغرافيا، بل حضارة متكاملة؛ هويتها متداخلة مع الإسلام المحمدي الأصيل، واللغة الفارسية، والهوية الإيرانية، والثورة الإسلامية، وكلها أسهمت في تشكيل إيران لتكون نموذجا للعالم.

 

الرئيس بزشكيان كان صادقا وخادما للشعب

 

كما تطرق إلى أسبوع الحكومة وهنأ بهذه المناسبة أعضاء مجلس الوزراء، قائلا: أخصّ بالتهنئة رئيس الجمهورية ، الذي كان خلال هذه الفترة دؤوبا، صادقا، بسيطا، متواضعا، متحمسا لخدمة الناس، ملتزما بالعدالة التعليمية، مهتما بالمساجد باعتبارها قلب الأحياء، ميدانيا في إدارته، حريصا على الوحدة، منسجما مع القوات المسلحة، وأدار البلاد بشكل مناسب، خاصة في أيام الدفاع المقدس الاخيرة ذات الـ12 يوما، وكان حريصا على التنسيق مع قائد الثورة الاسلامية، وهذا أمر يستحق التقدير.

 

وأضاف مخاطبا نفسه وكل من يملكون منابر إعلامية ودينية بالقول: علينا واجب مشترك في دعم الحكومة عبر النقد البنّاء والدعم الواعي والمدروس حتى تسير الأمور بالشكل الصحيح.

 

وتابع: نتوقع من الحكومة أن تعمل بمزيد من القوة والابتكار لحل مشاكل الاقتصاد، ومعالجة الاختلالات، ومكافحة الغلاء، وتشديد الرقابة الاقتصادية، والتحدث بصدق مع الشعب حول المشكلات، والعمل على تنظيم هذه الاختلالات وإطلاع الناس على ذلك.

 

المصدر: إرنا