أستاذ في العلاقات الدولية والإعلام لـ «الوفاق»:

الشهيدان رجائي وباهنر.. قيم إنسانية وثورية تتجلى من خلال عدسة الإبداع

خاص الوفاق: بشير: دور الادباء والاعلامیین في هذا المجال مهم جداً في التوثیق الدقیق لسیرتهما الذاتیة دون مبالغة أو تبسیط لأعمالهم وإبراز القیم الانسانیة والاسلامیة وجعلهما نماذج مهمة للأجیال الجدیدة والقادمة.

في أسبوع الحكومة، حيث تتقاطع الذاكرة الوطنية مع استحقاقات الحاضر، تحضر ذكرى استشهاد الرئيس محمد علي رجائي ورئيس الوزراء حجة الإسلام محمد جواد باهنر كعلامة فارقة في التاريخ الإيراني الحديث. يصادف اليوم السبت ذكرى استشهادهما، لم يكن إغتيالهما مجرد حدث سياسي، بل لحظة مفصلية كشفت عن عمق الإلتزام الأخلاقي الذي حملته الثورة الإسلامية في بداياتها، وعن التحديات التي واجهها رموزها في سبيل بناء دولة قائمة على الزهد والتقوى والخدمة العامة. وفي حوار خاص مع الدكتور حسن بشير، الأديب والخبير في العلاقات الدولية والإعلام وتحليل الخطاب، سلّطنا الضوء على أبعاد متعددة لهذه الذكرى، متناولاً ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع الإرهاب، وتأثير إغتيال الشخصيات على مسار المقاومة، ودور الفن والأدب في تخليد الرموز الوطنية. كما أشار الدكتور حسن بشير، فإن الفن والأدب ليسا ترفاً في حضرة الشهادة، بل ضرورة وطنية. فالشعر يستطيع أن يخلّد التواضع، والرواية تروي مسيرة الإيمان، والسينما والمسرح يجسّدان لحظات الزهد والقرار المصيري. إن تقديم رجائي وباهنر عبر عدسة الإبداع لا يهدف إلى تمجيد الماضي فحسب، بل إلى بناء رمزية مستمرة تُلهم الأجيال وتُعيد تعريف القيادة كقيمة روحية قبل أن تكون منصباً سياسياً. وفيما يلي نص الحوار:

 

 

 

 

الإرهاب والاغتیال تهدید عالمي لکل أبناء البشر
 

تم تسمية اليوم السبت في إيران بيوم مكافحة الإرهاب في إيران، سألنا الدكتور حسن بشير عن رأيه حول هذا اليوم، نظراً للجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني وازدواجية المعايير التي نراها عند أمريكا والدول الغربية، فقال: الأیام الدولیة والعامة علی الصعید العالمي مثل «یوم مکافحة الإرهاب والإغتیال» عادةً تُخصص لزیادة الوعي بخطر الإغتیال والإرهاب وأهمیة التعاون الدولي والعالمي لمکافحتهما.

 

الإرهاب والاغتیال هو تهدید عالمي لکل أبناء البشر، لذلك یجب علی العالم کله ان یقوم بمعارضته ومعالجته وخاصة حسب مبادیء القوانین الدولیة. وهنا مسألة مهمة ترتبط بإزدواجیة المعاییر في السیاسة الدولیة حول موضوع الإغتیال والارهاب. فبعض الدول مثل امریکا تطبّق بعض المعاییر المختلفة في مواجهة الإرهاب وانتهاکات حقوق الانسان مثل الإغتیال ولذلك تُعدّ مسألة ازدواجية المعايير في السياسة الدولية موضوعاً يُناقش كثيراً.

 

ويُجادل العديد من الدول والمراقبين الدوليين بأن بعض القوى الكبرى تُطبّق معايير مختلفة في مواجهة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، تبعاً لحلفائها ومصالحها الجيوسياسية.

وهکذا نری استجابة المجتمع الدولي للأحداث العنيفة في مختلف أنحاء العالم في بعض الأحيان أیضاً غير منسقة عالمیاً ومتأثرة بالمصالح السياسية والإقلیمیة.  اذن یمکننا ان نقول ان إشكالية ازدواجية المعايير هي سمة وصفة مركزية وموضوع نقد دائم في دراسة العلاقات الدولية.

 

وإن فهم هذه الديناميكيات يتطلب تحليلاً دقيقاً ومعقداً للسياق التاريخي والمصالح الاستراتيجية والمحاذير الأخلاقية التي تدفع قرارات الدول و خاصة الدول الکبری بإتخاذ قرارات خارجة عن القوانین الدولیة، بدلاً من افتراض أن السياسة الخارجية لأي دولة تقوم على مبادئ أخلاقية بحتة انسانیة وعامة یقبلها ویتطلبها الجمیع.

 

نماذج للزهد والتقوى

كما أنه يصادف اليوم السبت 30 أغسطس ذكرى استشهاد الشهيدين رجائي وباهنر، فسألنا الأستاذ بشير عن الميزة البارزة التي كانت عندهما، فقال: إن استشهاد الرئيس محمدعلي رجائي ورئيس الوزراء حجة الإسلام محمد جواد باهنر في عام 1981 كان في واقعه حدثاً مأساوياً کبیراً في التاريخ الاسلامي-الإيراني الحديث. فهذین الشخصین كانا معروفين بتفانيهما في خدمة البلاد وإخلاصهما الواضح خلال فترة صعبة من التاريخ الإيراني وخاصة في بداية سنوات نجاح وانتصار الثورة الإسلامية.

وهنا لا یمکنني ان أحصي المیزات والصفات المتمیزة والکثیرة لهذین العلمین وأوکد علی إن من أبرز الميزات التي اشتهر بها هذان الشهيدان كان هو إخلاصهما وتواضعهما وعملهما الدؤوب من أجل مصلحة البلاد في فترة ما بعد انتصار الثورة الاسلامیة في ایران، والتي كانت مليئة بالتحديات الداخلیة والخارجیة. فهما كانا يُعتبران نماذج للزهد وللتقوی في الحياة الشخصية والالتزام بالخدمة العامة.

 

تعزيز الإرادة الوطنية

أما عن تأثير اغتيال الشخصيات على مسار المقاومة، قال الدكتور بشير: التاريخ يُظهر أن استشهاد الشخصيات المؤثرة يمكن أن تکون صدمة مؤقتة في کثیر من الاحیان وربما تعطي دافعاً قویا للخصوم للاستمرار في اعمالهم الارهابیة. لکنه في کثیر من الاحیان، یعمل استشهادهم علی العکس من ذلك ویعزز الارادة الوطنیة ویقوّي العزیمة لدی الشعب ویخلق رمزیة مستمره وقویة تلهم الشعب ان یستمر في مساره بقوة و عزم اقوی وأکبر من قبل کما حدث للشعب الایراني بعد اغتیال هاتین الشخصیتين المهمتین.

 

الشهيدان في مرآة الفن والأدب

وفيما يتعلق بالشهيدين في مرآة الفن والادب، والمهمة التي على عاتق الأدباء والإعلاميين في هذا المجال يقول الدكتور بشير: حول کیفیة انعکاس هذه الاحداث في مرآة الفن والأدب، فیمکننا ان نؤکد بأنه يمكننا تقديم شخصيات مثل الشهيدين رجائي وباهنر من خلال عدسة إبداعية تُبرز قيمهما وتأثيرهما الإنساني والاجتماعي والثوري عن طریق الأدب من خلال کتابة سیر ذاتیة لهما وقصص وروایات واقعیة عن حیاتهما تُظهر مسیرتهما وتحدیاتهما وإیمانهما العمیق بالخدمة العامة للشعب الایراني والأمة الاسلامیة.

 

والشعر أیضا یمکنه ان یعکس ما قلته في هذا المجال بأشکال مختلفة یعکس الاخلاص والتواضع والتفاني والایمان. ثم من الممکن ان یُستفاد من الفنون البصریة مثل الرسم والذي یُجسّد لحظات تاریخیة من حیاتهما وأیضا السینما والمسرح یمکنهما انتاج أعمال مختلفة تبرز سیرتهما بشکل انساني مع الترکیز علی القیم الاسلامیة والانسانیة.

من الطبیعي أن دور الادباء والاعلامیین في هذا المجال مهم جداً في التوثیق الدقیق لسیرتهما الذاتیة دون مبالغة أو تبسیط لأعمالهم وإبراز القیم الانسانیة والاسلامیة وجعلهما نماذج مهمة للأجیال الجدیدة والقادمة.

 

المصدر: الوفاق/ خاص