وقال حسين أفشين: في عالم اليوم، لم تعد المنافسة بين الأذرع، بل بين العقول؛ بين مَن يرى أبكر وأبعد. ووصف أفشين الإنجاز الذي حقّقه النخب الإيرانيون بأنه «نادر وقيّم للغاية»، حيث احتلوا في فرع البرمجة المراتب الأولى والخامسة والثامنة والعاشرة، واستحوذوا في فرع الذكاء الاصطناعي على المراكز الثلاثة الأولى. وأضاف: شاركت في هذه المسابقات ١٣٧ دولة. وفي فرع الذكاء الاصطناعي وحده، تنافست ٦٥ دولة بـ٧٠٠ فريق، وكانت المراكز الثلاثة الأولى من نصيب إيران. هذا يعني أن قدرات الكوادر البشرية الإيرانية في مجال الذكاء الاصطناعي لا مثيل لها.
وأشار أفشين إلى استضافة المسابقات في جامعة شريف الصناعية، وقال: إن هذه المنافسات أقيمت باستضافة منظمة ووفق معايير دولية عالية. فوز إيران بمراتب متقدمة في البرمجة، ودخول عدد كبير من ممثليها ضمن العشرة الأوائل، جاء رغم أن إيران لم تكن صاحبة أكبر عدد من المشاركين. مضيفاً: إن هذه الإنجازات تستحق التهنئة وتزرع الأمل بقوة.
وأكد أفشين قائلاً: اليوم، نشهد في هذه القاعة تجمّع ٣٠ ألف شخص من ١٣٧ دولة حول العالم؛ ٣٠ ألف عقلٍ جاءوا من أوروبا وآسيا، من إفريقيا والقارتين الأمريكيتين وحتى أوقيانوسيا، ليتنافسوا في ميدان واحد لا يعرف حدوداً ولا سواحل؛ ميدان لا قاعدة فيه سوى حلّ المشكلة. وأضاف: «رايان» ليست مجرد مسابقة؛ إنها رسالة. رسالة من إيران تقول بوضوح: نحن لسنا متفرّجين في هذه المنافسة العالمية، بل نحن أصحاب الضيافة ومضيفوها.
وأضاف رئيس مؤسسة النخب الوطنية: هذه المسابقة التي انطلقت العام الماضي بدعم من المعاونية العلمية التابعة لرئاسة الجمهورية واستضافة جامعة شريف، وُلدت بهدف بسيط؛ لكنها تواصل مسيرتها بحلم كبير: تربية جيل قادر، في اللحظة التي يرتفع فيها العالم، على رفع إيران معه. وتابع أفشين: في «رايان» لا نُعلّم البرمجة فقط؛ بل نُعلّم التفكير الخوارزمي، ونبني مهارة حل المشكلات، ونصوغ روح الفريق، ونخلق فرص عمل، ونفتح طرقاً تجعل الشاب الإيراني يخطو لا نحو الخروج، بل نحو بناء وطنه.
وأكد نائب رئيس الجمهورية للشؤون العلمية: في عالمٍ تدور فيه الصناعات والحياة اليومية والأمن والاقتصاد والتقدم كله على محور الذكاء الاصطناعي، فإن مسابقة مثل «رايان» ليست مجرد منافسة؛ بل هي مختبر للمستقبل. مستقبلٌ تكون مشكلاته حقيقية تماماً؛ مشكلات من قلب الصناعة، والنقل، والطب، والزراعة، والطاقة، ومن ذلك العالم المعقّد الذي يعيشه الإنسان اليوم.
وقال أفشين: اليوم، تشارك دول من القارات الخمس في مسابقة انطلقت من طهران. هذه هي اللحظة التي يستطيع فيها شعبٌ أن يقف وينظر ويقول بفخر «دخلنا اللعبة، ولم ندخلها فقط، بل أصبحنا مضيفيها». إيران، خطوة بخطوة، تقترب من أن تكون مرجعية علمية عالمية. وأردف قائلاً: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا؛ إنه لغة جديدة مشتركة. لغةٌ ستُكتب بها مستقبل الاقتصاد والسياسة والصناعة وحتى الوجود البشري. وإذا أردنا أن نكون لنا دور في مستقبل العالم، فعلينا أن نكون في هذه اللغة متمكنين، مبدعين، وروّاداً. وتابع: اليوم «رايان» ليست مجرّد مسابقة؛ إنها استثمار وطني للاحتفاظ بالمواهب داخل البلاد، لاكتشاف نجوم كانوا ربما على طريق الهجرة، والذين أدركوا اليوم – من خلال منافسة بمعايير عالمية – أنه يمكن البقاء في إيران والتنافس والتعلّم والبناء.
وقال نائب رئيس الجمهورية للشؤون العلمية: بالإضافة إلى جوائز المسابقة، سيُشمَل أصحاب المراتب من الأول إلى العاشر في مجالي البرمجة والذكاء الاصطناعي مباشرة – دون تقييم إضافي – ببرنامج الشهيد صياد شيرازي، مما يتيح لهم الاستفادة من التسهيلات الخاصة بخدمة العلم في الجيش. وأضاف: كما سيحصل أصحاب المراتب المتقدمة على نقاط تميّز خاصة في مؤسسة النخب الوطنية. المسابقة وحدها لا تمنح جوائز المؤسسة مباشرة؛ لكنها تحمل نقاطاً نخبوية مميزة تؤثر بشكل كبير في مسار الاستفادة من البرامج.
وتوجّه أفشين بالتهنئة بمناسبة «يوم الابتكار والتكنولوجيا؛ صناعة إيرانية»، واصفاً يوم إقامة المسابقات بأنه «يوم بالغ الأهمية للبلاد»، وقال: اليوم يصادف ٧ ديسمبر/ كانون الأول، يوم الابتكار والتكنولوجيا والصناعة الإيرانية. نحن نؤمن بأن المستقبل يُبنى بالأفكار والعقول المفكّرة، لا بالمواد الخام.
وختم أفشين تصريحاته قائلاً: كل خطوة يخطوها الشباب وأساتذة الجامعات والشركات القائمة على المعرفة والرياديون الإيرانيون، ليست مجرد حلّ لمشكلة صناعية؛ بل هي إضافة قطعة جديدة إلى الهوية العلمية والتكنولوجية للوطن.