مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شدّد في رسالة وجّهها إلى الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع فلسطين، على أن إيران ترى أن الحلّ الجوهري لقضية فلسطين يبدأ بإنهاء الاحتلال المنظّم لأرض الشعب الفلسطيني التاريخية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وتمكينهم من ممارسة حقهم في تقرير المصير.
وفيما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ التاسع والعشرين من نوفمبر، يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، هو مناسبة يتجدد فيها تضامن العالم مع شجاعة هذا الشعب وصموده وتطلّعه للحرية والعدالة، شعبٌ وقف لعقود طويلة بيدين خاليتين. ومن هذا المنطلق، أودّ نيابة عن شعب وحكومة بلادي التأكيد على دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الثابت للشعب الفلسطيني في مسيرته نحو تحقيق تطلعاته.
ويذكّرنا هذا اليوم بثمانية عقود من احتلال الأراضي الفلسطينية على يد الكيان الغاصب الإسرائيلي، وبما تكبده الشعب الفلسطيني من آلام ومعاناة متواصلة، واستمرار الظلم واللاعدالة بحق هذا الشعب المظلوم. ونحيي هذا اليوم هذا العام فيما ارتُكبت جرائم ذلك الكيان بحق أبناء فلسطين وسكان غزة على مرأى العالم، بينما أغمضت حكومات تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان أعينها أمام كل تلك الفظائع.
إن التاسع والعشرين من نوفمبر هو يوم التضامن مع شعب حُرم من حقه في تقرير مصيره وتأسيس دولته الفلسطينية، ولا يزال يخوض نضالاً مشروعاً لتحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل. ويذكّر هذا اليوم بضرورة قيام الحكومات والشعوب بواجبها الأخلاقي والقانوني في دعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه.
كما يكشف بوضوح عجز المؤسسات الدولية عن مواجهة الكيان الإسرائيلي الذي يمثّل أكبر تهديد للسلام والأمن على مستوى العالم. ومن هنا، فقد حان الوقت لأن تتخذ الدول والحكومات، انسجاماً مع إرادة الرأي العام العالمي، خطوات جدية وفعّالة لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني.
إنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تؤكد استمرار دعمها الشامل لمظلومية الشعب الفلسطيني، وتثمّن صمود الشباب الفلسطيني ومقاومتهم المشروعة ضد الاحتلال والعدوان، فإنها تدعو المجتمع الدولي إلى مواجهة الممارسات الإسرائيلية التي تُعدّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ولقرارات دولية عديدة.
وترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الحلّ الأساس لقضية فلسطين يتمثل في إنهاء الاحتلال المنظم لأرض الشعب الفلسطيني التاريخية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وإعمال حقهم في تقرير المصير.
وفي هذا الإطار، فإن مبادرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، القائمة على عودة اللاجئين وإجراء استفتاء بين السكان الأصليين لفلسطين، من مسلمين ومسيحيين ويهود، استناداً إلى المبادئ الديمقراطية والقانون الدولي، قد جرى تسجيلها رسمياً في الأمم المتحدة، وهي بديل مناسب عن المبادرات السابقة التي باءت بالفشل.
وتهدف هذه المبادرة إلى حلّ «القضية الفلسطينية» من منظور قانوني، عبر تفعيل «حق تقرير المصير» و«حق العودة» لجميع اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم الأم.
وإذ أؤكد تضامن بلادي الكامل مع الشعب الفلسطيني، أجدّد التحية لصمود هذا الشعب وشجاعة شبابه الأحرار في مواجهة اعتداءات الكيان الصهيوني، وأدعو بالنصر لهم ولتحرير فلسطين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.