سوء الظن.. أسبابه وآثاره وسبل علاجه

سوء الظَّن مَيْلٌ نفسيٌّ يغرس الشَّك والرِّيبة في القلوب، ويؤثِّر على الرَّوابط الاجتماعيَّة، ويضعف الإيمان. وقد منح الإسلام الإنسان وسائل الوقاية والعلاج، منها: حسن الظَّن بالآخرين، مراقبة النفس، التَّثبت قبل الحكم، العمل بالعدل، والاعتماد على الأدلة الواضحة. والتَّمسُّك بهذه القيم يحفظ الإنسان قلبه وبيته ومجتمعه من الفتن، ويعيش...

 

سوء الظَّن مَيْلٌ نفسيٌّ يغرس الشَّك والرِّيبة في القلوب، ويؤثِّر على الرَّوابط الاجتماعيَّة، ويضعف الإيمان. وقد منح الإسلام الإنسان وسائل الوقاية والعلاج، منها: حسن الظَّن بالآخرين، مراقبة النفس، التَّثبت قبل الحكم، العمل بالعدل، والاعتماد على الأدلة الواضحة. والتَّمسُّك بهذه القيم يحفظ الإنسان قلبه وبيته ومجتمعه من الفتن، ويعيش

 

أراد الشَّارع المقدَّس للإنسان أن يعيش في حالة من الأمن التَّام، فلم يقتصر الإسلام على ضمان الأمان الجسديّ واللفظيّ للفرد والمجتمع فقط؛ بل تجاوز ذلك ليشمل الأمن الفكريّ أيضًا؛ لذلك دعا إلى تحسين ظنِّ الإنسان بالآخرين، وألَّا يسيء الظَّنَّ بهم أو يلقي عليهم التُّهم في دائرة تفكيره، ومن أجل ذلك حرَّم بعض الذُّنوب والأمراض الأخلاقيَّة التي تفسد فكر الإنسان وتؤثِّر سلبًا على علاقته بالله) تعالى) وبالمجتمع وبنفسه، ويأتي في مقدِّمة هذه الذُّنوب سوءُ الظَّنِّ في بعض صوره؛ قال الله (سبحانه): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، وسيقوم هذا المقال على خمسة محاور محوريَّة:

 

المحور الأوَّل: تعريف سوء الظَّنِّ

 

يتكوَّن هذا المصطلح من كلمتين متلازمتين هما: السُّوء والظَّن.

 

أمَّا السُّوء: “فهو كلَّ ما يغمُّ الإنسان من الأمور الدُّنيويَّة، والأخرويَّة، ومن الأحوال النَّفسية والبدنيَّة، والخارجة من فوات مالٍ وجاه وفقد حميم” .

 

وأمَّا الظَّن: “هو الاعتقاد الرَّاجح مع احتمال النَّقيض. وقد يستعمل في اليقين والشَّك، كما يستعمل الشَّك في الظَّنِّ …” ، أو: “هو التَّصور الذي ينقصه الدَّليل” .

 

أمَّا اصطلاحًا؛ فسوء الظَّن: “هو الشَّك مع التُّهمة بأن يشك الإنسان في نوايا الطَّرف الآخر، ويتهمه بسوء في مقاصد أعماله ويرتب الأثر على ذلك” .

 

وتوضيح ذلك: أنَّه عندما يخطر الظَّن السيِّئ في ذهن الشَّخص، فإنَّه يعيره اهتمامًا عمليًّا، ويبدأ بتغيير أسلوب تعامله مع الطَّرف الآخر بطريقة غير بنَّاءة، ممَّا يؤدِّي إلى ضعف العلاقة التي تربطهما، وفي بعض الأحيان قد تتلاشى تمامًا.

 

ولذلك فإنَّ “الظَّن السيِّئ إمَّا حرام بنفسه وإمَّا حرّم؛ لأنَّه مقدِّمة للعمل المحرَّم؛ إذ الذي يظن سوء غالبًا ما يرتب الأثر العملي على ظنِّه السَّيِّئ”.

 

و”المراد بالظَّنِّ الذي يُنهى عنه هو ظنُّ السُّوء، ويُقصد بالاجتناب منه أن يتجنب الإنسان ترتيب أي أثر سلبيّ عليه، مثل أن يظنَّ السُّوء في أخيه المؤمن، فيرميه بهذا الظَّن ويذكره أمام الآخرين، ويترتب على ذلك العديد من الآثار السلبيَّة. وبالتَّالي، فإنَّ بعض الظَّنِّ يُعدُّ إثمًا بسبب ما يترتب عليه من آثار محرَّمة، مثل إهانة المؤمن المظنون به، أو قذفه، وغيرها من التَّصرفات المحرَّمة” .

 

وبناءً على ما تقدَّم، يتبيَّن أنَّ سوء الظَّن ليس ميْلًا نفسيًّا أو تقديرًا خاطئًا؛ وإنَّما هو سلوكٌ إذا تُرك دون ضبطٍ زعزع الاطمئنان، وأضعف الرَّوابط، وأوقع صاحبه في المحظور. ومن هنا جاءت النُّصوص الشَّريفة وأقوال العلماء لتؤكِّد ضرورة التثبُّت، وحمل النَّاس على الخير، وترك ترتيب الآثار على الظُّنون ما لم يقم دليلٌ واضح.

 

المحور الثَّاني: أسباب سوء الظَّنّ

 

ممَّا يجدر التَّنبيه إليه أنَّ سوء الظَّنِّ لا يأتي من فراغ، ولكن تتشارك مجموعةٌ من الأسباب والعوامل لتغذِّي هذه الرَّذيلة وتُمهِّد لوقوعها، حتَّى ينتشر الضَّرر والفتنة بين النَّاس، وينتهي الأمر بعواقب لا تُحمَد. ومن أهمِّ هذه العوامل:

 

1. الشَّيطان: قال الله (تعالى): (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) ؛ وتُظهر هذه الآية بوضوح إحدى الآليات التي يعتمدها الشَّيطان في تفكيك البنية الأخلاقيَّة والاجتماعيَّة للمجتمع؛ إذ يقوم على إثارة عوامل التَّناحر بين الأفراد وزرع ما يفسد العلاقات الإنسانيَّة.

 

وفي هذا السِّياق يُعدُّ سوء الظَّن أحد أبرز المنافذ التي ينفذ منها الشَّيطان لتقويض الرَّوابط بين المؤمنين؛ فهو يفتح المجال لتحوَّل المواقف العابرة إلى خلافات عميقة، ويُمهِّد لخلق بيئة يسهل فيها انتشار الاتِّهامات الباطلة، وتولد فيها مشاعر النُّفور، ويتَّسع نطاق الخصومات. وبذلك يغدو سوء الظَّنِّ مدخلًا طبيعيًا لسلسلة من الاضطرابات الاجتماعيَّة، التي قد تتطور إلى صراعات مفتوحة وفتن تُضعف تماسك الجماعة وتشوّه مناخها الأخلاقي.

 

2. الرَّذائل الأخلاقيَّة: تُشير مجموعة من النُّصوص الشَّريفة إلى أنَّ سوء الظَّنِّ “من نتائج الجبن وضعف النَّفس؛ إذ كلُّ جبان ضعيف النَّفس تذعن نفسه لكلِّ فكرٍ فاسدٍ يدخل في وهمه ويتبعه، وهكذا نجد أنَّ ضعف النَّفس وضعف الأعصاب أيضًا هو من أسباب سوء الظَّن بالمؤمنين” . قال الرَّسول الأعظم محمَّد (ص): “وَاعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّ الجُبْنَ وَالْبُخْلَ وَالْحِرْصَ غَرِيزَةٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ”.

 

ومن هذا النَّص يتَّضح أنَّ سوء الظَّن يتأسَّس على نمط من الاضطراب النَّفسي يضعف فيه الإنسان عن مقاومة المفاهيم الخاطئة أو القاصرة، فيتحوَّل إلى بيئة خصبة لنمو الخوف والحرص المفرط والانغلاق. ومن ثمَّ يصبح سوء الظَّنِّ أصلًا تنبثق عنه صفات أخرى تُقيد الإنسان وتشوّه تفاعله مع الآخرين، وتُوهِن ذلك الدَّافع الذي يُريده الله (تبارك وتعالى) حين قال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .

 

3. انعكاس النَّفس المريضة: من اعتاد الاحتيال والمكر واتَّخذ الخديعة سلوكًا مألوفًا في معاملاته، تتشكَّل في داخله صورة للآخرين تُشبه ما يختلج في نفسه؛ فيظن أنَّهم يتحرَّكون وفق الأساليب ذاتها، فيقرأ تصرُّفاتهم بلغته الخاصَّة، ويُسقط عليهم ما يختزنه من تجارب منحرفة. ومَن امتلأت أقواله بالأكاذيب يضيق أفقه حتَّى لا يرى في كلمات الآخرين إلَّا ما اعتاد أن يصدر عنه، فيغدو الكذب معيارًا يقيس به صدق النَّاس أو كذبهم.

 

ويظهر أثر سوء النيَّة عند من يسيء الظَّن بجلاء في طريقة تفاعله مع سلوك الآخرين؛ إذ يتعجَّل بإصدار الأحكام استنادًا إلى ظنون وأوهام لم تخضع لأيِّ تمحيص، فينحرف تقديره للواقع ويضطرب حكمه على النَّوايا والوقائع. وقد عبَّر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الحقيقة النَّفسيَّة العميقة بقوله: “الرَّجُلُ السُّوءُ لَا يَظُنُّ بِأَحَدٍ خَيْراً لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ إِلَّا بِوَصْفِ نَفْسِهِ”. وفي قول آخر له (عليه السلام): “الشَّرِيرُ لَا يَظُنُّ بِأَحَدٍ خَيْراً لِأنَّهُ لَا يَرَاهُ إِلَّا بِطَبْعِ نَفْسِهِ” .

 

وتُظهر هذه النُّصوص أنَّ إساءة الظَّنِّ هي انعكاس لنفسٍ مريضة؛ فالإنسان يرى الآخرين من خلال مرآة نفسه، فإن كانت هذه المرآة مُعتلَّة بالخبث أو الكذب أو المكر، انعكس ذلك على أحكامه وظنونه، فاختلطت عليه الحقائق، وتشوَّهت رؤيته للعالم من حوله.

 

4. القياس والتَّعميم الخاطئ: قد يواجه الإنسان أحيانًا صدمة مفاجئة تكشف له جانبًا مؤلمًا في سلوك صديقٍ أو عالمٍ أو عاملٍ، فتتزعزع ثقته بالآخرين جميعًا. وعندها، يميل إلى تعميم هذا المثال الفرديّ على كلِّ الأشخاص أو الحالات المشابهة، فيصبح معيار الحكم على الجميع قائمًا على تجربةٍ محدودة. ويُعدُّ هذا التَّعميم أحد الأخطاء الكبرى التي يقع فيها الإنسان؛ إذ يهيئ أرضيَّة خصبة لنشوء سوء الظَّنِّ وانتشاره، وبعد ذلك يتجاوز الموقف الفرديّ ليصبح قاعدة تقاس بها كلّ العلاقات والتَّجارب، ممَّا يعرِّض الإنسان للظنون الخاطئة وسوء التَّقدير للآخرين.

 

المحور الثَّالث: من آثار سوء الظَّن

 

إنَّ لسوء الظَّنِّ آثارًا بالغة الخطورة تمتد لتطال أبعاد النَّفس والعلاقات الاجتماعيَّة، فلا تكاد النَّفس تسلم من أضرارها المدمرة. ومن أبرز هذه الآثار:

 

1. خسارة العلاقات: فمن يسيطر عليه سوء الظَّنِّ لا يجد سبيلًا إلى الحفاظ على علاقاته؛ إذ يزرع عدم الاطمئنان في قلبه اتِّجاه المقربين، فيصدُّهم عن نفسه تدريجيًّا. وقد صرَّح أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الحقيقة بقوله: “مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ سُوءُ الظَّنِّ لَمْ يَتْرُكْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلِيلٍ صُلْحاً”. ويشير هذا القول إلى أنَّ السيطرة النَّفسيَّة للريبة تفضي إلى تفكيك الرَّوابط الاجتماعيَّة، فتُفقد روابط المحبَّة بين الأفراد ويحل محلَّها البعد والفتور.

 

إنَّ الإنسان الذي لا يحسن الظَّنَّ بالآخرين يغدو متوجسًا من كلِّ من حوله، فيشعر بالوحدة حتَّى وسط النَّاس، ويبتعد عن التَّواصل الطَّبيعي معهم. وقد جاء في نصوص الإمام عليٍّ (عليه السلام): “مَنْ لَمْ يُحْسِنْ ظَنَّهُ اسْتَوْحَشَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ” . يضاف إلى ذلك أنَّ سوء الظَّن يدفع صاحبه إلى اعتقاد الخيانة والأذى ممَّن لا ينوون له ضررًا، فيفسد تقديره للنَّاس ويشوّه حكمه عليهم. قال الإمام عليٌّ (عليه السلام): “مَنْ سَاءَتْ ظُنُونُهُ اعْتَقَدَ الْخِيَانَةَ بِمَنْ لَا يَخُونُهُ”.

 

وتوضح هذه النُّصوص أنَّ سوء الظَّنَّ يزرع شعورًا دائمًا بالتوجّس، ويحوّل المجتمع المحيط بالإنسان إلى بيئة مظلّلة بالاتهام والاضطراب.

 

2. ضياع الدِّين:من وقع في فخِّ سوء الظَّنِّ تتآكل فيه أصول الإيمان، ويضعف أثر العبادة، ويثقل على نفسه الذُّنوب والخطايا. وقد حذَّر أمير المؤمنين (عليه السلام) من هذا فقال: “إِيَّاكَ أَنْ تُسِيءَ الظَّنَّ فَإِنَّ سُوءَ الظَّنِّ يُفْسِدُ الْعِبَادَةَ وَيُعَظِّمُ الْوِزْرَ” . كما أكَّد (عليه السلام) في مواضع أخرى: “لَا دِينَ لِمُسِيءِ الظَّنِّ” ، و”لَا إِيمَانَ مَعَ سُوءِ ظَنٍّ”.

 

3. الانزلاق إلى الغيبة والنَّميمة: فالذي يغلب عليه سوء الظَّنِّ يسهُل عليه الحكم على الآخرين بما يسيء إليهم، فتزداد غيبته وانتقاده لهم. وقد أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الحقيقة بقوله: “مَن كَثُرَت رِيبَتُهُ كَثُرَت غِيبَتُهُ”.

 

المحور الرَّابع: علاج سوء الظَّن والوقاية منه

 

كما حدَّدت الشَّريعة الإسلاميَّة نطاق سوء الظَّن وبيَّنت مخاطره، فقد شرَّعت في الوقت نفسه وسائل علاجيَّة فعَّالة لدرء آثاره، حفاظًا على تماسك الفرد والمجتمع. فالإسلام لم يترك الإنسان فريسة لهذا الميل النَّفسي المضر، وزوده بالتَّوجيهات النَّفسيَّة والسُّلوكيَّة التي تساعده على تهذيب قلبه، وتصحيح حكمه على الآخرين، ومنع التَّخمين الخبيث والأوهام من التَّحول إلى أفعال تضر بالذَّات أو بالآخرين. وأهمُّ هذه التَّوصيات:

 

1. ضبط النَّفس ومراقبة الخواطر: على الإنسان أن يتحلَّى بالحذر والتَّأمُّل في كلِّ ما يصدر عنه من تصرُّفات وأفعال؛ ليتعرَّف على مواطن القصور أو جوانب الحاجة إلى التَّطوير الذَّاتي. وفي الوقت نفسه، يجب أن يحسن الظَّن بالمؤمنين، وألَّا يسرع في الحكم عليهم أو اتِّهامهم من دون دليل واضح. ويكمن سرُّ النَّجاح الحقيقي في استكشاف مواطن الخلل في الذَّات والعمل على تصحيحها بدلًا من الانشغال بأخطاء الآخرين.

 

2. التَّعامل الإيجابي مع الآخرين: إذا أردت أن تقضي على هذا المرض تعاملْ مع سوء الظَّنِّ بأسلوب معاكس لطبيعته، ولا تنقاد للشكوك والافتراضات المسبقة، ولا تركِّز على العثرات والزَّلَّات، وامنح الآخرين الثقة المبدئيَّة وأحسن الظَّنَّ بهم، مع مراعاة العقل والحكمة في التَّقييم. فالتَّصرُّف بهذه الطَّريقة يدعم التَّواصل الإيجابي ويُصقل النَّفس من النَّزعة إلى الحكم السَّريع على الآخرين؛ قال الشيخ النراقي (رحمه الله): “ثمَّ طريق المعالجة في إزالة سوء الظَّنِّ: أنَّه إذا خطر لك خاطر سوء على مسلم، لا تتبعه ولا تغيِّر قلبك عمَّا كان عليه بالنسبة إليه من المراعاة والتفقّد والإكرام والاعتماد بسببه؛ بل ينبغي لك أن تزيد في مراعاته وإعظامه له بالخير؛ فإنَّ ذلك يقنط الشَّيطان ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك خاطر السوء خوفًا من اشتغالك بالدُّعاء وزيادة الإكرام، ومهما عرفت عثرة من مسلمٍ فانصحه في السِّر ولا تبادر إلى اغتيابه، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على عيبه لتنظر إليه بعين الحقارة مع أنَّه ينظر إليك بعين التَّعظيم؛ بل ينبغي أن يكون قصدك استخلاصه من الإثم وتكون محزونًا كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان، وينبغي أن يكون تركه ذلك العيب من غير نصيحتك .

 

3. تجنَّب الاستماع إلى النَّمَّامين: يُعدُّ الصَّديق النمَّام من أبرز المصادر التي تُغذي الظُّنون السيِّئة؛ إذ ينقل الأحاديث والأقوال بين النَّاس بطريقة قد يقلب الحقائق، ويثير الفتن والخلافات بينهم. وهذا السُّلوك يؤدِّي تدريجيًّا إلى تآكل الثِّقة بين الأفراد، وزرع الارتياب في القلوب، فيضعف الرَّوابط الاجتماعيَّة ويشوّه التَّقدير الصَّحيح للأشخاص والأحداث.

 

 

 

المصدر: وكالات

الاخبار ذات الصلة