يصادف غداً الإثنين، ذكرى إستشهاد «رجل القانون» آية الله الشهيد السيد حسن مدرس، أحد أبرز رموز النضال في تاريخ إيران المعاصر، في مثل هذا اليوم، العاشر من آذر الموافق 1 ديسمبر، تحل ذكرى استشهاد الشخصية التي كان لها دور أساسي في تاريخ إيران المعاصر، والتي يُستشهد بها دائماً كأنموذج يُحتذى به من قبل السياسيين في البلاد.
الشهيد آية الله السيد حسن مدرس كان فقيهاً وسياسياً مسلماً. وهو من علماء أصفهان في فترة الثورة الدستورية، حيث دعم الدستوريين. في الدورة الثانية لمجلس الشورى، تم اختياره من قبل الفقهاء كأحد المجتهدين الذين، وفقاً لدستور المشروطة، كان عليهم الإشراف على توافق مصوبات المجلس مع الشريعة الإسلامية. ومن الدورة الثالثة حتى السادسة، مثّل الشعب في طهران أربع دورات متتالية في مجلس الشورى الوطني.
خلال الحرب العالمية الأولى، أسس لجنة الدفاع الوطني وانتقل إلى مدينة قم المقدسة. كان الشهيد آية الله السيد حسن مدرس يعارض إجراءات رضاخان، الذي قام بنفيه ثم اغتياله.
كان الشهيد آية الله مدرس حازماً، شجاعاً، ويميل إلى الدعابة أحياناً. يُروى عنه أنه عندما قرر المقبور رضاخان منعه وأصحابه من دخول الدورة السابعة لمجلس الشورى الوطني، ولم يخرج حتى صوت واحد باسمه من صناديق الانتخابات الصورية، قال الشهيد آية الله مدرس ساخراً: «إذا كان عشرون ألف شخص ممن صوّتوا لي في الدورات السابقة قد ماتوا أو لم يصوّتوا، فأين ذهب ذلك الصوت الوحيد الذي منحته لنفسي؟».
تم تسمية يوم ذكرى إستشهاده في إيران، بيوم مجلس الشورى الإسلامي. وبمناسبة هذا اليوم، نسلّط الضوء على بعض الأعمال الوثائقية والتلفزيونية التي تناولت حياة هذا الرجل التاريخي. الشهيد آية الله مدرس ظهر في أفلام ووثائقيات، جسّد شخصيته نخبة من أبرز الممثلين الإيرانيين، حيث عرضت هذه الأعمال مواقفه المناهضة للاستبداد، والحقبة التي عاش فيها، والأحداث التي مرّت بها، إضافة إلى الجوانب المختلفة من شخصيته التاريخية.
«المدرس الوحيد»
الفيلم الوثائقي «تنها مدرس» أي «المدرس الوحيد» من إخراج «معين شافعي»، يروي سيرة الشهيد آية الله السيد حسن مدرس منذ ولادته وحتى استشهاده، ويتناول أبعاد حياته السياسية والنضالية. هذا العمل حاول، من خلال الاستفادة من الصور الأرشيفية، أن يقدّم رواية شاملة عن نشاطات الشهيدآية الله مدرس.
تم تصوير الفيلم في مدن طهران، كرمانشاه، أصفهان، إسطنبول وعدة مدن أخرى. تولى سيروس سعدوندیان رئاسة فريق البحث، وكان مهدي فارسي مستشار المخرج، فيما شارك ثلاثة رواة رئيسيين: سيروس سعدوندیان (بصوت شخصية آية الله مدرس)، ناصر طهماسب، وعليرضا شجاع نوري. أما التصوير فقام به سيد حسن سيدي بريشان، وكان المنتج ياسر فريادرس.
«طائر الحق»
حسين مختاري قدّم مسرحية لاقت اهتمام مسؤولي التلفزيون آنذاك، وكانت مقدمة لإنتاج فيلم عن الشهيد آية الله السيد حسن مدرس. الفيلم الذي اتخذ طابعاً مسرحياً صُوّر في فضاءات مغلقة وبإمكانات محدودة. فيلم «مرغ حق» أي «طائر الحق» يروي الفترة بين توقيع اتفاقية 1919 مع بريطانيا وحتى إستشهاد آية الله مدرس. كاتب السيناريو برويز زاهدي حاول الالتزام بالتاريخ قدر الإمكان. جسّد شخصية الشهيد آية الله مدرس الممثل الراحل هادي إسلامي، فيما تولى جلال معيريان مهمة المكياج.
إلى جانب أداء إسلامي، استعان الفيلم بصوت منوجهر إسماعيلي، فتمكّن العمل من إبراز أبعاد شخصية الشهيد آية الله مدرس: القوة والشجاعة، مع الطمأنينة والهدوء، إضافة إلى سخرية لاذعة، وكل ذلك ظهر في الأداء الفني للفنان إسلامي ونبرة إسماعيلي. ورغم محدودية الإمكانات في الثمانينيات، قدّم الفيلم صورة مقبولة عن «رجل القانون».
«مدرس»
المسلسل التلفزيوني «مدرس» الذي عُرض عام 1987 على القناة الأولى، من إخراج هوشنغ توكلي وإنتاج إسماعيل شنغله، كان بمثابة مسرحية تلفزيونية ركّزت على خطابات الشهيد آية الله مدرس المؤثرة. توكلي يروي أن صداقته مع علي مدرسي، حفيد آية الله مدرس ومؤلف كتاب «رجل الأزمنة»، كانت الدافع وراء إهتمامه بالشهيد آية الله مدرس وإنتاج هذا العمل. وعندما اقترح عليه مسؤولو التلفزيون إنتاج مسلسل عنه، كان قد مضى ست سنوات على بدء أبحاثه حول شخصية آية الله مدرس، مما سهّل إنجاز النص والإنتاج خلال أربعة أشهر فقط. أُختير الفنان خسرو شكيبايي لدور الشهيد آية الله مدرس، وكان من أبرز ممثلي المسرح آنذاك وصديقاً لتوكلي. وقدّم شكيبايي مونولوجات مشهورة جسّدت خطابات الشهيد آية الله مدرس، لتصبح علامة فارقة في العمل. توكلي يصف المسلسل بأنه من أنجح أعمال التلفزيون في الثمانينيات، حيث أظهرت الإحصاءات أن نسبة كبيرة من الجمهور تابعته.
«عمارت فرنكي»
مسلسل عمارت فرنكي من إخراج محمدرضا ورزي (2009) تناول أيضاً نضال آية الله مدرس ضد الاستبداد واتفاقية 1919. جسّد الدور هذه المرة الممثل حسين محجوب، الذي يُعد من المخضرمين في السينما والتلفزيون. محجوب لم يتمكن من العثور على تسجيلات صوتية أو مرئية للشهيد آية الله مدرس، فاكتفى بدراسة سيرته وصوره المتاحة. ويقول إنه بذل كل ما بوسعه ليقترب من الشخصية ويقدمها بأفضل صورة، معتبراً أن شخصية الشهيد آية الله مدرس جذّابة وتستحق التعمق. وقبله، كان هادي إسلامي وخسرو شكيبايي قد جسّدا الدور، لكن محجوب رأى أن لكل ممثل بصمته الخاصة، وأن شخصية الشهيد آية الله مدرس تظل تحدياً ممتعاً لأي ممثل.
إحياء قيم الحرية والعدالة
إعادة تقديم شخصية الشهيد آية الله مدرس عبر الشاشة ليست مجرد سرد للتاريخ، بل هي إحياء لقيم الحرية والعدالة التي جسّدها في حياته. هذه الأعمال الفنية، من الروائي إلى الوثائقي، تؤكد أن مدرسة الشهيد آية الله مدرس ما زالت حيّة، وأن رسالته في مواجهة الظلم والدفاع عن الحق ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.