ويُعدّ ميناء «آبرين» الجاف أكبر ميناء جاف سككي في البلاد، ويقع بالقرب منه مدينة مطار الإمام الخميني(رض) باعتبارها مركزاً لوجستياً جوياً. وبهدف تحويل هذين المجمعين إلى «مدينة طهران اللوجستية»، تم في المرحلة الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين شركة سكك الحديد الإيرانية وشركة مدينة مطار الإمام الخميني(رض)، حيث يتم دمج النقل السككي والجوي معاً.
بعبارة أخرى، سيصبح بالإمكان عملياً استفادة مدينة مطار الإمام الخميني(رض) من القدرات السككية، كما ستتمكن السكك الحديدية وشركات النقل من الاستفادة من قدرات مدينة مطار الإمام الخميني(رض)؛ وهذا يعني تحقيق التآزر والاستفادة من القدرات والاستثمارات المنفذة.
ووفقاً لهذا المشروع، سيتم ربط ميناء آبرين الجاف بشكل مستقل بمطار الإمام الخميني(رض) مباشرة، وقد تم توقع تفاصيل تصميم هذا الربط بعدة خيارات.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس الشركة للشؤون التجارية والتشغيل في شركة سكك الحديد: إن إنشاء “مدينة طهران اللوجستية” يتطلب إجراءات وتخطيطات تنفيذية حتى نتمكن، انطلاقاً من إمكانيات الطرفين، من تحقيق التآزر المطلوب.
وأشار مرتضى جعفري إلى القدرات والمرافق التي تتمتع بها مدينة المطار، خاصة قربها من المنطقة الاقتصادية الخاصة للإمام الخميني(رض)، وقال: إن ميناء آبرين الجاف السككي يتمتع أيضاً بظروف جيدة، ونحن نعتقد أنه بالتنسيق والتفاعل يمكننا التقدم نحو الأهداف المتوخاة لمدينة طهران اللوجستية.
وأضاف: أننا ننوي من نقطة واحدة في الشبكة السككية، مد خط سكة حديد منفصل بطول 6 كيلومترات يدخل مباشرة إلى مطار الإمام الخميني(رض)، ليتم بهذه الطريقة ربط المنطقتين اللوجستيتين ببعضهما.
ورغم أن توقيع مذكرة التفاهم هذه قد وفر المقدمات اللازمة لإنشاء مدينة لوجستية تجمع بين وسائط النقل المختلفة (السككي والبري والجوي) معاً وفي مكان واحد، إلا أنه يتعين في المراحل اللاحقة تنفيذ إجراءات مشتركة لاستكمال البنى التحتية البرمجية والمادية.
وفي هذا الصدد، يُعدّ استخدام قدرات التكنولوجيات الحديثة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي؛ بالإضافة إلى توحيد منظومة التعرفة الجمركية، من الموضوعين الأساسيين اللذين يؤخذان بعين الاعتبار عند إطلاق “مدينة طهران اللوجستية”، هذا الأمر سيُقلّص بالتأكيد مدة بقاء البضائع ويُسهّل تخطيط دخولها وخروجها.
وخلال الأشهر الماضية، تمّ تطوير ميناء آبرين الجاف بواسطة شركة أجنبية، وقد وضعت هذه الشركة منذ البداية هدف تحويله إلى ميناء ذكي. واستخدام إمكانيات ميناء آبرين الجاف في المنطقة، إلى جانب صفة مدينة المطار كمنطقة حرة، يمكن أن يُسرّع عمليات التصدير والاستيراد، ويدعم سوق العرض والطلب الكبير في طهران، ويؤدي إلى خفض تكاليف النقل.
وفي مدينة طهران اللوجستية، ستُركّز البضائع الصغيرة والكبيرة الحجم أولاً، ثم تُعاد توزيعها عبر أنظمة ذكية، وقد يتم هذا التوزيع عبر الشبكة السككية أو الطرق البرية. كما يمتلك ميناء آبرين الجاف طاقة استيعاب 30 قطاراً يومياً، و18 خطاً سككياً، وألف عربة، وقد وفّر حالياً فرص عمل لـ500 شخص، وسترتفع هذه النسبة إلى خمسة آلاف شخص مع التشغيل الكامل للميناء الجاف.
يذكر أن الميناء الجاف هو ميناء متعدد الأغراض يرتبط مباشرة بالطرق البرية أو السكك الحديدية بالميناء البحري؛ وهو في الواقع مركز لتخزين البضائع ونقلها إلى وجهات أخرى.