أكد الباحث الديني من جمهورية أذربيجان “رشاد حسنوف” أن كتاب “أنا
والآخر” للفيلسوف الايراني الكبير “الدكتور غلام حسين إبراهیمي ديناني”
عمل فلسفي عميق ومتعدد الطبقات يتناول فيه الأستاذ ديناني نقاشات
موسعة وأساسية في مجالات الأنطولوجيا وعلم النفس والتصوف.
وأشار الى ذلك، الباحث الديني من جمهورية أذربيجان “رشاد حسنوف” في
الكلمة التي ألقاها في مؤتمر “قصة الفكر الفلسفي في أفكار الدكتور ديناني”
الدولي الذي أقيم مؤخراً في العاصمة الايرانية طهران.
وقال رشاد حسنوف إن الكتاب يرى أن كل كائن حيّ يمثّل تفسيراً لبيئته،
فالمظاهر تشير دائماً إلى الوجود. إدراك الموجود لا يمكن أن يتحقق بمعزل
عن فهم الوجود.
ينتقد المؤلف التفكير المحصور بالصور الذهنية الذي لا يتساءل عن أصولها
وأنطولوجيتها.
الحديث عن “أنا” الحقيقي ممكن فقط من خلال الإتصال المباشر بالوجود أي
الدخول إلى عالم الحضور.
وأضاف: إن الأستاذ ديناني يعتقد أن العلاقه بين “أنا” و”الآخر” هي في
الأساس علاقة المعرفة والوعي، أي أنّ العاقل يتوجه من “أنا” إلى “الآخر”
المعقول ويستنتج الأستاذ ديناني أن كل ما يُعرف يستلزم وجود “أنا” و”الآخر”
وبدون الآخر لا يمكن أن توجد المعرفة.
وأشار إلى أنه يؤكد الكتاب أن الوحدة لا تقتصر على العلاقة بين العاقل
والمعقول، بل تشمل أيضاً العلاقة بين “أنا” والمعرفة.
إذا لم يكن هناك إنسجام بين “أنا” والمعرفة فلايمكن للمعرفة أن تحدث،
وبالتالي “أنا” ليس مجرد جوهر مفكّر بل هو الفكر ذاته، بالنسبة للكتاب أنّ
“أنا” يمكنه أن يكشف عن نفسه فقط ما يفسّر من قبل الآخر لم يعد “أنا” بل
يصبح آخراً وهذا يشير إلى أن “أنا” حقيقة مباشرة وليس شيء يُعرف
ببساطه.
وقال رشاد حسنوف إنه يشير المؤلف في هذا الصدد إلى مفهوم العلم
المركّب. الانسان لا يعرف فحسب بل يعرف أنه يعرف فهذا ينظر الانسان إلى
ذاته من الخارج ويصبح في الوقت نفسه “أنا” و”الآخر”، وهو يرى ويُرى ويعرف
ويُعرف في نفس الوقت. يؤكد الأستاذ ديناني بوضوح أن المعرفة لا تتحقق
بدون ما يُعرف الحديث عن “أنا” من الأخر يشبه الحديث عن المعرفة بلا ما
يُعرف.
وأضاف: إن الانسان لا يمكنه أن يكون “أنا” بمعزل عن وعيه بالآخرين حتى
الزاهد بالنسبة للمؤلف لايزهد عن العالم إلا بعد معرفته ويشير المؤلف أيضاً
إلى قول سقراط المشهور “اعرف نفسك” وبالنسبة للأستاذ ديناني معرفة
الآخر تبدأ بمعرفه الذات ومعرفه الوجدان تسبق معرفة الوجود.
وأخيرا يكمل الكتاب النقاش من منظور عرفاني الذي يتحدث عن ذاته
باستخدام كلمة “أنا” هو الله اولا والانسان بوصفه مظهراً لصفات الله يستطيع
أن يقول “أنا” عن ذاته من لا يستطيع قول “أنا” عن ذاته لا يكون مظهراً كاملاً
للكمال الالهي ومن هنا فإن الانسان وحده يمتلك “أنا” بالمعنى الحقيقي
هكذا مفهوم “أنا” عند الأستاذ ديناني ليس كياناً معزولاً مغلقاً بل هو علاقه
حيّ ودينامكية مع المعرفة والوعي والآخرين هذا المنظور يستند الى
الفلسفة الاسلامية الكلاسيكية ويقدّم مساهمة فلسفية عميقة في
نقاشات الهوية والوعي الذاتي المعاصر.