في ذكرى إستشهاده

صوت المقاومة في الموسيقى خالد باسم الشهيد سليماني

الموسيقى ما زالت إحدى أهم أدوات تمثيل "مدرسة الشهيد سليماني" في الثقافة الإيرانية.

بعد ست سنوات من استشهاد الفريق الشهيد الحاج قاسم سليماني، مازالت الموسيقى واحدة من أهم ميادين رواية شخصية هذا القائد المؤثر؛ميدان حاول عبر الأناشيد والموسيقى الشعبية وصولاً إلى الأعمال الأوركسترالية والسيمفونية أن يسجل صورة خالدة لـ “مدرسة المقاومة” في الذاكرة السمعية للمجتمع.

 

مع مرور هذه السنوات، سعى طيف واسع من الفنانين والمجموعات

والمؤسسات الثقافية إلى تقديم صورة عن “سردار دل‌ها” (قائد القلوب)

باستخدام قوالب موسيقية متنوعة. بعض هذه التجارب كان ناجحاً ومؤثراً، فيما

اقتصر بعضها الآخر على إنتاجات مناسباتية ضعيفة.

 

سيمفونية «إيرانمرد»

 

من أبرز المشاريع الأخيرة، سيمفونية «إيرانمرد» (رجل إيران) التي عُرضت

في قاعة وحدت بطهران، من تأليف آرمان مهربان، إنشاد أميرحسين

سميعي، وقيادة نصير حيدريان، بدعم من مؤسسة حفظ ونشر آثار الشهيد

سليماني ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. وُصفت بأنها محاولة لإعادة قراءة

شخصية وطنية خالدة بلغة موسيقية عالمية، تجسد مفاهيم المقاومة، خدمة

الشعب، والمسؤولية.

قبل ذلك، كان للأعمال السيمفونية والأوركسترالية حضور بارز أيضاً، مثل

سيمفونية «به قد قامت یاران» (بقدر قامة الرفاق) التي عُرضت في يناير

العام الماضي في قاعة وحدت، من تأليف ميلاد آقايي وأميرحسين سميعي،

بقيادة نصير حيدريان، وبأشعار محمدمهدي سيار، في ثلاثة أقسام: “الدفاع

المقدس”، “الدفاع عن الحرم”، و”الشهادة”.

 

الموسيقى الشعبية

 

إلى جانب ذلك، شكّلت الموسيقى الشعبية والأناشيد جزءاً مهماً من هذا المسار:

الفنان غلامرضا صنعتكر قدّم في الأشهر الأولى بعد الاستشهاد فيديو كليب

«قاسم هنوز زنده است» (قاسم ما زال حياً)، بكلمات ميلاد عرفان‌بور وألحان

محمدرضا جراغعلي، بدعم من مركز الموسيقى في “حوزه هنري”.

كما أن الفنان عليرضا افتخاري، المنشد المخضرم، شارك بقطعة «مرد میدان»

(رجل الميدان)، بكلمات من مولوي وألحان محمدرضا جراغعلي، وتميزت

باستخدام مقطع صوتي أصلي للحاج قاسم في نهايتها مما زاد من تأثيرها

العاطفي.

كما ظهرت مشاريع تستهدف الجيل الجديد، مثل الفيديو كليب ثنائي اللغة

«بدر» (الأب) من ألحان ميلاد هاروني إنشاد مجموعة من الفنانين الشباب،

بإنتاج مركز “رضوان”، الذي عبّر بلغة بسيطة وعاطفية عن محبة الناشئين

للفريق الشهيد الحاج قاسم والشهيد أبو مهدي المهندس.

 

الأناشيد الجماعية

في مجال الأناشيد الجماعية، برز ألبوم «قهرمان من» (بطلي) الذي صدر في

فبراير 2020 م، عن مركز الموسيقى في “حوزه هنري” وبمشاركة مؤسسة

الشهيد سليماني، ويضم تسعة أناشيد بمشاركة شعراء بارزين مثل عليرضا

قزوه، علي محمد مؤدب، ومحمدحسين نعمتي. كما أُطلق بالتزامن معه

“الحملة الوطنية لأنشودة بطلي” لإعادة إنتاج الأناشيد الشعبية.

 

أعمال مستقلة

إلى جانب هذه المشاريع، صدرت أعمال مستقلة مثل:

«نغین سلیمان» (جوهرة سليمان) من إنشاد بهرام ياييز، بكلمات علي محمد

مؤدب وألحان أميرحسين سميعي، وقدّم رواية حماسية عن جهاد الشهيد

سليماني.

الفنان حامد زماني قدّم أنشودة «سردار من» (قائدي) التي عبّرت عن رؤيته

الاجتماعية والسياسية لشخصية سليماني.

كما أضافت مؤسسة “أوج” الثقافية الفنية أعمالاً جديدة، مثل فيديو كليب

«فصل بریشاني» (فصل الاضطراب) بصوت علي زندوكيلي، مما يؤكد أن

الرواية الفنية عن الفريق الشهيد الحاج قاسم سليماني ما زالت تُنتج وتُعاد

قراءتها.

إن مجموع هذه الأعمال، رغم تفاوتها في الجودة والمحتوى، يثبت أن

الموسيقى ما زالت إحدى أهم أدوات تمثيل “مدرسة الشهيد سليماني” في

الثقافة الإيرانية؛ مسار قد يتسم أحياناً بالعجلة والإنتاج السريع، لكنه

في أفضل نماذجه استطاع أن يقدم صورة خالدة لقائد تجاوز اسمه حدود

المناسبات ليبقى في الذاكرة التاريخية والفنية للمجتمع الإيراني.

 

المصدر: الوفاق