في ذكرى إستشهاده

إيران تطالب بمحاسبة كاملة لمرتكبي اغتيال الشهيد سليماني في رسالة إلى الأمم المتحدة

إن التطبيع أو التسامح مع مثل هذه الأعمال الإجرامية سيقوّض بشكل خطير الأسس الجوهرية للنظام القانوني الدولي الذي تقوم عليه الأمم المتحدة.

في الذكرى السنوية لإغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني، وجّه سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، رسالة إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وأبوكار

داهر عثمان رئيس مجلس الأمن، مؤكّدًا أن إيران ستواصل مساعيها حتى تحقيق المحاسبة الكاملة لجميع المنفذين والآمرين والمساعدين في هذا العمل الإرهابي.

 

وجاء في الرسالة: “في الذكرى السادسة للإغتيال الجبان للفريق الشهيد قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أحد كبار قادة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وشخصية محورية في مكافحة

التنظيمات الإرهابية بما فيها داعش، أود أن أؤكد مجددًا على العواقب القانونية والمسؤولية القطعية وغير القابلة للجدل للولايات المتحدة في ارتكاب مثل هذا العمل الإجرامي وغير القانوني.”

 

وأضاف إيرواني: “كما هو موثّق في المراسلات الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية الموجهة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن منذ عام 2020، بما في ذلك رسائل مؤرخة في 3 و7 و29 يناير 2020، وكذلك مراسلات 3

يناير 2022، 3 يناير 2023، 2 يناير 2024 و2 يناير 2025، فإن الفريق الشهيد سليماني ورفاقه، أثناء وجودهم في العراق في إطار زيارة رسمية، تم اغتيالهم عمدًا وبشكل مخطط مسبقًا في هجوم مسلح شنته الولايات المتحدة

الأمريكية في مطار بغداد الدولي، بناءً على أمر معلن من الرئيس الأمريكي آنذاك بتاريخ 3 يناير 2020. هذا العمل المتعمد وغير القانوني ضد مسؤول رفيع المستوى في دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، والذي كان

يؤدي دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب في المنطقة، يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وتجاوزًا خطيرًا لالتزامات الولايات المتحدة الدولية.”

وتابع: “إضافة إلى ذلك، فإن هذه الجريمة تمثل مثالًا واضحًا وصارخًا لعمل عدواني ومخالف للقانون الدولي، يترتب عليه مسؤولية دولية كاملة وصريحة وغير قابلة للإنكار على الولايات المتحدة.”

وأشار إيرواني في رسالته: “إضافة إلى ذلك، فإن هذا العمل الإرهابي الجبان يُعد حرمانًا تعسفيًا من الحق في الحياة، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة السادسة من العهد الدولي الخاص

بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد الولايات المتحدة نفسها طرفًا فيه. أي ادعاء بالدفاع المشروع أو الضرورة أو الاستعجال، لم يُثبت أو يُوثّق أبدًا، يفتقر إلى أي أساس قانوني؛ ولا يمكن تحت أي ظرف تبرير هذا العمل

الإرهابي الواضح. إن اغتيال مسؤول عسكري رفيع في دولة ذات سيادة يخلق سابقة بالغة الخطورة، إذ يضعف بشكل جوهري قاعدة حظر استخدام القوة، ويُعد تهديدًا خطيرًا للسلام والأمن الدوليين.”

وأضاف: “للأسف، فإن تقاعس المجتمع الدولي لم يؤدِّ إلا إلى زيادة جرأة الولايات المتحدة. ففي انتهاك صارخ للمادة الثانية الفقرة (4) من ميثاق الأمم المتحدة، لجأت الولايات المتحدة مرة أخرى إلى استخدام القوة بشكل غير

قانوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في يونيو 2025، من خلال المشاركة المباشرة ودعم الحرب العدوانية التي شنها الكيان الصهيوني ضد سيادة إيران ووحدة أراضيها. وشملت هذه الأعمال غير القانونية هجمات على

المدنيين والبنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية الخاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 1100 إنسان بريء. هذه الحرب العدوانية تؤكد أكثر فأكثر النمط المستمر لتجاهل القانون

الدولي، وتُظهر أن سلوك الولايات المتحدة يشكل تهديدًا حقيقيًا ومستمرًا للسلام والأمن الإقليمي والدولي. إن التطبيع أو التسامح مع مثل هذه الأعمال الإجرامية سيقوّض بشكل خطير الأسس الجوهرية للنظام القانوني

الدولي الذي تقوم عليه الأمم المتحدة.”

وختم إيرواني رسالته بالقول: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار حقوقها وفق القانون الدولي، بدأت منذ فترة طويلة وتواصل متابعة الإجراءات اللازمة عبر جميع القنوات القانونية والسياسية والقضائية المتاحة على

المستويين الوطني والدولي، لضمان المحاسبة الكاملة لجميع المنفذين والآمرين والمساعدين في هذه الأعمال الشنيعة وغير القانونية والإرهابية العدوانية. وسيكون من دواعي التقدير أن تُسجّل هذه الرسالة كوثيقة رسمية

لمجلس الأمن وتُوزّع.”

المصدر: الوفاق