في ذكرى وفاة السيدة زينب (س)، نستحضر صورة المرأة التي تحوّلت إلى رمز خالد في تاريخ الإنسانية. فهي الصوت الذي حمل مظلومية كربلاء إلى العالم، والراية التي لم تنكس أمام السيوف والسياط. الأدب، الفن، والسينماجميعها حاولت أن تقترب من عظمة حضورها، لتبقى زينب(س) سيدة الماء والمرآة، وذاكرة الصبر التي لا تنطفئ، وبهذه المناسبة نقدّم نبذة عن بعض اللوحات التي رسمها الفنانون الإيرانيون عن بطلة كربلاء وكذلك نتطرق الى بعض الأفلام التي تناولت هذا المجال.
زينب (س)؛ سيدة الماء والمرآة
زينب هي الكلمة الوحيدة التي ارتبطت بهذا القدر بالإمام الحسين(ع). لا اسم آخر يوازيها في صلتها بالحسين(ع). زينب شقائق نعمان وُلدت بالدَمع، ورحلت من دار الأحزان بالدَمع أيضًا. عند ولادتها، بكت كثيرًا حتى أقلق ذلك الجميع، لكن حينما استقرّت في حضن أخيها الحسين(ع)، أدركوا أن بينهما سرًّا بقي حتى عاشوراء ولم يُفشَ.
السيدة زينب(س) هي تاريخ المرأة بأسره. هي كلّ الأثر الذي عاد من ضجيج السيوف والسياط. هي الحنجرة التي قُطّعت ثم تلت القرآن فوق الرماح.
لوحات فنية
الفنانون الإيرانيون في مجال الفن التشكيلي كثيرا ما تطرقوا للسيدة زينب(س) ومنهم الفنان مهدي فرخي الذي رسم لوحة «السيدة زينب(س)» وهي واحدة من الأعمال القيّمة في كنوز متحف العتبة الرضوية المقدسة، وقدرسمها الأستاذ مهدي فرخي بأسلوب الرمزية. أنجز الأستاذ فرخي هذه اللوحة باستخدام تقنية الأكريليك على ورق مقوّى خالٍ من الأحماض. في هذه اللوحة الفنية، تظهر سيدة محجّبة على خلفية فيروزية، ما يبعث في ذهن المشاهد إحساسًا بالإيمان والسكينة.
أما الفنان علي بحريني فله لوحات عديدة في هذا المجال الذي يتناول فيها منذ زواج السيدة زينب(س) حتى وفاتها،وفي إحدى لوحاته جرى تناول دور ورسالة كشف الحقيقة عن المجرم الحقيقي في واقعة كربلاء، حيث صُوّرت السيدة زينب(س) في مواجهة المجرمين.
أما في لوحة الأستاذ رضا بدر السماء، فقد صُوّرت مشاهد حضور السيدة زينب(س) عند جسد أخيها الإمام الحسين(ع) المسجّى بلا روح، وهي تحمل راية مكتوب عليها: «أين الطالب بدم المقتول بكربلاء».
كذلك، قدّم الفنان حسن روح الأمين عدة لوحات في هذا المجال، تُظهر السيدة زينب(س) عند الشهداء وفي واقعة كربلاء. وبالطبع، فإن العمل الخالد للأستاذ فرشجيان بعنوان «عصر عاشوراء»، الذي يصوّر السيدة زينب(س)بجوار فرس الإمام (ذو الجناح)، لا يحتاج إلى تعريف.
أفلام سينمائية
هناك أفلام كثيرة تطرقت إلى واقعة كربلاء المقدسة ودور السيدة زينب(س)، ولكن بعضها كان تطرقه بشكل أبرز، وفي هذا المجال يمكن أن نذكر فيلم «شور عاشقي» أي «حماس العاشقين» من إخراج داريوش ياري الذي يتناول فترة أسر عوائل شهداء كربلاء، حيث كانت مهمتهم الحقيقية أن يوصلوا ظلم بني أمية إلى أسماع التاريخ. الفيلم يروي قصة قافلة أسرى كربلاء التي سارت من الكوفة إلى الشام، وفيه شخصية «سلمى»، وهي امرأة أوكل إليها أن تكون صوت القافلة الإعلامي إلى جانب السيدة زينب(س)، فتقوم بتوعية الناس الذين خُدعوا على يد شمر وأعوانه، لتكشف الحقائق وتمنع تبديل موقع الجلاد بالشّهيد وضياع الحقيقة من جديد. هذه المرأة، وهي ترفع راية «يا حسين(ع)» وتسير في مقدمة قافلة السيدة زينب(س)، تصبح هي نفسها من أنصار كربلاء.
أما فيلم رستاخيز المعروف أيضًا باسم “يوم القيامة” فهو عمل تاريخي ديني من إخراج وكتابة أحمدرضا درويش، أُنتج عام 2011. عُرض في الغرب بعنوان “حسين الذي قال لا”، وفي العالم العربي بعنوان القربان. وقد رُشّح في الدورة الثانية والثلاثين لمهرجان فجر السينمائي في 11 قسم، وفاز في 8 جوائز منها، جائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج.
كما أن هناك أنيميشن عن السيدة زينب(س) من إخراج السيد مصطفى حسيني وإنتاج السيد عبدالنبي موسوي، يتناول أحداث عاشوراء ودور السيدة زينب (س) فيها.