تقدّم كبير في صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات؛

إيران تتمكّن من تطوير تكنولوجيا «فصل الغازات» وتدخل منافسة مباشرة مع أمريكا وألمانيا والصين

الوفاق/ تمكّنت إيران للمرة الأولى من الوصول إلى تكنولوجيا محلية متقدمة في مجال «فصل الغاز» ضمن صناعات النفط والغاز، وذلك عبر إنتاج وحدات غشائية متطورة، لتنضم إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا إلى قائمة الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال.

وعلى مدى أكثر من عقدين، كانت جميع الوحدات الغشائية المستخدمة في فصل الغاز داخل صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران مستوردة بالكامل، بدءًا من التصميم والتصنيع وصولاً إلى التركيب والتشغيل. إلا أن شركة معرفية إيرانية ناشطة في قطاع النفط والغاز تُدعى «هيربد» نجحت، للمرة الأولى على المستوى الوطني، في توطين كامل سلسلة هذه التكنولوجيا.

 

وتمكّنت الشركة من طرح منتج متكامل يشمل الغشاء، والموديول، ووحدة فصل الغاز الغشائية، ما أدرج إيران ضمن قائمة أبرز الدول المصنعة عالميًا في هذا المجال، إلى جانب شركات رائدة مثل MTR الأميركية، وBorsig الألمانية، وEurofilm الصينية، في قطاع التقنيات الغشائية المتقدمة.

 

 

نهاية الاعتماد على استيراد أغشية فصل الغاز

 

توفّر الأغشية المنتَجة محليًا، وبأداء يماثل نظيراتها الدولية، حلًّا أمثل لاستعادة غازات الشعلة (الفلير). فهذه الغازات، التي كانت تُحرق في السابق، لم تكن تؤدي فقط إلى هدر الموارد الوطنية، بل كانت تشكّل مصدرًا كبيرًا للتلوّث. وتتيح هذه التكنولوجيا إمكانية استرجاع تلك الغازات والاستفادة منها، إلى جانب الحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة، ما يُعد خطوة فاعلة في مسار الإدارة الذكية للطاقة وتعزيز حماية البيئة.

 

 

إنتاج محلي بأداء يعادل النماذج الأجنبية

 

تُعدّ هذه الشركة أول مُنتِج في إيران لأغشية فصل الغاز، والموديولات، والوحدات الغشائية المتكاملة، حيث تُصنَّع جميع المعدات وتُطوَّر التقنيات المستخدمة فيها محليًا بشكل كامل. ويوازي أداء هذه المنتجات نظيراتها الأجنبية، في حين تُقدَّم بتكلفة أقل بكثير.

 

وتُسهم هذه التكنولوجيا، إلى جانب استعادة غازات الفلر، في رفع كفاءة استخدام الطاقة والحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة. كما تعتمد الشركة على أحدث التقنيات لتقديم مجموعة واسعة من الخدمات والحلول الصناعية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، حيث تمتلك القدرة على استعادة الهيدروكربونات المهدَرة في مشاعل مجمّعات البتروكيماويات، بما يحقق قيمة مضافة اقتصادية كبيرة.

 

 

تحلية الغاز وفصل المركّبات الهيدروكربونية

 

إضافة إلى ذلك، تنشط الشركة في مجال تحلية الغاز الطبيعي بهدف إزالة ثاني أكسيد الكربون والمركّبات الكبريتية، وفصل الهيدروكربونات الثقيلة من التيارات الغنية بالميثان والهيدروجين، إلى جانب تركيز الغازات المهدورة بما يتيح الوصول إلى المعايير المعتمدة للوقود.

 

كما تمتلك الشركة خبرة عملية في فصل النيتروجين عن الغاز الطبيعي لرفع قيمته الحرارية، إضافة إلى استعادة الهيدروكربونات الثقيلة (LPG) وأبخرة البنزين والديزل في الصناعات التكريرية ومحطات نقل وتخزين الوقود.

 

وقال بهروز سادات‌نيا، مدير الإنتاج في شركة رادمان نفط وغاز هيربد، في شرحٍ قدّمه حول هذا المنتج الاستراتيجي: إن المنتج الرئيسي للمجموعة يتمثّل في أغشية فصل الغاز، مؤكّدًا أن جميع الوحدات ذات الصلة يتم تصميمها وتصنيعها بالكامل داخل الشركة.

 

وأشار سادات‌نيا إلى أن هذا المشروع شهد تنفيذ عملية فصل البروبلين عن النيتروجين، ما أدى إلى إيقاف مشعل (الفلير) في شركة بتروكيماويات رجال بعد نحو 20 عامًا من التشغيل. وأضاف: أن بتروكيماويات رجال تُعدّ من أوائل الوحدات الخاصة الناشطة في قطاع البوليمرات، وتعمل بهدف تقليص الاعتماد على الواردات وتحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني في إنتاج البوليمرات الأساسية.

 

 

المشروع الجاري: إيقاف مشعل بتروكيماويات بارس

 

 

وتابع سادات‌نيا قائلاً: إنّه من المقرّر، في أواسط عام 2026، تنفيذ عمليات التركيب والتشغيل في شركة بارس غلايكول التابعة لـقابضة باختر. كما أشار إلى تنفيذ مشروع آخر بالتعاون مع شركة بتروكيماويات بارس، يهدف بدوره إلى إيقاف المشعل (الفلير). وأوضح: أن الأغشية تتمتّع بمزايا متعددة، وقد نجح المنتج المحلي في أن يحلّ محلّ المنتجات الأجنبية. وأضاف: أن منافسي الشركة ينتمون إلى الولايات المتحدة وألمانيا والصين، مؤكدًا أن توطين إنتاج هذا المنتج أسهم في تحقيق وفورات كبيرة في العملة الأجنبية.

 

 

تأثير على خفض اختلال توازن الطاقة والإدارة المستدامة للموارد

 

 

وقال سادات‌نيا: أن كل مجمّع بتروكيماوي يحرق سنويًا ما بين مليون ومليونين دولار من الغاز عبر المشاعل (الفلير)، في حين أن تركيب حزمة الحلول التي تطورها هذه الشركة يتيح فصل هذا الغاز وإعادته إلى الوحدة الإنتاجية. وبيّن أن هذه الخطوة تحمل بُعدين اقتصاديًا وبيئيًا في آنٍ واحد، إذ إن إيقاف المشاعل يسهم في الحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة.

وأشار سادات‌نيا إلى أن منتجات الشركة أسهمت في تحقيق وفورات ملموسة في العملة الأجنبية من خلال إحلالها محل المنتجات المستوردة. ولفت إلى أن حجم سوق أغشية فصل الغاز في إيران يُقدَّر بنحو 50 مليون دولار، غير أن شركة «رادمان» لم تتمكّن حتى الآن من تغطية هذا السوق بشكل كامل.

 

 

توفير ما بين 3 و6 ملايين دولار من العملة الأجنبية في كل مشروع

 

وأضاف: أن الشركة تنفّذ سنويًا مشروعًا أو مشروعين، يحقّق كلٌّ منها وفورات في العملة الأجنبية تُقدَّر بما بين 3 و6 ملايين دولار، رغم أن حجم السوق أكبر ويملك طاقات وفرصًا أوسع للنمو. وأوضح: أن هذه الخدمات، إلى جانب تقليص هدر الموارد والحدّ من التلوّث البيئي، تسهم في رفع كفاءة الطاقة وتحسين الأداء التشغيلي للوحدات الصناعية، كما تؤدي دورًا محوريًا في الإدارة المستدامة للموارد الهيدروكربونية وتعزيز تطوير التقنيات المحلية في البلاد.

 

 

توحيد المعايير وضمان جودة الأغشية المنتَجة

 

وأكد مدير الإنتاج في هذه الشركة المعرفية أن استعادة الغازات القيّمة من مشاعل المجمعات البتروكيماوية وحقول النفط والغاز، وإعادتها إلى دورة الإنتاج، تحمل أهمية استراتيجية بالغة وتسهم بدور أساسي في الحدّ من اختلال توازن الطاقة في البلاد.

 

وأوضح أن جميع الأغشية والموديولات التي تنتجها شركة «هيربد» تخضع لعمليات تقييم واختبار دقيقة داخل مختبرات متخصصة لفحص الأغشية والموديولات باستخدام أجهزة قياس ومعايير معتمدة، مشيرًا إلى أن نتائج هذه الاختبارات متطابقة ومتوافقة مع المراجع العلمية الدولية الموثوقة.

 

المصدر: الوفاق