في السادس عشر من شهر دي، الموافق السادس من ديسمبر، تُستعاد ذكرى ملحمة هويزة الدامية التي صنعها الطلاب الجامعيون المؤمنون بخط الإمام الخميني (رض)، بقيادة الشهيد سيد حسين علمالهدى. هؤلاء الشباب،عام 1980م، خاضوا عمليات في هويزة وسوسنجرد وحققوا انتصارات مهمة رغم قلة العتاد، ودافعوا حتى آخر قطرة دم عن أرض إيران الإسلامية، فاستشهدوا مظلومين وصنعوا ملحمة خالدة. وتكريماً لشجاعتهم، سُمّي هذا اليوم بيوم شهداء الطلاب الجامعيين.
قصة هؤلاء الشهداء هي حكاية عشاق لبّوا نداء الجهاد الحسيني، فأضاءوا بدمائهم شلمچه وكردستان وجزر مجنون وفكه وهويزة وطلائية، ليبقى الفكر النقي للثورة حياً. الحركة الطلابية الأصيلة، التي نشأت قبل الدفاع المقدس، اقتدت بعلمالهدى والشهيد شمران، وأدت دوراً عظيماً في حماية الوطن. الشهيد في الفكر الديني هو أسمى مقام، حيث يحقق أعظم انتصار بالموت الشريف. كلمات علمالهدى من خندقه تجسد روح العشق والشهادة، فيما حياته منذ ولادته عام 1958 وحتى استشهاده في عملية هويزة تبقى رمزاً خالداً للتضحية والإيمان، وبمناسبة يوم شهداء الطلاب الجامعيين وذكرى ملحمة هويزة، نُقدّم بعض الكتب التي توثق بطولاتهم وتخلّد ذكراهم.
«سيد حسين»
«سيد حسين» هو عنوان كتاب يتضمن ذكريات جديدة عن الشهيد سيد حسين علمالهدى. هذه الذكريات جُمعت بجهد شقيقه سيد حميد علمالهدى، وأُعيدت صياغتها بقلم محمود مطهرنيا.
يحتوي الكتاب على فصول تشمل: التسلسل الزمني لحياة الشهيد علمالهدى، طفولته وشبابه،كونه طالباً مناضلاً،كونه حارساً للثورة، حتى لحظة الشهادة، رسائل إلى أخته، رسالة إلى أخته حول إقبال اللاهوري، كلمات الإمام الخامنئي عند مزار شهداء هويزة، وصور متنوعة.
في الصفحة 152 من الكتاب نقرأ: “كان أكثر قلقاً على الناس من قلقه على قواته. منذ نوفمبر 1980، عندما جاء إلى هويزة، كلّفنا بتوزيع الملابس والطعام القادم من أهواز بين الناس؛ عمل لم يكن من مهام الحرس أصلاً. الناس كانوا يتوقعون منا المعجزات، وكان قلبهم ممتلئاً من صدام والحرب، فكانوا لا يقصّرون في إظهار ذلك. أقل ما كانوا يقدمونه لنا هو كلمات قاسية بدلاً من الشكر. عندما أخبرت حسين بذلك، قال: أنتم نلتم أعظم الثواب!”
«آيات هويزة الحمراء»
كتاب «آيه هاي سرخ هويزة» أي «آيات هويزة الحمراء» هو مجموعة من الروايات القصيرة عن حياة بعض شهداء هويزة. في بداية الكتاب، هناك شجرة عمليات هويزة، تشمل: اسم العملية، رمزها، الوحدات المشاركة، محاورالعملية، أهدافها، ميزاتها البارزة، وخسائر العدو.
«الطلاب الأوائل»
كتاب «شاكرد اول ها» أي «الطلاب الأوائل» هو مراجعة لذكريات شهداء جامعة الإمام الصادق (ع)، يضم قصصاً قصيرة عن 38 شهيداً من طلاب جامعة الإمام الصادق(ع)، كتبها سيد سعيد آريانزاد الذي يقول حول الكتاب: «ما بين أيديكم هو ثمرة عمل جماعي، من أولئك الذين خطرت لهم الفكرة، إلى الذين بذلوا الجهد في البحث وجمع المعلومات، وصولاً إليّ أنا الأقل شأناً، الذي جلست في زاوية وكتبت بإذن الله».
«صرخة وصمت»
كتاب «فرياد وسكوت» أي «صرخة وصمت» للمؤلف سيد حميد علمالهدى، يضم رسائل ومخطوطات الشهيد سيد حسين علمالهدى، مرفقة بصور الرسائل وصور للشهيد نفسه. كما أُضيف في نهايته اختبار علمي مستند إلى نصوص الكتاب.
«السفر الأحمر»
كتاب «سفر سرخ» أي «السفر الأحمر» للمؤلف نصرت الله محمود زاده، وهو سيرة قصصية تتناول حياة الشهيد سيد حسين علمالهدى، مذكراته ومسيرته النضالية. وقد حاز هذا الكتاب على جائزة ربع قرن من كتاب الدفاع المقدس.
العلم والجهاد
إن يوم شهداء الطلاب الجامعيين يظل علامة مضيئة في تاريخ الثورة الإسلامية، حيث امتزجت مقاعد الدراسة بميادين النضال، وحمل الطلاب السلاح بدلاً من القلم ليكتبوا بدمائهم أروع صفحات التضحية والإيمان. إنهم قدوة للأجيال، ورسالتهم باقية لتذكّرنا أن العلم والجهاد والبناء هي أركان النهضة، وأن ذكراهم ستظل خالدة في وجدان الأمة ما دامت تنبض بالحياة.