|
واشنطن تعيد تدوير الاتهامات: الإرهاب والمخدرات في خدمة التدخل
أكد الباحث الإيراني “محمد بيات” المتخصص في شؤون الجرائم المنظمة الدولية، أن الولايات المتحدة تعمل في المرحلة الراهنة على إعادة تعريف أدوات «الأمننة» في سياستها الخارجية، مستفيدة من مفاهيم جديدة مثل «إرهاب المخدرات» و«الدولة المرتبطة بالمخدرات» بوصفها بدائل أو مكملات لاتهامات تقليدية كالإرهاب وحقوق الإنسان والديمقراطية.
وأضاف الباحث، خلال مقابلة له مع صحيفة «إيران» الحكومية، أن هذه المفاهيم لها جذور تاريخية في سياق «الحرب على المخدرات»؛ لكنها تحولت تدريجياً من أطر تعاونية دولية إلى أدوات للوسم السياسي وتبرير التدخل وإعادة ترتيب مناطق النفوذ، لافتاً إلى أن واشنطن توظفها بشكل انتقائي يخدم مصالحها الجيوسياسية. وأوضح: أن النموذج الجديد للأمننة الأمريكية يقوم على الربط بين الأمن والاقتصاد غير المشروع وبنية الحكم، بما يسمح بتصوير دول بعينها كتهديدات مركبة، حتى في الحالات التي تفتقر إلى أدلة ميدانية حاسمة، مشيراً إلى أن تجربة فنزويلا كشفت الاستخدام السياسي لهذه الاتهامات ضمن ما يعرف بـ”عقيدة مونرو” بصيغتها الحديثة.
ونوه الباحث إلى أن هذا المسار لا يقتصر على أمريكا اللاتينية، بل بدأ يمتد إلى مناطق أخرى، مع إدخال ملفات مثل تهريب المخدرات وغسل الأموال والاتجار غير المشروع كذرائع ضغط جديدة.
وأكد الباحث أن تراجع مفهوم الشرعية الدولية أفسح المجال أمام منطق القوة، محذراً من أن مواجهة هذا النهج تتطلب تعزيز التعددية الفعلية والحوار المنظم بين دول الجنوب للحد من توظيف هذه الأدوات لأغراض التدخل والهيمنة.
|
|
وحدة إيران تسقط رهانات التهديد الأمريكي والابتزاز الصهيوني
اعتبرت صحيفة «قدس» الإيرانية أن التصريحات التهديدية الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما تبعها من مواقف مماثلة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، تندرج في إطار محاولات مكشوفة لزرع الفتنة والتدخل في الشأن الداخلي الإيراني تحت عناوين زائفة مثل دعم الاحتجاجات.
ورأت الصحيفة بأن هذه التصريحات تحمل مؤشرات واضحة على السعي لإثارة اضطرابات داخلية، إلا أنها قوبلت برد فعل شعبي ورسمي واسع يؤكد تمسك الإيرانيين بالوحدة الوطنية. وأضافت: إن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت موجة تفاعل واسعة دعماً لـ«الانسجام الوطني» و«الاتحاد المقدس»، حيث عبّر المواطنون، رغم إدراكهم لصعوبة الأوضاع المعيشية، عن رفضهم القاطع للتهديدات الخارجية، مجددين ثقتهم بقدرة البلاد على تجاوز الضغوط.
ونقلت الصحيفة عن عبدالحسين روح الأميني، السياسي الإيراني ورئيس المجلس المركزي لحزب التنمية والعدالة الإسلامية، قوله: إن دونالد ترامب يكرر أخطاء تاريخية جسيمة، ويواصل نهج العداء المستمر لإيران، متناسياً أن الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني حاضرة. مشيرًا إلى أن السياسات الأمريكية، من الانقلابات والدعم للأنظمة القمعية إلى العقوبات الجائرة، لم تؤد إلا إلى تعزيز وعي الإيرانيين ورفضهم لأي تدخل أجنبي، مشدداً على أن محاولات تبرير التدخل تحت غطاء «مساعدة الشعب» لن تنطلي على أمة قدّمت آلاف الشهداء دفاعاً عن استقلالها.
وفي ذات السياق، أكد إمام أهل السنة في سراوان، مولوي ساداتي، أن ترامب يجسد نموذجاً صارخاً للارتهان الكامل لمصالح الكيان الصهيوني، معتبراً أن سياساته تكشف غياب أي التزام أخلاقي في تعامله مع قضايا المنطقة. ونوه بأن هذه المواقف العدائية لن تنجح في النيل من وحدة إيران، بل ستزيدها تماسكاً في مواجهة الضغوط والمؤامرات الخارجية.
|
|
وعي المجتمع الإيراني يهزم «صناعة القتلى» ويُفشل سيناريو الفوضى
رأى الأستاذ الجامعي والكاتب الإيراني “محمد رضا طوراني” أن ما يُعرف بمشروع «صناعة القتلى» في إيران ليس حدثًا عفويًا ولا نتاج تفاعلات داخلية، بل هو نتاج عمل منظم تقوده غرف تفكير تابعة للموساد، يهدف إلى تحريف الوقائع وتحويل الاحتجاجات المطلبية إلى أزمات أمنية تهدد الاستقرار الداخلي، مؤكدة أن وعي المجتمع يشكل العائق الأساسي أمام نجاح هذا المسار.
وأضاف طوراني، في مقال له في صحيفة “اعتماد” الإيرانية، أن «صناعة القتلى» تقوم على فبركة الروايات أو تضخيم الحوادث أو تحميل الحاكمية مسؤولية وفيات ناتجة عن حوادث أو صراعات داخلية، بهدف تعطيل العقلانية وتحويل الفضاء العام إلى ساحة انفعال وفوضى، وهو ما فشل في تحقيق أهدافه بفعل تماسك المجتمع.
ولفت الكاتب إلى أن الإعلام الغربي، وشبكات التواصل الموجهة، وبعض الشخصيات المؤثرة، شكلت الأداة التنفيذية لهذا المشروع، إلا أن محاولات تحويل التعاطف الإنساني إلى صدام داخلي لم تنجح في كسر الوعي العام أو جر البلاد إلى مواجهة داخلية شاملة.
ونوه الكاتب بأن الكيان الصهيوني سعى إلى نقل بؤر الاضطراب نحو المدن الصغيرة والمناطق الحدودية ذات الهشاشة الاقتصادية والأهمية الجيوسياسية، غير أن هذا المسار كشف طبيعته التخريبية وأفشل أهدافه.
وأكد الكاتب أن تحويل الاحتجاج إلى فوضى هو جوهر التدخل الخارجي، إلا أن فشل «صناعة القتلى» أثبت أن هذا المخطط عاجز عن تحقيق غايته في تفكيك المجتمع أو زعزعة الأمن الوطني.
|
|
من القرن السادس عشر إلى القرن الحادي والعشرين… عقلية الغزو لم تتغير
أشار الكاتب الإيراني “جعفر بلوري” إلى أن ما جرى في فنزويلا يعكس عودة الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، إلى أنماط الاستعمار الكلاسيكي نفسها، مع تبدل اللغة فقط لا الجوهر، معتبرًا أن منطق الغزو والنهب لا يزال حاضرًا في صلب ما يسمى «نموذج التنمية الغربي».
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان» الإيرانية، أن التجربة الاستعمارية الأولى لأوروبا قامت على الغزو المباشر، وابتزاز الشعوب، وخطف القيادات المحلية لإجبارها على تسليم الموارد، مؤكدًا أن هذه الآليات لم تُلغَ من العقل الغربي، بل جرى تحديث أدواتها وإعادة توظيفها وفق مقتضيات العصر.
وأوضح الكاتب: أن العدوان الأمريكي الأخير على فنزويلا جاء مطابقًا لهذا النموذج التاريخي، حيث لجأت واشنطن إلى اختطاف قيادة البلاد وتهديد الشعب صراحة بهدف السيطرة على النفط والثروات الطبيعية، دون أي غطاء أخلاقي أو سياسي، ما يكشف سقوط ادعاءات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابقة، حول محاصرة فنزويلا واعتبارها كيانًا معاديًا، تفضح الدوافع الحقيقية للعدوان، والتي تتمثل في الاستيلاء على النفط والذهب والغاز والمعادن الاستراتيجية، معتبرًا أن رؤية فنزويلا في موقع الضعف شجعت واشنطن على تنفيذ هذا المخطط.
ونوه الكاتب إلى أن التاريخ يثبت فشل المشاريع الاستعمارية عندما تواجه مقاومة شعبية فعالة، مشددًا على أن التجربة الفنزويلية، رغم الكلفة البشرية، تؤكد أن منطق القوة لا يصنع استقرارًا دائمًا.
وأكد الكاتب، في ختام تحليله، أن ما حدث لا يرتبط بشخص الرئيس الأمريكي، بل هو تعبير عن نهج ثابت في النظام السياسي الأمريكي، هدفه إخضاع الدول الغنية بالموارد، مهما تبدلت الشعارات والأقنعة.
|