ريما فارس
ما تشهده إيران اليوم لا يمكن فصله عن الصراع الدولي الأوسع الذي تخوضه الولايات المتحدة ضدّ الدول المستقلة في قراراتها.
إيران، كقوة إقليمية وعالمية، تمتلك نفوذًا سياسيًا، موارد استراتيجية، وقدرات دفاعية تجعلها حجر زاوية في توازن القوى في الشرق الأوسط. رفضها للخضوع للإملاءات الأميركية وتجفيف قدراتها عبر العقوبات يضعها في مواجهة مباشرة مع واشنطن، ويجعلها نموذجًا صعب المساومة في مقاومة الهيمنة.
في هذا السياق، تحوّلت فنزويلا، رغم كونها دولة أصغر وأقل نفوذًا، إلى ساحة اختبار لتجربة إيران في مواجهة العقوبات. فنزويلا حاولت أن تتعلم من تجربة إيران في إدارة الضغوط الاقتصادية والسياسية، عبر بناء شبكات تعاون دولية خارج المنظومة الغربية، ما شكل تحديًا مباشرًا للولايات المتحدة.
العلاقة بين إيران وفنزويلا ليست تحالفًا عابرًا، بل شراكة تقوم على تبادل الخبرات في الصمود والتحدي. التعاون يشمل مجالات الطاقة والصناعة والنقل، وتطوير آليات بديلة لمواجهة العقوبات، ما أظهر أن الدول الصغيرة يمكن أن تتعلم من القوى الكبرى كيف تحمي سيادتها وتستمر في مقاومة الضغوط.
تتزامن الضغوط الأميركية على فنزويلا غالبًا مع تصعيدها ضد إيران، كما لو أن واشنطن تعتمد سياسة الضغط المتعدد الاتجاهات لإرباك خصومها ومنعهم من تشكيل توازنات مضادة. حين تضيق واشنطن الخناق على إيران في الملف النووي ودورها الإقليمي، يُفتح الضغط السياسي والاقتصادي على حلفائها، ومن بينهم فنزويلا، التي لم تخفِ موقفها الداعم لطهران.
الرهان الأميركي قائم على إنهاك الداخل وكسر الإرادة السياسية؛ لكن التجربة الإيرانية والفنزويلية أثبتت أن الحصار الطويل لا يؤدي بالضرورة إلى الخضوع، بل يولد شعوبًا ودولًا أكثر تشبثًا بالسيادة وأكثر بحثًا عن بدائل خارج الهيمنة الأميركية.
في نهاية المطاف، ما يجري في إيران وفنزويلا يثبت أن العالم لم يعد محكومًا بإرادة واحدة. القوة الأميركية والتهديد لا يضمنان طاعة مطلقة، بل الصمود والتمسك بالسيادة هو ما يخلق معايير جديدة ويؤسس لنماذج مواجهة حقيقية. إيران، كقوة كبرى، وفنزويلا، كنموذج مقاومة أصغر، يشكلان معًا رسالة واضحة: الهيمنة الأميركية لم تعد مطلقة، والدول التي تصر على السيادة هي التي تصنع مستقبلها بنفسها.
