خبير امريكي : اللوبي الصهيوني يسيطر على “ترامب” ويتحكم بقراراته

وصف البروفيسور الامريكي "جون ج. ميرشايمر" (John J. Mearsheimer)، وهو أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية البارز في جامعة شيكاغو.

وصف اللوبي الصهيوني في واشنطن بأنه يسيطر واقعيا على الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب ويتحكم بقراراته؛ مؤكدا بأن هذا اللوبي يدفع ترامب نحو خطاب عدائي ضد إيران، رغم أنه يتجنب في العمق خوض حرب شاملة مع طهران.

 

 

وفي مقابلة ضمن بودكاست “Deep Dive” مع المحلل السياسي وضابط الجيش الأمريكي المتقاعد دانيال ديفيس، قال ميرشايمر : ان ترامب يتصرف تحت ضغط “إسرائيل” و”نتنياهو”، وهو ملزم بدعمهم في كل ما يريدون القيام به؛ مشيرا الى أن خطابه العنيف ضد إيران لا يعكس نية حقيقية لشن حرب، بل هو “استعراض” يهدف الى تهدئة حلفائه الداخليين وإرضاء “اللوبي الإسرائيلي” دون الدخول في مغامرة عسكرية مكلفة.

 

وأضاف : إنه يلجأ كثيرا الى استخدام القوة العسكرية، لكن هذا الاستخدام يفتقر الى التأثير الحقيقي. كما أنه يتجنّب عمدا سحب الولايات المتحدة الى حرب لا نهاية لها؛ وإذا نظرنا الى الوراء، والهجوم الأمريكي على المنشآت الإيرانية في حزيران/يونيو 2025 -الذي استمر يوما واحدا – فلم يكن أكثر من “ضربة رمزية” أعقبها إعلان ترامب عن “انتصار ساحق”.

 

وتابع ساخرا : لكننا الآن نتحدث مجددا عن شن هجوم آخر على إيران، لأننا على ما يبدو لم نحقق أي انتصار حقيقي، بينما بقيت إيران قادرة على إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، بل وتعزيزها، وفق ما أكده الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان مؤخرا؛ لذا، ليس من الواضح على الإطلاق أننا تمكّنا من إنشاء أي ردع ذي معنى ضد إيران.

 

سياسات ترامب أضعفت مكانة أمريكا وقوّت خصومها

 

وانتقد ميرشايمر بشدة سياسات ترامب الخارجية وإجراءاته التي اتخذها من منظور استعادة الردع الأمريكي؛ موضحا أن نهجه القائم على “الكلام العدائي والتحدي والعمل المحدود” فشل في كل الملفات التالية :

 

– في إيران : لم تحقق الضربة العسكرية أي ردع استراتيجي،

 

-في فنزويلا : نشر أسطولا حربيا في الكاريبي دون أن يجرؤ على التدخل العسكري بشكل فعلي انما اراد تغيير النظام في فنزويلا،

 

-في روسيا- أوكرانيا : وعد بإنهاء الحرب فور عودته للسلطة، لكنه حتى الآن “في الجانب الخاسر”،

 

-مع الصين : فشل في فرض إرادته رغم الحرب التجارية  وفرض رسوم جمركية مرتفعة جدا على بكين،

 

في غرب آسيا : يفتقر الى أي رؤية مستقلة، إذ “أولويته ليست أمريكا بل إسرائيل”.

 

كما لفت الى أن سياسة ترامب المزدوجة – التفاوض اليوم والقصف غدا – دمّرت مصداقية الولايات المتحدة الدولية؛ مشيرا الى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران باتت مقتنعة بعدم إمكانية الوثوق بالوعود الأمريكية، سواء تحت قيادة ترامب أو بايدن.مضيفا حتى انه أفسد العلاقات مع الهند أيضا.

 

وخلص ميرشايمر الى أن “الكلام العنيف دون متابعة حقيقية لا يخلق ردعا، بل يعزز التحدي”؛ ففي حالة إيران، لم تؤدِ الضربات الى تقييد قدراتها، بل دفعتها الى تسريع تطوير صواريخها وتعزيز دفاعاتها، مما يُعقّد أي مغامرة عسكرية مستقبلية، خاصة مع توزع منشآتها الصاروخية في جميع أنحاء البلاد؛ على حد تعبيره.

 

وختم قائلا : إذا نظرنا الى أداء ترامب في السياسة الخارجية لعام 2025، فلا نجد شيئا يستحق الإعجاب – بل سلسلة إخفاقات أضعفت مكانة أمريكا، وقوّت خصومها، وعزّزت شكوك العالم في نواياها.

 

المصدر: ارنا