من الصحافة الإيرانية

كيف ستبدو العلاقات الإيرانية-الأمريكية في 2026؟

رأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران "إبراهيم متقي" أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران تتجه في مطلع عام 2026 نحو تصعيد خطير، يقوم على المواجهة المباشرة وتجاوز القانون الدولي، في محاولة لفرض وقائع بالقوة. إلا أن هذا النهج لم ينجح في كسر إرادة إيران أو تغيير خياراتها الاستراتيجية.

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «إيران» الحكومية، أن واشنطن انتقلت صراحة من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية التصعيد المنهجي، معتبرة الضغط أداة لإضعاف إيران. غير أن حصيلة هذه السياسة أظهرت فشلها، إذ لم تحقق أهدافها، بل زادت من اعتماد إيران على قدراتها الذاتية.

 

وتابع الكاتب: أن الذهنية الأمريكية تقوم على تضخيم “التهديد الإيراني” لتبرير العقوبات والتهديدات والسلوكيات المتجاوزة للقانون الدولي. ومع ذلك، لم تؤدّ هذه الذرائع إلى تقليص نفوذ إيران، بل كشفت محدودية القدرة الأمريكية على فرض إرادتها.

 

ولفت الكاتب إلى أن المشاركة الأمريكية في الحرب المفروضة التي استمرت إثني عشر يومًا، واستهداف منشآت مثل فوردو، يعكسان عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها بالوسائل السياسية. ورغم هذا التصعيد، حافظت إيران على توازنها ومنعت تحويل الضغط إلى مكسب أمريكي.

 

ونوه الكاتب إلى سعي ترامب لحشد بعض الدول الأوروبية إلى جانب الكيان الصهيوني لعزل إيران. إلا أن هذا المسار لم يفلح في كسر موقع إيران الإقليمي أو تقويض حضورها المؤثر.

 

وأوضح: أن ما جرى في فنزويلا يكشف طبيعة السياسة الأمريكية القائمة على فرض الإرادة بالقوة. غير أن اختلاف موقع إيران وقدراتها يجعل تكرار هذا النموذج أمرًا مستحيلًا.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن العلاقات الإيرانية–الأمريكية في عام 2026 مرشحة لمزيد من التوتر، مشددًا على أن سياسة ترامب فشلت في إخضاع إيران، التي تواصل الصمود وفرض معادلات الردع.

 

الأمم المتحدة خارج اللعبة.. النظام العالمي بلا ضوابط

 

رأى الكاتب الإيراني “نبي‌اله عشقي ثاني” أن ما شهدته الساحة الدولية مؤخرًا من تدخلات عسكرية أحادية، ولا سيما اعتداء الولايات المتحدة على فنزويلا ورئيسها، يثير تساؤلًا جوهريًا حول معنى وجود منظمة الأمم المتحدة وجدوى دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي» الإيرانية، أن الأمم المتحدة تأسست عام 1945م بعد الحرب العالمية الثانية بهدف منع تكرار الحروب، وترسيخ نظام عالمي قائم على القانون، والمساواة بين الدول، وحل النزاعات عبر الوسائل السلمية، من خلال مؤسسات مثل الجمعية العامة، ومجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية.

 

وتابع الكاتب: أن مجلس الأمن، بوصفه أقوى أركان المنظمة، يخضع عمليًا لإرادة الدول الخمس الدائمة العضوية التي تمتلك حق النقض، ما جعل القرارات الدولية رهينة لمصالح القوى الكبرى، وأفرغ مبادئ العدالة الدولية من مضمونها.

 

ولفت الكاتب إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا واضحًا في مكانة الأمم المتحدة، حيث جرى تجاهل ميثاقها وقوانينها في أزمات كبرى، حتى باتت المنظمة عاجزة عن أداء دورها، وغائبة عن وعي الرأي العام العالمي.

 

ونوه الكاتب إلى أن المشكلة لا تتعلق بالدفاع عن أي رئيس أو نظام سياسي، بل تتصل بخطورة تحوّل العلاقات الدولية إلى منطق القوة بدل القانون، الأمر الذي يهدد النظام العالمي بالفوضى.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الأمم المتحدة باتت بحاجة ماسة إلى إعادة نظر شاملة في بنيتها وآلياتها، بما يمنع استغلالها من قبل القوى الكبرى، ويعيد لها دورها كإطار قانوني جامع ينظم العلاقات الدولية وفق معايير عادلة.

 

خطف مادورو يفتح باب شريعة الغاب الدولية

 

اعتبرت الكاتبة الإيرانية “ثمانه أكوان” أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا وخطف الرئيس نيكولاس مادورو ليس حادثاً إقليمياً عابراً، بل إعلان عودة “القوة العارية” إلى السياسة العالمية، وبداية تفكك النظام الدولي المبني على نظم وقوانين والذي تشكل بعد 1945 تحت مظلة الأمم المتحدة.

 

وأضافت الكاتبة، في مقال لها في صحيفة “وطن أمروز” الإيرانية، أن النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية قام على سيادة الدول، ومنع اللجوء إلى القوة، وتسوية النزاعات سلمياً، والاحتكام إلى المؤسسات متعددة الأطراف؛ لكنه يرى أن هذا الإطار تعرض لنسف متدرج، مع استمرار العدوان الصهيوني على غزة ودول أخرى، وتدخلات واشنطن في المنطقة ودعمها قوى مسلحة للهيمنة في سوريا، وصولاً إلى سابقة فنزويلا التي تجاوزت حتى تبريرات “الدفاع الشرعي” إلى منطق المحاكم الأمريكية الداخلية كأنها مرجع للعالم.

 

ولفتت الكاتبة إلى أن خطورة الواقعة تكمن في تحويل الخرق إلى “سابقة” يمكن تكرارها، بحيث تصبح القواعد موجودة لكنها غير ملزمة، وتتحول الشرعية إلى قدرة على صناعة الرواية لا احترام القانون.

 

وحذرت من أن ذلك سيؤثر على ملفات ساخنة مثل أوكرانيا وتايوان وإيران، لأن كل طرف سيقرأ الرسالة بوصفها تخفيفا لكلفة الأفعال الأحادية.

 

ونوه الكاتبة إلى أن احتجاجات خرجت في كاراكاس ومدن أوروبية، وأن دولاً حليفة لواشنطن كألمانيا وإسبانيا وفرنسا طالبت بتفسير قانوني واضح أمام مجلس الأمن.

 

وختمت الكاتبة بأن المرحلة التالية بعد خطف مادورو بدت مربكة حتى لترامب، مع بقاء حلفاء مادورو في السلطة وصعوبة ضبط البلاد، فيما يظل دافع النفط حاضراً. ودعت الكاتبة المجتمع الدولي إلى ردع هذا النمط قبل أن يتحول إلى امبريالية مباشرة.

 

 

المصدر: الوفاق خاص