وقال واعظي، وهو نائب رئيس حزب “الاعتدال والتنمية”، في حديثه لوكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء “إرنا”: أن التغريدة الأخيرة التي نشرها ترامب، والمتضمنة تلميحات واضحة إلى التدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كشفت بشكل صريح أن كل ما كان يطرحه سابقاً من شعارات حول السلام أو التفاوض لم يكن سوى أدوات للضغط السياسي والاقتصادي والحرب النفسية ضد إيران، مؤكداً أن هذه التصريحات لم تكن منفصلة عن “خطة عملية” جاهز للتنفيذ.
وأوضح: أن هذا السلوك لا يمثل انحرافاً طارئاً في السياسة الأميركية، بل هو استمرار لنهج تدخلي راسخ، يعكس النوايا الحقيقية لإدارة ترامب تجاه الشعب الإيراني، وهي نوايا قائمة منذ البداية على التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، وعلى رأسها إيران.
وأشار مدير مكتب الرئيس الأسبق إلى أن العقوبات الأميركية، ولا سيما منذ وصول ترامب إلى السلطة، لم تشهد أي تراجع، بل تصاعدت بشكل غير مسبوق، قائلاً: إنّ مَن يدّعي الحرص على رفاه الشعب الإيراني وتحسين معيشته لا يمكنه في الوقت نفسه أن يفرض أوسع وأقسى منظومة عقوبات عرفها تاريخ العلاقات الدولية.
وأكد واعظي أن هذه العقوبات استهدفت بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين، وأثبتت أن خطاب “الدفاع عن الشعب” ليس سوى ستار لسياسة ضغط ممنهجة، تهدف إلى إنهاك المجتمع الإيراني وتهيئة الأرضية لمشاريع زعزعة الاستقرار الداخلي.
وتابع: أن من أبرز الأمثلة على هذه السياسة العدائية، العقوبات المفروضة على القطاع الدوائي، إضافة إلى القيود المصرفية والمالية المشددة.
موضحاً: أن هذه الإجراءات تسببت في معاناة واسعة للأطفال وكبار السن والمرضى، وأدت في بعض الحالات إلى فقدان أرواح مواطنين أبرياء، وهي حقائق لا يمكن لأي خطاب إنساني زائف أن يخفيها.
وشدد واعظي على أن هذه الوقائع تكشف التناقض الصارخ في الخطاب الأميركي، حيث تترافق الدعوات الإعلامية إلى “دعم الشعب الإيراني” مع سياسات عملية تستهدف أساسيات الحياة، مؤكداً أن هذه الازدواجية لم تعد خافية حتى على الرأي العام العالمي.
واعتبر وزير الاتصالات في الحكومة الثانية عشرة أن التحركات الأميركية الأخيرة، بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، تستهدف بشكل مباشر استقلال إيران ووحدتها الوطنية، موضحاً: أن واشنطن وتل أبيب تحاولان تعويض إخفاقاتهما في المواجهة المباشرة، ولا سيما خلال حرب الإثني عشر يوماً المفروضة، عبر أساليب جديدة تعتمد على العمليات النفسية، والتحريض الإعلامي، واستغلال بعض المطالب الاجتماعية.
وأكد أن هذا التحول في الأسلوب لا يعني تغييراً في جوهر السياسة الأميركية، بل يعكس محاولة لإعادة إنتاج الأدوات نفسها بواجهات مختلفة، مشيراً إلى أن الهدف النهائي مازال يتمثل في إضعاف إيران وتقويض سيادتها.
ولفت واعظي إلى الدور الذي تلعبه بعض الوسائل الإعلامية المرتبطة بالمشاريع الصهيونية، قائلاً: إن رصد أداء هذه المنصات بعد الحرب يكشف بوضوح أنها تعمل كأدوات دعائية تسعى إلى تضخيم أي حادث داخلي، وتحويله إلى أزمة شاملة من خلال التهويل والفضاء الإعلامي الموجّه.
وأضاف: أن هذا السلوك لا يمكن فصله عن سيناريو معدّ سلفاً، يهدف إلى تشويه صورة الواقع الداخلي، وبثّ الإحباط، وخلق فجوة بين المجتمع والدولة، مؤكداً أن التحركات الأخيرة لترامب كشفت هذا المخطط بشكل أوضح من أي وقت مضى.
وأوضح واعظي قائلاً: أن الأميركيين كانوا في السابق يزعمون أن خلافاتهم مع إيران تقتصر على الملف النووي؛ لكن التطورات الأخيرة أثبتت أنهم يستغلون أي ذريعة وأي أداة متاحة لممارسة الضغط المتزامن على الشعب والدولة في آن واحد.
وختم واعظي بالتأكيد على أن الشعب الإيراني، كما الدولة، لن يسمح تحت أي ظرف، وبأي ذريعة، بتدخل أي طرف خارجي في شؤونه الداخلية، مشدداً على أن الاستقلال الوطني، والكرامة، وإرادة الشعب، ليست قيما قابلة للمساومة أو الإخضاع عبر التغريدات أو الضغوط أو الحرب النفسية، وأن التجربة التاريخية لإيران تشهد على صلابة هذه الثوابت.