الوفاق/ فاطمة مهاجراني/ المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية
لمعرفة جذور هذه المشكلات يجب طرح سؤال. في السنة والنصف الأخيرة واجهت الحكومة هذا السؤال الهام: “رغم تخصيص 8 – 10 مليار دولار لتأمين السلع الأساسية لحياة الناس، فلماذا وصلت هذه السلع للناس في النهاية بسعر 80 أو 100 ألف تومان؟” ويمكن طرح هذا السؤوال بطريقة أخرى: “رغم الظروف الصعبة والعقوبات المتصاعدة للأعداء ضدّ بلدنا، قامت الحكومة بتخصيص مبلغ 8 – 10 مليار دولار لإيصال السلع الأساسية للناس بقيمة الدولار 500/28 تومان، فلماذا قام الناس بشراء هذه المنتجات بقيمة الدولار 100 ألف تومان”.
إنّ الجراحة الاقتصادية التي قامت بها الحكومة عبر إلغاء دعم العملة الأجنبية هو جواب الحكومة على هذا السؤال، حيث أنّ تجربة الحكومة الرابعة عشر وصحيفة عمل الحكومات السابقة تؤكد أنه لا يمكن التخلص من الفساد في حلقة دعم العملة حتى مع شدّة المراقبة واستمرار المتابعة.
السبب واضح وكما قال رئيس الجمهورية، في كل سفينة للسلع الأساسية المدعومة من الحكومة بسعر دولار 500/28 تومان، هنالك أرباح مخفية بقيمة 700 مليون دولار على أقل تقدير، إذا تم التلاعب أو حدث فساد في العملية، وبتعبير آخر للرئيس الدكتور بزشكيان: “كل ما تم توزيعه من العملات الصعبة إلى اليوم، حدث في توزيعه فساد”.
لذلك عندما كانت الدولة تقوم بتأمين هذه الموارد لتحول دون وصول الضغوط لحياة الناس، كانت تضيع موارد البلاد، ويزيد الضغط على حياة الناس، وكذلك كان يتم إتهام الحكومة بعدم القدرة أو الفشل في إدارة السوق. وبعبارة أخرى: سياسة دعم العملة كانت تعني ضياع موارد العملة الصعبة من أيدي الحكومة وأيدي الناس، في حين يستفاد منها جماعة خاصة فقط.
بناء على هذه التجربة المريرة للحكومة والناس، ووفقاً للفقرة “ج” من قانون الموازنة للعام 1404، اتخذت الحكومة الرابعة عشر قرارًا تاريخيًا وصعبًا. بمعنى أنه من اليوم فصاعدًا، سيتم وضع هذه الموارد من العملة الصعبة مباشرة في يد الناس بدل أن تصل إلى مجموعة خاصة من الذين لا يخلصون للحكومة ولا يهمهم حياة الناس.
إنّ المليون تومان الذي تمّ إيداعه في حساب كل إيراني، هو نفس المال الذي كان يتم إعطاءه للمستوردين سابقًا. وفي قسم آخر من هذه الخطة، سيتم تأمين 11 نوع من السلع الأساسية في حياة الأسر بالسعر السابق -وليس بالسعر الذي كان يقوم بتحديده المستوردين- وسيكون في متناول الناس.
صحيح أنّ هذه الخطة تعتبر إلى هنا عملًا جراحيًا كبير للاقتصاد يهدف لقطع يد المفسدين؛ لكن هذه الجراحة لا تنتهي هنا، لأن الحكومة الرابعة عشر ولا سيما شخص رئيس الجمهورية عازمون على المضي في هذه الخطة بدقة وبمراقبة شاملة، للحيلولة دون تسبب الأخطاء والمشاكل الناتجة عنها في حرمان الناس من الاستفادة من هذه الخطة.
ولهذا السبب، تمّ عقد 4 اجتماعات لـ”المجموعة التنفيذية لقانون ضمان الأمن الغذائي وتحسين حياة الناس”، وكان آخر اجتماع لها يوم الأربعاء الماضي في مبنى البنك المركزي بحضور رئيس الجمهورية.
هدف هذه الاجتماعات هو تنظيم شبكة تأمين وتوزيع السلع في أقصر زمان والكشف والتشخيص السريع للمشكلات والنواقص ومعالجتها بجدية وسرعة، كما يتم في هذه الاجتماعات متابعة تنفيذ الأجزاء المختلفة لهذه الخطة من تسريع الواردات إلى مراقبة سلاسل التوزيع حتى في أبعد النقاط في البلاد، إضاقة إلى مواجهة المخالفات بسرعة ودعم المنتجين.
إنّ أهم نقطة تم التأكيد عليها يوم الأربعاء الماضي هي أنّ الحكومة لم تتخلى عن الناس والفاعلين الاقتصاديين ودعمتهم بكل قوتها. وفي هذه الخطة الجراحية الكبيرة، تقف الحكومة إلى جانب الناس والمنتجين بهدف قطع سلسلة التوزيع الفاسد . لذلك فإنّ نجاح هذه الخطة يتطلب تعاونًا وتعاضدًا بين الأضلاع الثلاثة، الحكومة والناس والفاعلين الاقتصاديين.
رغم هذا الواقع، فإنّ الحكومة مستعدة لسماع هموم الناس ومشكلاتهم ومعالجة النواقص في الخطة الجديدة. الحكومة لا ترى أي حدّ أو فجوة بينها وبين الناس لسماع همومهم، كما أعطى رئيس الجمهورية أوامر للمحافظين بالرقابة الدقيقة على تنفيذ الخطة الجديدة وضمان وصول السلع للمستهلك النهائي، وكذلك أوعز للمحافظين بالحضور بين الناس وسماع احتجاجاتهم ومشاكلهم، وبذل جهود مضاعفة لحلها ومعالجة المشكلات.
وفي هذا السياق، فإن الحكومة تأمل من الجميع التفريق بين الاحتجاج والفوضى وذلك بهدف المحافظة على الأمن القومي لإيران العزيزة، لأنه المفتاح الرئيسي لتجاوز هذه المرحلة وتحقيق العدالة الاقتصادية عبر قطع يد المفسدين لصالح الناس.