وأضاف صالحي، في مقال له، أن مراكز التفكير والدراسات الأمريكية والصهيونية منذ اليوم التالي لتوقفة، أجمعت في تحليلاتها لأسباب فشل العدوان العسكري على إيران، على أن نجاح أي عملية عسكرية مرهون بوجود مستوى من “التواكب الشعبي” داخل البلاد مع مخططات الأعداء، وهو أمر لا يتحقق من دون إيجاد دافع عام ومحرك داخلي.
ولفت الكاتب إلى أن هذه المراكز أوصت، بناء على هذا التقييم، بتشديد الضغوط الاقتصادية وتضييق حلقة العقوبات، بهدف تحويل المشكلات المعيشية إلى محرك عام، يمكن استثماره لإضعاف الجبهة الداخلية وتهيئة الأرضية لمراحل لاحقة من الهجوم. وأوضح أن تصاعد الضغط الاقتصادي، إلى جانب بعض سوء التدبير ونقاط الضعف في الإدارة الداخلية، أدى لاندلاع احتجاجات في سوق طهران وبعض المدن الأخرى، حيث سارع العدو إلى امتطاء موجة هذه الاحتجاجات، وفعّل خلاياه النائمة والمنظمة المؤلفة من اتباع الصهاينة والمنافقين والعصابات الإجرامية، لإطلاق المرحلة الثانية من الهجوم على إيران.
ونوه الكاتب إلى أنه، وبناء على توصيات مراكز التفكير المرتبطة بالصهاينة، كان يفترض أن تتحول الفوضى والاضطرابات إلى أرضية للتدخل والعدوان العسكري، وفي هذا السياق هدد الرئيس الأمريكي، المتواطئ مع نتنياهو المجرم في دماء أكثر من ألف من أبناء الشعب الإيراني خلال حرب الإثني عشر يوماً، بأنه في حال التصدي للمشاغبين الذين كان يُسمّيهم “الشعب”، فإنه سيقدم على عمل عسكري ضد إيران.
وتابع الكاتب: أن ترامب كرر هذه التهديدات خلال الأيام الماضية بصيغ مختلفة، في وقت جاءت فيه ردود مسؤولي البلاد حازمة ومدروسة وهادفة إلى إرباك حسابات العدو وكسر أوهامه بشأن سهولة التصعيد أو تحقيق مكاسب عسكرية سريعة.
وأشار صالحي إلى أن الفريق الصهيوني المسيطر على ترامب حاول إقناعه بأن توجيه ضربة سريعة لإيران سيمكنه من الخروج السريع من ساحة المواجهة، في المقابل تحرّك مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مثل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وأمين مجلس الدفاع ورئيس مجلس الشورى الاسلامي، لتصحيح هذا الوهم عبر مواقف مضادة وتحذيرات صريحة.
وبيّن الكاتب أن هذه التحذيرات أكدت أنّ ردّ إيران على أي هجوم أمريكي محتمل سيكون رداً وجودياً، يشمل الأهداف العسكرية والبشرية والملاحة الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى استهداف الأراضي المحتلة بوصفها القاعدة الرئيسية للولايات المتحدة في الإقليم.
وذكر الكاتب أن هذا المستوى من الردّ يهدف إلى ترسيخ مصداقية القوة الصلبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في نظر العدو، إلا أن العامل الأهم والحاسم في حماية إيران، يتمثل في تجلي القوة الناعمة للبلاد، أي الدعم الشعبي والظهير الجماهيري.
وأكد الكاتب أن المسيرات والتجمعات الشعبية التي شهدتها البلاد، يوم الإثنين الماضي في مختلف المناطق، تؤدي دوراً لا بديل له في حماية إيران وتحطيم أوهام العدو وحساباته الخاطئة، مشدداً على أن المعادلة هي مرة أخرى إيران، ومرة أخرى هذا الشعب الذي يلتف حول وطنه الأُمّ ليحميه.
ولفت الكاتب إلى ما أكده قائد الثورة الإسلامية سماحة السيد علي الخامنئي في خطابه قبل أيام، بمناسبة الثالث عشر من رجب ذكرى مولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، حيث أشار إلى وقائع مهمة من عهده وسوابق الحرب الناعمة آنذاك، مؤكداً أن حتى شخصية إلهية متميزة كأمير المؤمنين(ع) كانت بحاجة إلى مساندة الناس لتحقيق أهدافه.
وأوضح صالحي أن حضور الناس في الميدان يولد قوة لا نظير لها، ولا سيما في النظام الإسلامي، الذي هدى الله فيه عباده في كتابه الكريم إلى أنّ جزءاً من النصر يتحقق عبر حضور المؤمنين ونصرتهم، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن المشاركة في مسيرة يوم الإثنين الماضي تشكل في آن واحد سبباً لجلب النصرة الإلهية، ووسيلة لدفع التهديد وتطهير هذه الأرض الطاهرة من النيات الخبيثة، الأرض التي سُفكت عليها مئات الآلاف من الدماء الطاهرة من أجل ثباتها.
