أکد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي أجراه، الجمعة، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على الدور البارز لأمريكا والكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية وتدخل هذه الكيانات في الأحداث الأخيرة بالبلاد، قائلاً: إن نهجنا في السياسة الداخلية مبني على الشعب ونبذل قصارى جهدنا للاستماع إلى المطالب الحقة للشعب الإيراني، والتخفيف من مشاكله التي يواجهها بسبب العقوبات الظالمة.
الرئيس بزشكيان ثمّن، خلال هذا الاتصال الهاتفي، مواقف روسيا الداعمة لإيران في الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية؛ مستعرضاً الأحداث التي مرّت على البلاد في الأيام الأخيرة ودور أمريكا والكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية المباشر في هذه الأحداث، مُؤكّداً بأن الشعب الإيراني العظيم تمكّن بحضوره الملحمي والمليوني، أن يُشتّت جموع المُخرّبين والارهابيين في غضون فترة قصيرة.
وعلى صعيد العلاقات الإيرانية – الروسية، نوّه الرئيس بزشكيان بالتفاعلات والتعاون الجيد القائم بين البلدين في مختلف المجالات، ومنها التجارة والاستثمار والنقل والطاقة؛ مُصرّحاً: إن المشاريع المشتركة بين طهران وموسكو تسير في مستوى جيد للغاية وبمتابعة مستدامة، دون وقوع أيّ مشكلة تذكر في هذا المسار.
* روسيا تتابع التطورات بدقّة وحساسية
من جانبه، أعرب الرئيس الروسي عن سعادته بالحديث مع رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعث بتحياته الحارة إلى سماحة قائد الثورة الإسلامية والشعب الإيراني؛ مُبيّناً أن روسيا تتابع التطورات في إيران بدقة وحساسية، ووصف ما حدث مؤخراً في البلاد بأنه شبيه بسيناريوهات “الإنقلابات الملوّنة”.
ولفت الرئيس الروسي إلى أن مسيرات “التضامن الوطني” التي خرجت بمشاركة الملايين من الإيرانيين بعد هذه الأحداث، شكّلت دعامة للنظام والقيادة والحكومة في الجمهورية الإسلامية، وبرهنت بكل وضوح على الحقيقة السائدة في البلاد؛ مُتطلّعاً بأن تسهم الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة الإيرانية في تحسين وتعزيز الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، ومؤكّداً على استمرار جهود روسيا الدبلوماسية لتوضيح موقف إيران والحؤول دون التصعيد على الساحة الدولية.
* الدور البنّاء لسويسرا في تسوية النزاعات
وفي هذا السياق، أكّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، خلال اتصال هاتفي جرى الخميس، مع مستشار الأمن القومي السويسري غابريل لوشينغر، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإلى جانب إنطباعها الايجابي للتوجّهات الايجابية لسويسرا، لن تكون منفعلة أمام المغالطات الأمريكية التي تستبطن تهديداً. وأشار لاريجاني إلى الدور البنّاء لسويسرا في تسوية النزاعات وماضيها الإيجابي في المعالجة السلمية للازمات.
أمّا مستشار الأمن القومي السويسري، فقد أكد في الاتصال الهاتفي استعداد بلاده التام للاضطلاع بدور بنّاء لخفض التصعيد في الظروف الحالية.
*دعوة واشنطن لاجتماع مجلس الأمن هروب إلى الأمام
إلى ذلك، قال وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، أمس الأول، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش: إن تحرك الولايات المتحدة الأمريكية لعقد اجتماع بمجلس الأمن الدولي هو تكتيك للهروب إلى الأمام.
ولفت عراقجي، خلال هذا الاتصال الهاتفي، إلى أن الجرائم المروعة المرتكبة ضد قوات الأمن والمواطنين العاديين، وقتل الأطفال والنساء، وحرق الأشخاص، ومهاجمة المستشفيات والمراكز الطبية، وإحراق عدد كبير من سيارات الإسعاف والإطفاء، وتدمير المساجد والمراكز الثقافية، هي مثال لنمط الإرهاب الداعشي، ونحن نطالب الأمم المتحدة بإدانة هذه الجرائم، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية، التي تتحمل المسؤولية في مقتل الآلاف من المواطنين الإيرانيين بفرض عقوبات ظالمة على هذا الشعب، وتواطؤها مع الكيان الصهيوني في العدوان العسكري على إيران، والتي تسببت أيضاً في استشهاد مئات الإيرانيين على أيدي إرهابيين مسلحين خلال الاضطرابات الأخيرة، لا تستطيع التغطية على جرائمها بعقد اجتماع في مجلس الأمن.
كما ناقش عراقجي مع نظيره الباكستاني العلاقات الثنائية والتطورات الاقليمية، لاسيما التطورات الأخيرة في البلاد والتدخلات الأمريكية السافرة في شؤون الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كما أشاد عراقجي، في مكالمة هاتفية مع نظيره الصيني، بموقف بكين المبدئي، مُحذّراً من مغبّة أيّ مغامرة جديدة يمكن أن تُسفر عن زعزعة الأمن وإثارة الفوضى في المنطقة.
*الإدارة الأمريكية حرّضت على أعمال الشغب
بالتزامن، أكّد سفير ومساعد المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في منظمة الأمم المتحدة، غلام حسين درزي، في اجتماع مجلس الأمن المنعقد حول الأحداث في إيران بطلب من أمريكا، بأن الإدارة الأمريكية حرّضت على أعمال الشغب والفوضى في إيران، واعتبر طلب واشنطن عقد هذا الاجتماع بأنه يبعث على الخزي، وقال: إن الولايات المتحدة وأعوانها، خاصة الكيان الصهيوني، لا يمكنهم التنصّل من مسؤولية الدماء البريئة المراقة في الأحداث الأخيرة بالبلاد.
كما أدانت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الجمعة، بشدّة البيان التدخلي لمجموعة الدول السبع فيما يتعلق بشؤون إيران الداخلية، واعتبرت ذلك دليلاً واضحاً على النهج المزيف للدول الأعضاء في المجموعة بقيادة أمريكا تجاه قضية حقوق الانسان.
* شنغهاي تعلن معارضتها لأي تدخل في شؤون إيران
من جانبها، أعلنت منظمة شنغهاي للتعاون معارضتها لأي تدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، واستخدام القوة أو التهديد في العلاقات الدولية. وقالت شنغهاي للتعاون، في بيان أصدرته يوم الجمعة: إن منظمة شنغهاي للتعاون تعلن عن قلقها العميق من الأحداث المحزنة الأخيرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي أدت إلى وقوع ضحايا بين المدنيين ورجال إنفاذ القانون وكذلك تخريب البنية التحتية المدنية.
*مسيرات في بعض الدول دعماً لإيران
هذا وهزّت موجة تضامنية شوارع ساو باولو، البرازيل، مع هتافات “يحيا الخامنئي”، و”تحيا إيران”، و”يحيا سليماني”.
وبدعوة من حملة دعم إيران في البرازيل، وفي خطوة تاريخية وُصفت بأنها غير مسبوقة في أمريكا، استضافت البرازيل، موجة تضامن عارمة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وكسر مئات المناضلين البرازيليين جدار الصمت الإعلامي، وتجمّعوا في شارع باوليستا الشهير ليُظهروا للعالم دعمهم الحماسي لمبادئ الثورة الإسلامية وقيادتها.
وقد رافق هذا التجمع الحماسي، شعارات اجتاحت المدينة: “الخامنئي، بطل المقاومة العالمية”، “سليماني لم يمت، إنه حي في قلوبنا”، و”الموت لأمريكا وإسرائيل”.
من جهتهم، أكّد أهالي كشمير تضامنهم مع إيران ضد المؤامرة الأمريكية الصهيونية من خلال تنظيم مظاهرات حاشدة في هذه المنطقة، حيث خرج بعد صلاة الجمعة آلاف المواطنين الهنود في أنحاء وادي كشمير تضامناً مع إيران، مندّدين بالإرهابيين الصهاينة والأمريكيين.
كما شهد العراق مظاهرات شعبية حاشدة تندّد بأعمال الشغب الأخيرة والدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للإرهابيين المسلحين التابعين لهما. وأكد المواطنون العراقيون دعمهم الكامل لشعب ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقدس ضد المؤامرة الأمريكية – الصهيونية.