احتلال أمريكي مغلف بالسلام.. ترامب يشكل مجلس وصاية على غزة

أعلنت أميركا وسط ترحيب عربي معتاد عن مجلس الوصاية والاحتلال لغزّة تحت مسمّى "مجلس السلام" برئاسة ترامب وعضوية شخصيات صهيونية الهوى والممارسة التاريخية في خدمة المشروع الصهيوني، وبمجلس تنفيذي شرفي يضمّ مسؤولين عربًا وأتراكًا، ومجلس إدارة تكنوقراط لإدارة غزّة ينحصر دوره في تلقي التعليمات.

واللافت أنّ العدوّ “الإسرائيلي” اعترض على اللجنة التنفيذية الشرفية بدعوى رفض أيّ دور تركي، رغم أنّ هذه اللجنة تنفيذية فقط لسياسات وإستراتيجيات “مجلس السلام” الصهيوني، وهو رفض مسرحي رخيص، للإيحاء بوجود خلافات أميركية صهيونية، رغم أنّ المؤامرة جرى تدبيرها بتنسيق كامل منذ الأسابيع الأولى لاندلاع طوفان الأقصى، وهذا الرفض مقدّمة لتبرير إقصاء ترامب وتهميشه لأيّ أدوار عربية وتركية بدعوى اعتراض “إسرائيل”.

 

 

وهذا الإعلان هو دخول في المرحلة الثانية المزعومة، دون الإيفاء “الإسرائيلي” بالتزامات المرحلة الأولى ودون اتفاق بين أطراف الصراع، حيث تنصّ المرحلة الثانية على نزع سلاح المقاومة، وهو ما لم توافق عليه حماس ولا فصائل المقاومة، والتي وافقت فقط على التخلّي عن الحكم والموافقة على لجنة إدارة غزّة، كما أنّ “إسرائيل” لم تتعهّد بالانسحاب ولا وقف العدوان، وتضع جثّة آخر رهينة ذريعة لهذا التنصّل، بل وتشترط نزع سلاح المقاومة بالكامل قبل التعهّد بأيّ انسحابات أو التزامات بفتح للمعابر التي لم تُفتح ولم يُسمح بدخول الحدّ الأدنى من المساعدات التي تتّسق مع حجم الكارثة الإنسانية في غزّة.

 

 

وهنا، وقبل الخوض في استعراض دلالات أسماء أعضاء المجلس التأسيسي للسلام المزعوم، ونظرًا لحساسية المرحلة ولخطورة هذه الخطوة، يجب تسمية الأشياء بمسمّياتها الحقيقية في فقرات مختصرة تاليًا:

 

 

1- نحن أمام احتلال أميركي لغزّة عبر مجلس سياسي مكوَّن من مجلس تأسيسي يضمّ شخصيات صهيونية صريحة، ومجلس تنفيذي شرفي يضمّ دولًا عربية وتركيا، ويبقى القوس مفتوحًا لتوسيعه لإسباغ شرعية الاحتلال الأميركي، ولجنة فلسطينية شكلية منزوعة الصلاحيات تخطّط أميركا لأن تكون وظيفتها تلقي الأوامر وتسويغ الاحتلال وجعله مقبولًا أمام الشعب الفلسطيني على غرار سلطة التنسيق الأمني الفلسطينية في رام الله.

 

 

2- نحن بصدد تشكيل قوّة احتلال عسكرية تحت مسمّى قوّة الاستقرار الدولية برئاسة جنرال أميركي، وظيفتها الاشتباك مع المقاومة تحت عنوان نزع السلاح وتكريس السيطرة على الأرض عبر قوّات دولية بهدف توفير الكلفة على العدوّ الأميركي و”الإسرائيلي” وجيشيهما، وكذلك الإيحاء بأن تصفية المقاومة هي قرار دولي ويُعمل به تحت مظلّة قرار مجلس الأمن الذي أصدر قرارًا باعتماد المرحلة الثانية بتواطؤ كامل مع أميركا والكيان الصهيوني.

 

 

3- مع كلّ حديث عن إعادة الإعمار ويرتبط بشرط السلام المزعوم و”الاتفاقات الإبراهيمية”، ومع تشكيل المجلس وشخصياته، نحن نتّجه إلى تنفيذ مخطّط التهجير وإلى مشروع “ريفييرا غزّة”، بلحاظ بعض التحركات الإقليمية الموازية، وأهمّها:

 

 

أولًا: الاعتراف الصهيوني بـ”أرض الصومال” وتواتر الحديث عن استقبالها للمهجّرين من غزّة، وتزامن ذلك مع عرض ترامب على مصر الوساطة في ملفّ سدّ النهضة لتخفيف التوتّر بين مصر وإثيوبيا في القرن الإفريقي، وربّما للضغط على مصر بهذا الملفّ لتسهيل انفصال “أرض الصومال”، وهو احتمال تعزّزه دعوة أميركا للرئيس السيسي للانضمام إلى “مجلس السلام”!

 

 

ثانيًا: دعوة رئيس وزراء كندا، والذي أقدم على خطوات مريبة بشأن استقبال النازحين الفلسطينيين تحت ستار إنساني وبمزاعم فارغة بأنّه ضدّ التهجير، رغم تناقض إجراءاته العملية مع تصريحاته!

 

 

المصدر: العالم