البيان الختامي لمؤتمر "فلسطين ووحدة الأمة" في ماليزيا؛

نصرة الشعب الفلسطيني واجب ديني وأخلاقي

ندعو حكومات العالم الإسلامي، والعلماء والمجتمعات المدنية، وأحرار العالم إلى التحرك الحاسم حتى استعادة الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني.

أكد البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الدولي “فلسطين ووحدة الأمة الاسلامية” الذي عقد أمس الثلاثاء يناير 2026 م في ماليزيا برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب أن قضية فلسطين والقدس هي قضية مركزية جامعة للأمة الإسلامية، ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم واجب ديني وأخلاقي، مستدلاً بالاية 75 من سورة النساء “وَمَا لَكُمْ لَا ثَقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ”.

 

وأكد العلماء والمفكرون الذين شاركوا في هذا المؤتمر من مختلف الدول الاسلامية ودول جنوب شرق أسيا، عبر بيانهم الختامي، على دعمهم لجبهة المقاومة في مواجهة الكيان الصهيوني المجرم، مطالبين بمحاسبة مرتكبي جرائم بحق الشعب الفلسطيني ولا سيما خلال حرب الابادة بغزة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى الفلسطينيين، ودعم التحقيقات الدولية المستقلة.

 

وعلى صعيد قضايا الأمة الاسلامية، فقد نوه البيان الى أنه تشكل الكرامة الإنسانية والعدل والأمن قيماً إسلاميةً أساسيةً، مبيناً أن “الكرامة الإنسانية هبة إلهية لكل إنسان، والعدل أمر إلهي وعقلي تقوم عليه شرعية الحكم واستقرار المجتمعات”، ان “كل انتهاك لحقوق الإنسان هو صورة من صور الظلم الواجب إنكاره ومقاومته”.

وأضاف البيان أن تحقیق وحدة المسلمین يتطلب تعزیز التعاون الاسلامي بین المذاهب والدول والمؤسسات، فالتنوع داخل الأمة مصدر غنی لا سبب للانقسام، والتعاون القائم علی المشترکات هو الأساس لبناء مستقبل يسوده الاخاء والانسجام.

 

وفيما يلي نصّ البيان الختامي للمؤتمر الدولي “فلسطين ووحدة الامة الاسلامية” في ماليزيا:

 

“بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[إِنَّ هَذِهِ أَمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبِّكُمْ فَاعْبُدُونِ] – (الأنبياء: 92)، نحن العلماء والمفكرين وقادة الرأي وممثلي المؤسسات الإسلامية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، المجتمعين في المؤتمر الدولي حول “فلسطين ووحدة الأمة الإسلامية”، المنعقد في كوالالمبور – ماليزيا بتاريخ 20 يناير 2026م الموافق 30 رجب 1447هـ، بدعوة من دولة ماليزيا وبالتعاون مع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، نصدر إعلان كوالالمبور.

 

ويأتي هذا المؤتمر في لحظة تاريخية مفصلية، في ظل استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، من مجازر جماعية وقتل عشرات الآلاف من المدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال، وإصابة مئات الآلاف، وتدمير واسع للمنازل والبنى التحتية، وتهجير قسري لأكثر من مليوني إنسان، في جرائم ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

 

وبعد التداول في المستجدات الإقليمية والدولية، واستشعاراً للمسؤولية الدينية والأخلاقية والتاريخية، نؤكد تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطيني المظلوم، ونترحم على شهداء غزة، ونعلن ما يلي:

 

أولاً: وحدة الأمة الإسلامية العربية

الأمة الإسلامية أمة واحدة، تعبد رباً واحداً، وتتبع نبياً واحداً، وتحتكم إلى كتاب واحد، وتتجه إلى قبلة واحدة، وقد أمر الله تعالى بالوحدة ونهى عن الفرقة؛ [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ]- (آل عمران: 103 ).

 

ثانياً : الكرامة الإنسانية والعدل ومقاومة الظلم العربية

تشكل الكرامة الإنسانية والعدل والأمن قيماً إسلاميةً أساسيةً؛ فالكرامة الإنسانية هبة إلهية لكل إنسان، والعدل أمر إلهي وعقلي تقوم عليه شرعية الحكم واستقرار المجتمعات وكل انتهاك لحقوق الإنسان هو صورة من صور الظلم الواجب إنكاره ومقاومته.

 

ثالثاً: التعاون الاسلامي اساس الوحدة العربیة

ان تحقیق وحدة المسلمین يتطلب تعزیز التعاون الاسلامي بین المذاهب والدول والمؤسسات. فالتنوع داخل الامة مصدر غنی لا سبب للانقسام، والتعاون القائم علی المشترکات هو الاساس لبناء مستقبل يسوده الاخاء والانسجام.

 

رابعاً: رفض الفتنة والطائفية

نحذر من خطورة التحريض الطائفي والخطاب الاستفزازي الذي يضعف الأمة ويخدم أعداءها؛ وان الإساءة إلى المسلمين والاعتداء على الرموز الدينية لا تؤدي إلا إلى العداوة والانحطاط الأخلاقي.

 

خامساً: فلسطين والقدس قضية جامعة

إن قضية فلسطين والقدس وبيت المقدس هي قضية مركزية جامعة للأمة الإسلامية، ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم واجب ديني وأخلاقي؛ [وَمَا لَكُمْ لَا ثَقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ]- (النساء: 75 )

 

سادساً: دعم المقاومة والمساءلة

نؤكد دعمنا لجبهة المقاومة في مواجهة الكيان الصهيوني المجرم ونطالب بمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى الفلسطينيين، ودعم التحقيقات الدولية المستقلة.

 

سابعاً: إجراءات عملية وعقوبات

ندعو إلى الوقف الفوري للعدوان على غزة ورفع الحصار عنها، وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وفرض العقوبات الشاملة عليه، ومقاطعة منتجاته، وتقديم الدعم الإنساني والمالي والدفاعي للشعب الفلسطيني؛ [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِر وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] – (المائدة : 2).

 

النداء الختامي

في ختام هذا المؤتمر، نحيي ذكرى شهداء المقاومة، ونحيي صمود الشعب الفلسطيني، وندعو حكومات العالم الإسلامي، والعلماء والمجتمعات المدنية، وأحرار العالم إلى التحرك الحاسم حتى استعادة الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني؛ [تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُم].

 

 

المصدر: الوفاق/ وكالات