وانطلقت يوم الخميس (2 يناير) فعاليات المعرض التخصصي السادس لليزر والفوتونيات والكمّ، بحضور محمد إسلامي نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية، إلى جانب عدد من كبار مديري الصناعة النووية وسائر الصناعات والمراكز العلمية.
وقال إسلامي، في إشارة إلى أن قضايا الصناعة النووية في البلاد تتمحور حول تقديم الحلول للمسائل والتحديات القائمة وتضطلع بدور استراتيجي ومؤثر في مختلف المجالات: إن العلوم والتقنيات النووية تُعدّ رائدة ومحركة لمسار تطوير العلم والتكنولوجيا. وأضاف: لا يوجد مجال لا يكون للتقنيات التي تمتلكها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية دور فيه، ومن هذا المنطلق فإن الاستراتيجية التي اعتمدناها، والتي يؤكد عليها سماحة قائد الثورة الإسلامية باستمرار، تتمثل في أن تكون هذه التكنولوجيا مؤثرة في مختلف قطاعات البلاد وفي حياة المواطنين. وتابع: أنه في هذا الإطار كان لابد من تعديل السياسات القائمة، وفي هذا المسار، ومن خلال اعتماد سياسة «الأبواب المفتوحة والابتكار المفتوح»، انطلقت هذه التحولات بهدف الاستفادة من جميع الطاقات العلمية في البلاد، بما يتيح تلبية متطلبات وحاجات مختلف القطاعات الصناعية ومعالجة التحديات القائمة.
وأوضح رئيس منظمة الطاقة الذرية: أنه اليوم، وبفضل الله تعالى وبجهود جميع كوادر المنظمة، فإن المحاور الرئيسية لمهام منظمة الطاقة الذرية الإيرانية باتت في مستويات لا تفصلها فجوة ذات دلالة عن الدول المتقدمة والرائدة، بل وتسير في العديد من المجالات جنباً إلى جنب معها؛ ولا سيما في مجالي الصحة والصناعة، حيث تحظى البلاد بمكانة مرموقة.
وقال إسلامي: إننا نمر بمرحلة تتصاعد فيها الهجمات بشكل كبير، حيث يُظهر العدو، بوقاحة، غضبه، غير أن هذا الغضب لم يتمكن من الحيلولة دون تقدم ونمو شعبنا. وأضاف: قمنا، في منظمة الطاقة الذرية، بتهيئة الظروف على أساس البرامج والخطط، بما يتيح لنا تحقيق أهداف وثيقة الاستراتيجية للصناعة النووية حتى أفق عام 2041. وتابع: إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت اليوم أن حصة الكهرباء النووية في مزيج الطاقة للدول قد حُدِّدت بنسبة 21 في المئة كحدّ أدنى مستهدف؛ وفي هذا السياق، نشأت حالة من التنافس بين مختلف الدول، حيث تسعى جميعها بجهود مكثفة للمضي قدماً، ولذلك لا يمكننا أن نغفل عن هذا المسار أو نتجاهله.
وأكد نائب رئيس الجمهورية أن وتيرة التقدم في المشاريع حتى الآن جيدة، ومع هذا التخطيط نأمل أن نتمكن بحلول عام 1420 من تحقيق جميع الأهداف المرسومة. وأوضح: أنه في مجال الكمّ، سواء في قسم الحساسات أو الحاسوب الكمومي أو الاتصالات، فقد أسفرت الإنجازات المحققة حتى الآن عن إثبات القدرة التقنية، وترسيخ روح الاعتماد على الذات وتعزيز المعرفة في هذا الحقل. وأضاف مؤكداً أهمية توسيع التعاون مع المراكز العلمية والتعليمية، مشدداً على ضرورة التعاون مع الجامعات والاهتمام بتأهيل الأساتذة والطلاب.
وأشار إسلامي إلى الإنجازات المحققة في مجال الصحة، قائلاً: إنّه في كانون الثاني عقدنا مؤتمرين متخصصين في مجال البلازما ثِرابي والراديو-دواء، وتمكّنا للمرة الأولى من تحقيق قدر من التوافق والانسجام بما يتيح الاستفادة من الحلول المبتكرة في قطاع العلاج.
ونوّه رئيس منظمة الطاقة الذرية بأن جميع برامجنا تتجه نحو إيجاد مزيج جديد من تقنيات الليزر والنوترونات الثقيلة والطب النووي، بما يمكّن من إحداث تحول في مجال الدواء والعلاج، موضحاً أن هذا الهدف يتم متابعته بالتعاون مع وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي.
إزاحة الستار عن أحدث إنجازات المركز الوطني لعلوم وتقنيات الليزر
كما شهدت مراسم إزاحة الستار عن أحدث إنجازات المركز الوطني لعلوم وتقنيات الليزر في إيران توقيع عدد من مذكرات التفاهم، بحضور محمد إسلامي نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية، وعلي أكبر صالحي الرئيس الأسبق لمنظمة الطاقة الذرية، وسيف الله أسداللهي رئيس مركز الليزر والفوتونيات والكمّ في إيران، وذلك في المعرض الدولي بطهران.
وقال أسداللهي في هذه المراسم، في إشارة إلى الأبحاث الليزرية: إن الليزر بات اليوم مرتبطاً بحياة الناس، وله تطبيقات واسعة في مجالات الطب والصناعة والبيئة وغيرها، مؤكداً أن هذه الصناعة تؤدي دوراً مهماً في الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحسين جودة حياة المواطنين. وأضاف: إن مركز الليزر يسعى إلى مواءمة أنشطته في هذه الصناعة مع احتياجات البلاد، مشيراً إلى أن من أبرز إنجازات المركز تصميم وتصنيع أجهزة اللحام والقطع المخصصة للصناعات الثقيلة، مثل صناعة السفن. وتابع: أن هذه التكنولوجيا تعكس بلوغاً تقنياً على المستوى الوطني وقدرة على تقديم الخدمات، كما أسهمت هذه الخطوة في تقليص الاعتماد على الخارج.
كما أوضح أن تطوير الليزرات النبضية يُعدّ من أولويات المركز الوطني لليزر، نظراً لما توفره هذه التقنيات من إمكانات عالية الدقة في تطبيقات مثل النقش، ومعالجة الأسطح، والمعدات الطبية. وأضاف أسداللهي: أن الزوار يشاهدون أحدث إنجازات مركز الليزر في مجالات نمو البلورات، والليزر شبه الموصّل، وتقنيات الأقراص والصفائح (الديسك والسلب)، إلى جانب تصميم أنظمة التبريد.
وتُقام فعاليات المعرض التخصصي السادس لليزر والفوتونيات والكمّ في إيران خلال الفترة من 2 إلى 5 بهمن 1404، في الموقع الدائم للمعرض الدولي في طهران.
القرن الحادي والعشرون قرن الذكاء الاصطناعي
من جانبه، قال الرئيس السابق لمؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية: إن الضوء يشكل أساس تكنولوجيا الكوانتم. وأضاف: إن القرن الحادي والعشرين هو قرن الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكوانتم. وتابع: إنه يتم من خلال الاستفادة من هذه التكنولوجيا، بناء كومبيوترات عملاقة تقوم بعمليات الحساب في جزء من الثانية.
وأوضح علي أكبر صالحي: إن استخدام تكنولوجيا الكوانتم في المستشعرات والانجاز الثالث في مجال الرادارات. مضيفاً: إن سماحة قائد الثورة كان قد أكد في العام الماضي على متابعة العمل على الذكاء الاصطناعي والكوانتم بصورة جادة. ومضى يقول: إن إيران قد أقرت اليوم خارطة طريق تكنولوجيا الكوانتم، ولسنا متأخرين في هذا الحقل؛ لكن يجب القيام بالمزيد من الاستثمار في هذا المجال.