من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح يوم الخميس:

من التهديد إلى الإستنزاف.. قراءة في المخطط الغربي ضدّ إيران

 

اعتبر المحلل السياسي الإيراني “ميرقاسم مؤمني” أن ما تتعرض له إيران اليوم لا يمكن توصيفه بوضع طبيعي، بل هو حالة مُدارة من «اللاحرب واللاسلام» تهدف إلى إخراج البلاد من مسارها الطبيعي وتعطيل قدرتها على الإدارة والاستقرار، مشيرًا إلى أن هذه الحالة تُنتج آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب المباشرة.

 

وأضاف الكاتب، في حديثه لصحيفة “ستاره صبح” الإيرانية، أن الضغوط الخارجية عبر العقوبات والتهديدات، إلى جانب السيطرة المنظمة على الفضاء الإعلامي من خارج البلاد، تفرض واقعًا شبه حربي، موضحًا أن الحديث عن الحرب لا ينفصل عن آثارها الاقتصادية والاجتماعية، حيث تفرض هذه الحالة اضطرابات في الاقتصاد والمجتمع.

 

وتابع مؤمني: أن ما يجري يتجاوز مفهوم الحرب الكلاسيكية ذات البداية والنهاية الواضحتين، إذ تواجه إيران حربًا مركبة مفتوحة تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عبر مسارات اقتصادية وثقافية وإعلامية وسياسية وأمنية، هدفها إنهاك الدولة من الداخل وإفراغها من عناصر القوة.

 

ولفت الكاتب إلى أن واشنطن تمارس خداعًا دبلوماسيًا متعمدًا، عبر الجمع بين التهديد وبث الأمل، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى تعقيد بيئة القرار في طهران، وتهيئة ظروف هجومية في لحظة يصعب فيها اتخاذ قرار حاسم.

 

وأوضح: أن الحرب الناعمة تشكّل مقدمة للحرب الصلبة، وأن خلق الفجوات بين النخب ومراكز القرار يمثل مرحلة متقدمة من هذا المخطط، محذرًا من خطورة التعامل الجدي مع التصريحات الأمريكية المتناقضة.

 

وذكر الكاتب أن الولايات المتحدة لا ترغب في تكرار تجاربها الفاشلة في العراق وأفغانستان، بل تتجه نحو نماذج استنزافية كالحالة السورية أو الفنزويلية، عبر إضعاف المؤسسات والشخصيات المؤثرة في إيران.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن واشنطن حسمت قرارها تجاه إيران، وتعمل على مسارين داخلي وخارجي متوازيين، مستفيدة من الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية المقبلة، حيث يسعى الجمهوريون إلى تحقيق إنجاز خارجي يُقدَّم للناخب الأمريكي.

 

 

إدمان الإزدواجية الأوروبية.. من إيران إلى غرينلاند

 

رأى الكاتب الإيراني “قاسم غفوري” أن السلوك الأوروبي يكشف عن أزمة عميقة في ادعاء الاستقلالية والفاعلية العالمية، إذ تحوّل الأوروبيون من لاعبين مستقلين إلى أطراف معتادة على القبول بالإذلال السياسي، وهو ما تتجلى نتائجه اليوم في ملف غرينلاند، وفي استمرار السياسات غير العقلانية تجاه إيران، دون استخلاص أي دروس من الماضي.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له بصحيفة “سياست روز” الإيرانية، أن الأوروبيين يكررون خطابين متناقضين؛ فمن جهة يصرّون على أن “الاتفاقات ملزمة”، ومن جهة أخرى يؤكدون أن السيادة الإقليمية غير قابلة للتفاوض، كما في أوكرانيا وغرينلاند.

 

غير أن هذا الخطاب يتهاوى أمام سجلهم العملي، إذ لم يلتزموا بالاتفاق النووي مع إيران ولا بقناة التعامل المالي، وتجاهلوا تنفيذ القرار 2231، بل دعموا عمليًا “آلية الزناد”، كما نكثوا باتفاق مينسك، وأسهموا في إشعال حرب أوكرانيا، وامتنعوا عن تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية بحق قادة الكيان الصهيوني.

 

وتابع الكاتب: أن أوروبا، رغم علمها بأن الهجوم على المنشآت النووية يُعدّ جريمة وفق معاهدة عدم الانتشار، امتنعت عن إدانة الهجمات الأمريكية وهجمات الكيان الصهيوني على المنشآت الإيرانية، في مثال صارخ على ازدواجية المعايير التي دفعت ثمنها دول عديدة.

 

ولفت الكاتب إلى أن ادّعاءات الدفاع عن السيادة تسقط أمام صمت أوروبا ودعمها لجرائم الاحتلال في غزة وغرب آسيا، وتأييدها لانتهاكات واشنطن في فنزويلا، ودعمها العلني لتهديدات ترامب ضدّ إيران والدعوة لتقسيم البلاد، فضلًا عن دعمها نزعات الانفصال في تايوان والسودان.

 

وذكر الكاتب أن هذه الازدواجية هي التي مهّدت لتغوّل ترامب، بينما تحاول أوروبا اليوم معالجة أزمتها في غرينلاند عبر تنفيذ الأجندة الأمريكية على حساب دول أخرى، مستمرة في حربها الاقتصادية والإعلامية ضدّ إيران عبر العقوبات والضغوط الحقوقية.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن أوروبا، باعتراف قادتها أنفسهم، باتت أسيرة الإرادة الأمريكية، وأن ما تتعرض له اليوم هو نتيجة طبيعية لارتداد الحقارة الذي صنعته بيديها، في عالم لم يعد يقبل الأحادية الأمريكية ولا ازدواجية المعايير الأوروبية.

 

 

من التهديد إلى التراجع.. حسابات الخوف في تل أبيب

 

رأى الكاتب الإيراني “أمير عباس نوري” أن موجة التهويل الإعلامي التي رافقت الحديث عن هجوم عسكري جديد ضد إيران كشفت في جوهرها عن حالة قلق عميقة يعيشها الكيان الصهيوني، رغم محاولاته إبقاء “ظل الحرب” حاضرًا بعد توقف المواجهة العسكرية الأخيرة.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “وطن امروز” الإيرانية، أن واشنطن وتل أبيب عمِلتا منذ توقف الحرب على الترويج لاحتمال استئناف الهجوم، عبر تناغم إعلامي وسياسي كثيف، بلغ ذروته خلال زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى الولايات المتحدة ولقائه بالرئيس الأمريكي، حيث سعى الطرفان إلى ترسيخ انطباع بقرب المواجهة.

 

وتابع الكاتب: أن تصريحات ترامب الداعمة نظريًا لهجوم جديد، وما رافقها من تسريبات عن خطط عسكرية جاهزة، أسهمت في تعميق هذا الانطباع، قبل أن تتبدد تدريجيًا مع تراجع المؤشرات الميدانية والسياسية، وانكشاف عدم الجاهزية الفعلية لأي مواجهة واسعة.

 

ولفت الكاتب إلى أن تراجع واشنطن عن خيار الهجوم لم يكن نتيجة اعتبارات إنسانية أو سياسية، بل بسبب تقديرات أمنية أكدت أن الردّ الإيراني سيكون واسعًا ومكلفًا، ويشمل استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وأراضي الكيان الصهيوني.

 

وأوضح الكاتب أن هذا التقدير كان عاملًا حاسمًا، خصوصًا بعد إبلاغ تل أبيب لواشنطن بعجزها عن تحمل تبعات ردّ صاروخي إيراني مكثف، في ظل هشاشة منظوماتها الدفاعية وعدم قدرتها على اعتراض هجمات واسعة النطاق.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن انكشاف هذا العجز بدّد الدعاية حول جاهزية الكيان الصهيوني للحرب، ورسّخ معادلة ردع جديدة في غرب آسيا، تُظهر أن التهويل الإعلامي لا يعكس قدرة حقيقية على خوض مواجهة مباشرة مع إيران.

 

 

المصدر: الوفاق خاص

الاخبار ذات الصلة