موناسادات خواسته
الموسيقى هي فن ترتيب الأصوات عبر فترات زمنية من خلال عناصر اللحن، والإنسجام، والإيقاع والجرس، وتمثّل إحدى الجوانب الثقافية لدى جميع المجتمعات الإنسانية.
والموسيقى الإيرانية هي صوت الحضارة العریقة، والتي تعتبر مجموعة من النغمات والإيقاعات التي ظهرت منذ قرون وشهدت تطورات وتكاملت على مرّ العصور، وتتهادى الموسيقى الفارسية بين الكثير من الثقافات التي تجمعها حضارة واحدة.
يصادف غداً الإثنين 26 يناير، يوم ذكرى تكريم صفي الدين الأُرموي، الموسيقي والخطاط الإيراني في القرن السابع الهجري، وتم تسجيل اليوم في التقويم الإيراني باسم «يوم الأصوات والأنغام الإيرانية».
فبهذه المناسبة نقدّم فيما يلي نبذة عن «صفي الدين الأرموي» وبعد ذلك نستعرض الحوار الذي أجريناه مع أستاذ السنطور الإيراني الفنّان «رضا مهدوي».
صفي الدين الأرموي
يُعتبر صفي الدين الأُرموي نقطة تحول في علم وفنّ عالم الإسلام، ومصدر فخر لإيران، وأستاذاً كانت أنامله الساحرة تُحرّك حتى الطبيعة، ويَعزف أرقى الألحان.
خلّف صفي الدين الأُرموي، إرثاً ثميناً لعالم العلم والفنّ. فقد برع ليس فقط في الموسيقى بل أصبح رائداً في الخطّ أيضاً، حيث ربّى عدداً لا يحصى من التلاميذ في الخطّ والموسيقى، وأرسل أسماءهم إلى تاريخ عالم الإسلام.
الكتب التي ألّفها كانت موضع حديث أهل الاختصاص، وتُعتبر تحفته الخالدة، التي تنتقل من يد إلى يد ولا تفقد أبداً نضارتها وطراوتها وجمالها، وكأنّ هذه النجم المتألّق في عالم الإسلام قد أبدع أعمالاً لقرون طويلة حتى يظلّ صوته الموسيقي يتردّد في أذن الزمن وخطّه يبهر الأعين.
أحدث صفي الدين تأثيرات خالدة على فنّ الموسيقى والخطّ في إيران. ويعتقد معظم المؤلفين أنّ رسالتي “الشرفية والأدوار” لصفي الدين أدّتا إلى حدوث ثورة كبيرة في الموسيقى في جميع أنحاء العالم.
الموسيقى الوطنية الإيرانية

بمناسبة هذا اليوم أجرينا حواراً مع الأستاذ رضا مهدوي، وسألناه بداية عن تسمية يوم الألحان والأنغام الإيرانية باسم صفي الدين الأرموي، فقال: تحدث صفي الدين بجمال عن خصائص الموسيقى الإيرانية، من الناحية المادية والمعنوية، بكلمات جديرة بالإهتمام.
على سبيل المثال، كل مقام أو دستكاه أو الألحان ومقامات الموسيقى الوطنية الإيرانية، في أي ساعة من ساعات الليل والنهار تكون أكثر فائدة للإستماع. حيث تحدث عن أهمية الموسيقى في نفسية البشر والنباتات والحيوانات، وكلها لها أصل علمي وفني.
سمات الألحان والأنغام الإيرانية
وفيما يتعلق بأبرز سمات الألحان والأنغام الإيرانية، وكم كانت مؤثرة على المستوى الدولي، قال مهدوي: الموسيقى الإيرانية، في أشكالها الآلية والإنشادية، من حيث التأثيرات المادية وما وراء الطبيعة، تولد ترددات في أذن وروح ونفس الإنسان تؤدي إلى سلوكيات مختلفة، ولا فرق سواء كان داخل إيران أو خارجها. حيث يعتمد ذلك على قدرة واستيعاب كل فرد، وإلى أي مدى يستقبل ويتأثر. إن لدى البشر فهم واستقبالات مختلفة بلا حدود بعد سماع كل عمل موسيقي.
الموسيقى الإيرانية
وعندما سألنا الأستاذ عن وصفه للموسيقى الإيرانية، ورأيه عن تأثيرها على الجمهور، قال: الموسيقى الإيرانية، مثل أي موسيقى أخرى في العالم لها جذور وطقوس، هي موسيقى تستحق الإستماع ولها جمهور كبير.
إذا كان الفنان ملتزماً وعالماً في عمله، وموهوباً موهبة قوية من الله، فيمكنه أن يجذب ويشد الكثير من المستمعين إلى عمله الموسيقي، سواءً كان بكلمات أو بدون كلمات. الموسيقى الإيرانية لها دقائق وخفايا كثيرة تجذب المستمعين الواعين، مثل موسيقى العرب والأتراك العثمانيين.
الموسيقى الجذابة
أما حول الخصائص التي يجب أن تتوفر في الموسيقى والنغمة الجيدة لجذب الجمهور والانتشار السريع، قال مهدوي: الموسيقى كلما كانت أقرب إلى الأصالة وجذور الوطن الأم، كانت أغنى، وبالطبع فإن التقنية والمحتوى الممتازين يزيدان من غناها وخلودها.
أنواع وأجناس الموسيقى الإيرانية لها حالات من الحماس والابتهاج وفي نفس الوقت روحانية، وهي مناسبة لجميع الفئات العمرية، كموسيقى الأطفال، الموسيقى التقليدية، موسيقى المناطق والمقامات، موسيقى الحرب، موسيقى الأفراح، الموسيقى الملحمية، وغيرها.