|
إيران ومعادلة النظام الدولي الجديد
رأى الكاتب الإيراني “عبدالله متوليان” أن العالم يقف اليوم على أعتاب تحوّل تاريخي كبير، تتجلى ملامحه في تآكل النظام الغربي الليبرالي المهيمن، وبروز نظام دولي جديد تتغيّر فيه موازين القوة والمعنى معًا، معتبرًا أن ما طرحه قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي في رسم معالم النظام الدولي الجديد لم يعد توقعًا نظريًا، بل واقعًا آخذًا في التشكل.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان” الإيرانية يوم الإثنين 26 كانون الثاني/ يناير، أن السؤال الجوهري في هذه المرحلة لا يتعلق فقط بانهيار النظام القديم، بل بموقع إيران في هذا التحول، وكيفية تعامل القوى التقليدية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مع هذا المسار التاريخي المتسارع.
وتابع الكاتب: أن موقع إيران في النظام الجديد يرتكز على خمسة أعمدة أساسية للقوة الوطنية، تشمل النخبة البشرية، والموارد الطبيعية الفريدة، والموقع الجيوسياسي والجيوستراتيجي، ونموذج الحكم في الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى الريادة في خطاب المقاومة، مؤكدًا أن هذه العناصر تجعل من إيران قوة حضارية مُنتِجة للمعنى، لا مجرد فاعل اقتصادي أو عسكري.
ولفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها القوة المهيمنة السابقة، دخلت مرحلة ردود فعل عصبية ومربكة، عكستها سياساتها المتسرعة وتصعيدها في مناطق مختلفة من العالم، مشيرًا إلى أن هذه السلوكيات تعبّر عن قلق عميق من فقدان السيطرة، لا عن فائض قوة.
ونوه الكاتب إلى أن جوهر القلق الأميركي يكمن في نموذج إيران، الذي لا يكتفي بتحدي موازين القوة المادية، بل يطرح بديلًا فكريًا وأيديولوجيًا قائمًا على الاستقلال والعدالة، ما يضرب أساس شرعية نظام الهيمنة.
وأوضح الكاتب: أن محاولات واشنطن الراهنة تتركز على بث الخوف، وإقصاء إيران من النظام الجديد، وتأجيل لحظة أفولها عبر صناعة الأزمات، إلا أن تسارع الأزمات الداخلية الأميركية يؤكد أن هذه الجهود محكومة بالفشل.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران، بما تمتلكه من رصيد بشري وفكري وحضاري، تقف أمام مسؤولية تاريخية لا تقتصر على الصمود، بل تتعداها إلى أداء دور فاعل في هندسة النظام الدولي الجديد، وترسيخ موقعها كقطب مؤثر في عالم متعدد الأقطاب قيد التشكل.
|
|
معركة الرواية قبل الميدان: كيف تُحبط إيران استراتيجية تشويه المقاومة
رأى الكاتب الإيراني “علي كاكا دزفولي” أن غرب آسيا تحوّل إلى ساحة مواجهة إدراكية ورواياتية معقّدة، حاولت فيها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، عبر تنسيق استراتيجي، إعادة تعريف مفاهيم العدوان والاحتلال تحت عناوين «الدفاع الاستباقي» و«الأمن الوقائي»، إلا أن هذه المحاولات فشلت في فرض روايتها على واقع المنطقة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “وطن امروز” الإيرانية يوم الإثنين 26 كانون الثاني/ يناير، أن الرهان على تصوير الاعتداءات العابرة للحدود كإجراءات مشروعة، وعلى وسم المقاومة وإيران بعناوين «اللااستقرار» و«الوكلاء»، لم ينجح في إخفاء حقيقة أن الطرف المعتدي هو العامل الرئيس في تقويض الأمن الإقليمي، وهو ما انعكس في تزايد الشكوك الدولية حيال الخطاب الغربي.
وتابع الكاتب: أن رغم المحاولات المتواصلة لتشويه مفاهيم محور المقاومة، فإن هذا الخطاب حافظ على دوره الردعي، وفرض نفسه كحاجز أمام الفوضى الشاملة، ما اضطر الخصوم إلى نقل المعركة من الميدان إلى الفضاء الإعلامي والنفسي، في اعتراف ضمني بعجزهم عن كسر معادلات القوة.
ولفت الكاتب إلى أن إدخال مفهوم «الأمن الجماعي» في الرواية الإقليمية لإيران كشف محدودية السردية المعادية، إذ بات واضحًا أن استهداف إيران أو حلفائها لا يهدد أطرافًا بعينها، بل يطال أمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما أفقد الرواية الأميركية–الصهيونية قدرتها على الإقناع.
ونوه الكاتب إلى أن هذا التحول جعل المقاومة تُقدَّم بوصفها عنصر استقرار لا عامل فوضى، وحوّل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة إلى أطراف مهدِّدة للأمن الاقتصادي العالمي، بدل أن يكونا حماة له كما يدّعيان.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن فشل استراتيجية نزع شرعية المقاومة يعود إلى تناقضها مع الوقائع الميدانية والاقتصادية، ومع إدراك متزايد بأن إيران باتت قطب الاستقرار الإقليمي، وأن محاولات تشويه هذا الدور لم تعد قادرة على تغيير مسار الوعي الدولي.
|
|
سباق رئاسة الحكومة العراقية في ظل تجاذبات إقليمية ودولية
رأت صحيفة “شرق” الإيرانية، أن المشهد السياسي العراقي دخل مرحلة شديدة الحساسية مع تثبيت ترشيح نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، لتولي رئاسة الحكومة، في خطوة جاءت ثمرة تفاهمات داخل إطار القوى الشيعية التي تمتلك الأغلبية البرلمانية، ما يعكس سعي هذه القوى إلى حسم الاستحقاق الحكومي بعد أشهر من الجمود السياسي.
وأضافت الصحيفة في مقال لها، يوم الاثنين 26 كانون الثاني/ يناير: أن ترشيح المالكي يعيد إلى الواجهة شخصية ارتبط اسمها بمحطات مفصلية وأزمات كبرى في تاريخ العراق الحديث، الأمر الذي يضع هذا الخيار على حافة توازن دقيق بين الحاجة إلى الخبرة السياسية من جهة، وتراكم الاعتراضات والهواجس الداخلية من جهة أخرى، ولا سيما لدى بعض القوى السنية التي ترى في عودته استحضارًا لمرحلة صعبة.
وتابعت: أن الدعم الذي حظي به المالكي من أطراف شيعية وكردية وسنية يعكس إدراكًا عامًا لخطورة الفراغ السياسي، ورغبة في منع انزلاق البلاد مجددًا إلى شلل مؤسساتي، إلا أن هذا التوافق لا يلغي حقيقة الانقسام القائم، ولا حجم التحديات التي تنتظر الحكومة المقبلة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الاستحقاق الحكومي يتقاطع مع ضغوط خارجية متصاعدة، في مقدمتها الضغوط الأميركية التي تستخدم أدوات مالية وسياسية للتأثير في مسار تشكيل الحكومة، تحت عنوان مواجهة ما تسميه نفوذ إيران في بغداد، ما يضع العراق أمام معادلة معقدة بين السيادة الوطنية ومتطلبات التوازن في العلاقات الخارجية.
ونوهت الصحيفة إلى أن هذه الضغوط تتزامن مع محاولات أميركية لإعادة رسم أولويات العراق باتجاه الاقتصاد والطاقة، عبر تعزيز حضور الشركات الغربية، في مقابل تحذيرات مبطنة من استخدام ورقة العائدات النفطية كوسيلة ضغط.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن عودة المالكي المحتملة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام السياسي العراقي على الصمود أمام التجاذبات الداخلية والابتزاز الخارجي، وعلى إدارة مرحلة تتطلب استقرارًا سياسيًا يحفظ توازن العراق الإقليمي ويمنع تحوله إلى ساحة صراع مفتوحة.
|


