عبير شمص
استكمال لحرب 12 يوم ومحاولة استغلال أميركية
يشير البشتاوي إلى أنه لقد بات واضحاً أن ما جرى من أعمال إرهابية وافتعال للفوضى بهدف التخريب هو استكمال لحرب 12 يوم التي شنّت ضدّ إيران، والتي فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية. الولايات المتحدة، ومعها العدو الصهيوني، عملا عبر هذه الأحداث على خطة مشتركة تحت عنوان الفوضى والتفكيك على استغلال الفوضى وتحريك مجموعات إرهابية مسلّحة تُدار من الخارج لتحقيق ما فشل الأمريكيون والصهاينة عن تحقيقه في الحرب الأخيرة، والذي أثبت فيها الشعب الإيراني وقوّاته المسلحة قدرتهم على مواجهة هذه التحديات، وأظهروا وحدة صلبة في التصدي لكل محاولات زعزعة الاستقرار.
شف مشاركة عملاء الموساد ودلالاتها
كما يشير إلى أن التحقيقات الأمنية الإيرانية أظهرت بوضوح مشاركة عملاء الموساد في الأعمال الإرهابية الأخيرة، وهو ما يعني أن الهدف كان إضعاف الحكومة الإيرانية وإدخالها في مسارات العنف والفوضى. هذه المشاركة لم تكن مجرد دعم خارجي، بل جاءت عبر ارتباط مباشر بمجموعات إرهابية، إضافة إلى إدارة عمليات التخريب عن بُعد. كشف هذه الحقائق عبر اعترافات ووثائق كان بمثابة رسالة واضحة بأن الكيان الصهيوني لا يزال يعمل ليل نهار لضرب أمن إيران واستقرارها، وأن المستهدف هو الشعب والقيادة والثورة، في محاولة للتأثير على موقف إيران من القضية الفلسطينية ورفضها لمشاريع الهيمنة في المنطقة.
شل تحويل الفوضى إلى ضغط استراتيجي
وأكد البشتاوي بأنه على الرغم من محاولات الولايات المتحدة والعدو الصهيوني تحويل موجة الأعمال الإرهابية إلى أداة ضغط استراتيجي على إيران، فإن هذه المحاولات باءت بالفشل. السبب الرئيس هو التعامل الحاسم معها والنجاح بعدم تحويلها إلى فوضى تشكل أداة استراتيجي على إيران. فالقوى المعادية كانت تريد تحويل الأزمة إلى وسيلة لإضعاف الموقف الإيراني من القضايا العادلة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ لكن وجود كتلة شعبية عقائدية وأمنية صلبة لا يمكن كسرها حال دون ذلك. كما أن العقوبات الاقتصادية الظالمة لم تنجح في كسر إرادة الشعب، بل عززت من وحدته وصموده.
فشال المخطط الأميركي-الصهيوني
ويرى البشتاوي بأن إيران، التي انتصرت عام 1979 بثورة شعبية كبرى على الشاه المقبور وحلفائه، أثبتت مجدداً قدرتها على مواجهة المخططات الأميركية والصهيونية. الحشود المليونية التي خرجت في المسيرات الشعبية كانت إعلاناً واضحاً لإفشال هذه المؤامرة، وتأكيداً على الوحدة الداخلية. هذا الالتفاف الشعبي حول النظام كان بمثابة ردّ مباشر على محاولات ضرب الاستقرار، ورسالة بأن الشعب الإيراني قادر على مواجهة كل التحديات. الوضوح في كشف الدور الأميركي والصهيوني ساهم في توجيه الضغط الشعبي نحو أعداء إيران، وأظهر أن المخطط لم يكن سوى محاولة يائسة لإضعاف دولة أثبتت قدرتها على الصمود.
في المحصلة، فإن الأحداث الأخيرة في إيران لم تكن سوى امتداد لحرب فشلت في تحقيق أهدافها، ومحاولة جديدة لإعادة إنتاج الفوضى عبر أدوات إرهابية مرتبطة بالخارج. غير أن الشعب الإيراني، بتماسكه ووحدته، والأجهزة الأمنية بقدرتها على كشف المخططات، أفشلوا هذه المحاولة، وأرسلوا رسالة واضحة بأن إيران قادرة على مواجهة كل التحديات، وأنها لن تسمح بتحويل الفوضى إلى أداة ضغط استراتيجي.
في النهاية، ما جرى يؤكد أن استهداف إيران ليس مجرد استهداف لدولة، بل هو استهداف لمشروعها الثوري وموقفها المبدئي من القضايا العادلة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.