يقدم بشكل عصري وجذاب بعيداً عن النمط التقليدي المألوف

مهدية معلّى.. برنامج ثقافي يجتاز الحدود

"مهديّة معلى" هو أكثر من برنامج ديني؛ إنه منتج ثقافي فني إسلامي

شهر شعبان المعظم ليس شهراً على التقويم فحسب، بل هو لوحة زيتية روحانية رسمتها أيام الله بفرشاة النور. وهو سمفونية إيمانية تتخللها أنغام الفرح بولادة مشكاة النبوة والأقمار الهاشمية. إنه شهر الإستعداد، ولكن استعداد الفنان لتحفة فنيّة كبرى، فكما يستعد الموسيقيّ لأعظم حفلاته، يستعد المؤمن في شعبان لأعظم محفل روحاني، ألا وهو شهر رمضان المبارك.

 

وفي هذا المشهد الثقافي الديني المضيء، تبرز سلسلة البرامج التلفزيونية كظاهرة إعلامية وفنية وروحية بامتياز. وإذ نتحدث عن شهر شعبان المبارك، فإننا نستحضر أحد أبرز هذه البرامج التي أصبحت “ظاهرة” بحد ذاتها، تنتظرها الملايين في إيران وخارجها مع أول أيام الشهر المبارك، وهو برنامج “مهدية معلّى” الذي يتم بثّه منذ ليلة ميلاد الإمام الحسين(ع) حتى ليلة ميلاد صاحب الزمان(عج)، وبهذه المناسبة نقدّم نبذة عن بعض حلقات البرنامج.

 

 “مهدیة معلى”

 

برنامج “مهدية معلى” الذي يُعتبر في الواقع امتداداً لـ “حسينية معلى”، يقدم البرنامج بشكل عصري وجذاب، بعيداً عن النمط التقليدي المألوف، مستخدماً لغة بصرية مؤثرة تدمج بين الأصالة والمعاصرة، وهو برنامج يخاطب الكثيرين في مختلف أرجاء العالم العربي والإسلامي، حيث يتواصل مع ملايين المشاهدين بلغتهم وقلوبهم.

 

لا يقتصر على الخطاب الديني البحت، بل يقدم فسيفساء ثقافية تشمل الأناشيد والمدائح، وحوارات مع شخصيات دينية وفكرية وفنية، وتُعدُّ المشاهد روحياً وفكرياً لشهر رمضان.

 

وكما يُوحي اسمه “مهديّة”، فالبرنامج يربط بين بركات شعبان وأعياده وثقافة الانتظار للإمام المهدي (عجّ)، معالِجاً قضيته كقضية حية ومحور للوحدة والعمل.

 

أما برنامج هذا العام، فله نكهة عن حب قائد الثورة الإسلامية وعرض للقدرات الإيرانية وتحدي العدو والدفاع عن البلد، ويشارك في منصة الذاكرين كلاً من: الحاج سعيد حداديان، والحاج مهدي سلحشور، والحاج سيد رضا نريماني، وحجّة الإسلام إحسان بي آزار، وكربلائي علي أكبر حائري. كما يتولى الإعلامي نجم الدين شريعتي إدارة البرنامج لهذا الموسم كما في المواسم السابقة.

 

 أنشودة “أنُظر إلى أبنائك”

 

في إحدى حلقات البرنامج شهدنا عرض أنشودة عاطفية للناشئين تحت عنوان “أُنظر إلى أبنائك”، حيث أثارت إعجاب لجنة التحكيم.

 

وهناك أطفال وناشئين من مواليد التسعينيات الموافق عشرينيات التقويم الميلادي، يرددون هذا النشيد بنظام وترتيب خاص وبحماس عالٍ، بينما يخاطبون القائد قائلين: “أُنظر إلى أبنائك”، ويظهرون في الوقت نفسه كفوف أيديهم المكتوب عليها اسم كل منهم، وتُعرض مشاهد من لقاء الأبناء من الطفولة إلى المراهقة مع القائد ما يخلق جواً عاطفياً مؤثراً جداً. وفي النهاية، يقف عدد من الأطفال في الصف الأمامي وهم يحملون صوراً لبعض الأطفال الشهداء في الحرب الصهيونية المفروضة والاضطرابات الأخيرة، مكتوب عليها: “بأي ذنب؟”

 

جاء في قسم من هذه الأنشودة: “الأبناء سندٌ لأخواتهم.. الأبناء فخرٌ لأمهاتهم.. الأبناء كلُّ واحدٍ منهم جيشٌ.. الأبناء أرواحهم فداءً للقائد..نحن عائلةٌ واحدة من دمٍ واحد.. معاً نصبح تسعين مليوناً.. الحبُّ يسود قلوبنا.. أنا أقول لقائدي: سيدي الحبيب.. أُنظر إلى أبنائك.. كلٌّ منهم رجلٌ، فتى يافعٌ.. يا وطني، يا روحي، يا جسدي،.. سأكون جنديك إلى الأبد.. ليدعُ عدوك يستعد، فأنا سأكسر أرجله..”.

 

 الطائرات المسيرة الإيرانية

 

في حلقة أخرى من البرنامج، نرى عدداً من الطائرات المسيرة الإيرانية في ساحة الفعالية، ويتحدث أحد أفراد الحرس الثوري عن قدراتها، وعند تشغيل محرك إحداها، تثير قوة الطائرة المسيرة وصوت المحرك إعجاب وتحفيز الجميع.

 

وحدة الطائرات المسيرة “قيامت” التابعة لقوة الفضاء الجوي في الحرس الثوري، في برنامج المهدية المعلى على القناة الثالثة، قاموا بتشغيل الطائرات المسيرة من طراز ١٣٦ و ١٢٩ و ١٩١. وفي الختام، يقول أحد أفراد الحرس الثوري مخاطباً الشعب: “لا تخافوا، نحن هنا لحمايتكم وتراب الوطن العزيز”، ثم يخاطب الصهاينة باللغة العبرية قائلاً: “نحن أقرب إليكم مما تظنون”.

 

ترانيم وأناشيد

 

تزامناً مع ليلة ميلاد سيدنا العباس(ع)، قام أحد أفراد الشرطة بالحضور الى البرنامج وأدى ترانيم المولد النبوي والأعياد الشعبانية بلهجة أهالي لرستان، وفي الختام أنشد: “يا نتنياهو لا تنسَ، بدل الصواريخ، نحن خصمك بهذا الطوب نفسه”.

 

كما في حلقة أخرى تحدث اللواء حسن صندوق‌ساز عن تجربته في إخماد الحريق الهائل في ميناء الشهيد رجائي وغابات هيركاني، مؤكداً على أن الحرس الثوري دائماً في خدمة الشعب، وأفضل هدية تلقاها كانت زيارة قائد الثورة الإسلامية.

 

منتج ثقافي فني إسلامي

 

“مهديّة معلى” هو أكثر من برنامج ديني؛ إنه منتج ثقافي فني إسلامي بامتياز، يُحوّل أيام وليالي شعبان إلى فضاء مشترك للمشاهد العربي والإيراني والمسلم عامة، ليستمتع بالفن الهادف، ويتزود بالمعرفة، ويستعد روحياً. لقد نجح في تحويل شهر الاستعداد إلى موسم ثقافي روحي يترقبه الجميع، وهو نموذج لـ “الإعلام الرسالي” الذي يحمل الرسالة ويُقدّمها بأرقى أشكال الفن.

 

 

المصدر: الوفاق