وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي، أشار وزير الخارجية إلى أن إيران لم تسعَ قط لامتلاك أسلحة نووية، وأن هذه الأسلحة لا مكان لها في حسابات الأمن الإيراني، وقال: نحن مستعدون للدخول في مفاوضات إذا كانت هذه المفاوضات من موقع متكافئ، وعلى أساس المصالح والاحترام المتبادلين.
وأعرب عراقجي عن سعادته بالتواجد في تركيا ولقاء نظيره التركي والتحدث معه، وقال: لطالما كانت تركيا وإيران جارتين وصديقتين في السراء والضراء. إن تاريخ العلاقات بين البلدين على مرّ القرون كان دائماً تاريخاً أخوياً وودياً. في التطورات الأخيرة، ولا سيما خلال العدوان العسكري الذي شنه الكيان الصهيوني على الشعب الإيراني، وكذلك في الأحداث الاخيرة التي أُديرت من الخارج بواسطة عملاء للصهاينة، لطالما دعمنا أصدقاؤنا في تركيا وساندونا، واتخذت السلطات التركية مواقف قيّمة ومبدئية.
وتابع عراقجي قائلاً: أود أن أتقدم بالشكر والتقدير للمواقف المسؤولة التي اتخذها الرئيس ووزير الخارجية والمسؤولون الأتراك الآخرون. كما أتقدم بالشكر الجزيل للسيد فيدان على تعازيه للشعب الإيراني في ضحايا هذه الكارثة الإرهابية في يناير/ كانون الثاني. وأوضح: نحن على استعداد للدخول في مفاوضات إذا ما أُجريت هذه المفاوضات من منطلق المساواة، وعلى أساس المصالح المشتركة، وبكل احترام متبادل. وإذا ما جرت المفاوضات بنزاهة وعدل، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد للمشاركة في هذه المحادثات والمفاوضات. وأضاف: يتفق البلدان على أن التطورات الإقليمية تتجه نحو منحى خطير بسبب التدخلات غير الشرعية لبعض القوى الخارجية. يسعى الكيان الصهيوني، بمؤامراته الخبيثة المتعددة، إلى جرّ الآخرين إلى الحرب، وإضعاف دول المنطقة وتقسيمها، ومواصلة توسعه وتجاوزاته. وتابع: هناك إدراكٌ عام في المنطقة بأن هيمنة الكيان الصهيوني ونزعته الحربية لا حدود لها، وأنه يعتبر جميع دول المنطقة مطمعا له. هذا الخطر حقيقي وملموس، وتدركه جميع دول المنطقة جيدًا.
على الدول الإسلامية ودول المنطقة العمل بتنسيقٍ تام
وأشار عراقجي إلى أنه لمواجهة هذه التهديدات المشتركة، التي تُنفَّذ بدعمٍ غير محدودٍ للأسف من حكومة الولايات المتحدة وبعض الحكومات الغربية الأخرى، يجب على الدول الإسلامية ودول المنطقة العمل بتنسيقٍ تام.
كما أشار عراقجي إلى أنه ناقش مع فيدان مخاطر أي توترٍ جديد وآثاره المدمرة على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وقال: نعتقد أن أمن أي دولة في المنطقة هو من أمن المنطقة بأكملها، وأن انعدام الأمن والحرب سيؤديان إلى حربٍ في المنطقة بأسرها. وأضاف: نرحب بأي مبادرة عملية من شأنها الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، وتخفيف حدة التوترات، وإحباط المؤامرات الصهيونية الخبيثة. وتابع: لطالما اتخذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقفاً مسؤولاً تجاه استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية مصالح إيران الوطنية والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، ولن نقبل بأي حال من الأحوال الإملاء أو الإجبار، وقد أظهرت التجارب السابقة افتقار الولايات المتحدة إلى الصدق وحسن النية في المفاوضات.
وأشار عراقجي إلى أن إيران مستعدة للمشاركة في أي عملية دبلوماسية هادفة ومنطقية وعادلة، تراعي مصالحنا وشواغلنا المشروعة والقانونية. كما أشار إلى أننا نرحب بنهج الحكومة التركية تجاه الأمن الإقليمي، وندعم المحادثات الإقليمية الرامية إلى إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، ونحن على استعداد للمشاركة في أي محادثات بين دول المنطقة تهدف إلى إرساء السلام، وخفض التوتر، وتوطيد الاستقرار في المنطقة. وتابع: تحدثنا مع السيد فيدان حول قضايا غزة وسوريا ولبنان والعراق، وغيرها من التحديات في المنطقة. وكما قال هو أيضاً، فإننا في سوريا نسعى للحفاظ على وحدة أراضيها، وإنهاء عدوان الكيان الصهيوني، وتحقيق الاستقرار، وتشكيل حكومة قائمة على أصوات المواطنين ومشاركة جميع فئات المجتمع السوري، ونسعى في نهاية المطاف إلى استقرار ووحدة هذا البلد، ونقيّم ذلك بما يتماشى مع استقرار المنطقة.
وأضاف: في العراق، نؤمن بضرورة مراعاة إرادة الشعب العراقي في الانتخابات الأخيرة. نهنئ الشعب العراقي على الانتخابات النزيهة التي شهدت مشاركة واسعة، ونرفض أي تدخل قسري ينتهك السيادة الوطنية لهذا البلد.
وفي إشارة إلى التطورات في لبنان، قال: في لبنان، نؤكد على ضرورة إجراء حوار وطني بين جميع الفئات. وأشار عراقجي إلى أن إنهاء الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين ومحاكمة المجرمين ومعاقبتهم، وهي مطلب المجتمع الدولي، ومن الضروري تسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى أهالي غزة، ونحن نُثمن الجهود التي تبذلها الحكومة التركية من أجل السلام في غزة.
مواجهة التهديدات التي تواجه السلام بالمنطقة
كما أكد عراقجي ونظيره الأذبيجاني “جيحون بيراموف” على العزم المشترك للبلدين على تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في القضايا متعددة الأطراف. وشدد عراقجي على المسؤولية المشتركة لجميع دول المنطقة لمواجهة التهديدات التي تواجه السلام والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن منع أي إساءة استخدام لأراضيها من قبل أطراف ثالثة لتهديد السلام والاستقرار الإقليميين، مشيراً إلى التطورات في المنطقة والتهديدات الناجمة عن التدخل المدمر للولايات المتحدة وسعي الكيان الصهيوني للهيمنة.
ضرورة الإدارة المسؤولة لظروف المنطقة
واستمراراً لمشاوراته الدبلوماسية مع وزراء خارجية دول المنطقة، بحث عراقجي، في اتصالات هاتفية مساء أمس واليوم، مع نظرائه في قطر ومصر والإمارات وباكستان وعمان وتركيا، آخر المستجدات الإقليمية والدولية.