تشهد أيام عشرة الفجر المباركة، التي بدأت منذ الأحد 1 فبراير، الذكرى السنوية لإنتصار الثورة الإسلامية في إيران، إحتفاءً وطنياً تتزامن معه فعاليات ثقافية كبرى. أبرزها مهرجان فجر السينمائي الذي يُقام في هذا الإطار الزمني، ليقدم خلاله أحدث نتاجات السينما الإيرانية.
وبينما تحتفي الأيام العشرة بالتحول التاريخي للبلاد، يشكل المهرجان منصة لعرض التنوع الإبداعي للسينمائيين الإيرانيين، ما يجعل من هذه الفترة ملتقىً للروح الوطنية والتعبير الفني معاً.
مهرجان فجر السينمائي
يُعتبر مهرجان فجر السينمائي، من أعرق وأهم الفعاليات السينمائية في إيران والمنطقة. ويُعد منصةً رفيعةً تُكرّم السينما الجادة والهادفة، التي تحمل قيماً إنسانيةً ووطنيةً. كما يشهد المهرجان مشاركات محليةً ودوليةً واسعةً، عبر أقسامه التنافسية وعروضه الخاصة وورش عمله، بهدف تعزيز الحوار الثقافي وتقديم أفضل ما أنتجته الصناعة السينمائية من أفلام تلتزم بالفن الراقي وتتحدى الأطر التجارية النمطية.
انطلقت فعاليات الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان في القسم الوطني، يوم السبت 31 يناير، في مجمّع «ملّت» السينمائي بطهران، وسط حضور جماهيري لافت ومشاركة أفلام متنوعة تفتح نقاشات فنية وموضوعاتية حول واقع وآفاق السينما الإيرانية.
وتميّز حفل الإفتتاح بعرض ثلاث أفلام متنوعة. حيث انطلق المهرجان بفيلم الأنيميشن «نكهبانان خورشيد» أي «حرّاس الشمس» للمخرجين عماد رحماني ومهرداد محرابي، كفيلم افتتاحي وحيد من نوعه في المنافسة الرئيسية، تلاه عرض فيلم «غوطه ور» أي «الغاطس» للمخرج محمد جواد حكمي، الذي لاقى إقبالاً جماهيرياً كبيراً، واختتمت عروض اليوم الأول بالفيلم السياسي الدولي «غبار ميمون» أي «غبار القرد» للمخرج آرش معيريان.
السینما كقدرة وطنية
في كلمة الافتتاح، استهل أمين المهرجان، منوتشهر شاهسواري، فعاليات الدورة بالتأكيد على البعد الوطني للحدث، قائلاً: أنا ما زلت ملتزماً باعتبار هذا الحدث حدثاً وطنياً، وتقع المسؤولية حالياً على عاتق صانعي الأفلام والإعلاميين، وعلينا أن نوسعها بقوة وإيمان، ونشبك أيدينا مع بعض كي لا يهتز الجسد.
عروض اليوم الأول
تم عرض أنيميشن «حرّاس الشمس» من إخراج عماد رحماني ومهرداد محرابي وإنتاج مهدي جعفري جوزاني، كفيلم افتتاحي للدورة الرابعة والأربعين للمهرجان. هذا العمل، الذي يحضر كفيلم الأنيميشن الوحيد في المهرجان، كان فيلم الافتتاح، ورافق عرضه استقبال جماهيري جيد. يعتمد الفيلم على رؤية وطنية واضحة، لكنه يتجنب النبرة الخطابية أو الشعاراتية المباشرة، ويختار بدلاً من ذلك لغة بصرية وسردية قريبة من عالم الطفل والمغامرة.
كما تم عرض فيلم «الغاطس» لمحمد جواد حكمي في العرض الثاني الخاص بأهل الإعلام، وقد شكل الجمهور صفاً طويلاً لمشاهدته.
تصريحات تكشف توجهات الأفلام
كما كشف صنّاع الأفلام ومخرجيها عن الرؤى والأفكار التي تحملها أعمالهم، وفيما يلي نذكر نبذة عنها:
– «حرّاس الشمس»: أعرب مخرج الأنيميشن مهرداد محرابي عن تفاؤله بمستقبل الأنيميشن الإيراني، مؤكداً أن هذا المجال في نمو متزايد من حيث الكمية والنوعية.
– «الغاطس»: أوضح مخرج الفيلم محمد جواد حكمي أن خيارات البطل النهائية تستند إلى “السينما التوحيدية”، مشيراً إلى أن الفيلم يطرح إشكالية التحدي الداخلي للإنسان عندما تتعارض قناعته مع شكوك المحيطين به.
– «غبار القرد»: أما فيلم «غبار القرد»، فهو مغامرة جديدة للمخرج آرش معيريان المعروف بالكوميديا، حيث انتقل إلى عالم الإثارة السياسية الدولية. وصرح معيريان بأن هذا النوع هو الشكل الأكثر سينمائية، معبراً عن افتتانه بالسيناريو الذي وصفه بـ «الجذاب» والمبني على مراجع بصرية لكل مشهد.
من جانبه، أوضح المنتج سعيد مرادي أن الفيلم، رغم طابعه الاستراتيجي والمخاطِر، لم يكن مجازفة بل نتاج تفكير وبحث استمر 9 أشهر، متمنياً أن يفتح العمل آفاقاً لأشكال سينمائية جديدة غير الكوميديا السائدة. فيما كشف الكاتب أمير بوالي أن الفيلم ينطلق من فكرة أن «تشكيل إسرائيل تمرد ضد الله»، ويعالج فكرة ضمير اليهود الراغب في تدمير هذا الكيان.
المشهد السينمائي الإيراني
تجدر الإشارة إلى أن عروض الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان فجر الوطني للفيلم تستمر حتى 11 فبراير، فيما تتنافس مجموعة واسعة من الأفلام الإيرانية على جوائز الدورة، وسط تطلعات لتقديم صورة حيوية عن المشهد السينمائي الإيراني الحالي.
وهكذا، يجسّد المهرجان حيوية المشهد السينمائي الإيراني، ويُختتم كعادته بتتويج أفضل الأعمال الفنية التي تشكل محطةً بارزةً في رحلة الإبداع المحلي.