نائب رئيس الجمهورية لشؤون العلوم والتكنولوجيا يزور شركة «أميد فضا»

دعم حكومي لـ«الإنتاج الأوّل» للأقمار الصناعية؛ القطاع الخاص محرّك صناعة الفضاء

الوفاق/ أعلن نائب رئيس الجمهورية لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة عن دعم معاونيته للإنتاج الأول لثلاثة أقمار صناعية وطنية من قبل إحدى الشركات المعرفية، وذلك في إطار تعاون مشترك مع منظمة الفضاء الوطنية.

وفي الحادي عشر من بهمن (31 يوليو)، وقبيل اليوم الوطني لتكنولوجيا الفضاء، قام حسين أفشين بزيارة إلى شركة «أميد فضا» المعرفية، المصنّعة للأقمار الصناعية الوطنية ذات الاستخدامات التصويرية والاتصالية، حيث التقى بالعاملين فيها، واطّلع على آخر أنشطتهم وإنجازاتهم وبرامجهم المستقبلية.

تمّت هذه الزيارة بهدف الاطلاع على أحدث إنجازات القطاع الخاص في صناعة الفضاء الوطنية وتقييم مسار تطوير المنظومات الساتلية المحلية. وخلال الزيارة، تمت الموافقة على دعم المعاونية العلمية لإنتاج ثلاثة أقمار صناعية وطنية ضمن إطار عقد «الإنتاج الأول».

 

 دعم «الإنتاج الأول» لثلاثة أقمار صناعية محلية

 

وأكد نائب رئيس الجمهورية لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، أن الحكومة تقدّم دعماً موجهاً لتطوير صناعة الفضاء عبر مشاركة الشركات المعرفية، مشيراً إلى أن صناعة الفضاء اليوم تُعدّ من المحركات الاستراتيجية للاقتصاد القائم على المعرفة، وتؤدي دوراً محورياً في تعزيز الاقتدار الوطني، وتطوير التقنيات المتقدمة، وخلق فرص عمل تخصصية، والمشاركة الفاعلة في سلسلة القيمة العالمية.

 

وأوضح رئيس مؤسسة النخب الوطنية أن الحكومة، استناداً إلى هذا النهج، وضعت خطة متكاملة لتسريع قطاع الفضاء عبر التركيز على تجارية التقنيات الفضائية، وتنمية الأقمار الصناعية المحلية، وتعزيز منظومة الابتكار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

 

وأعلن أفشين عن توقيع عقود «الإنتاج الأول» مع هذه الشركة المعرفية، موضحاً أن قمرَي كوثر بنسخة 1.6 وقمر كوثر بنسخة 1.7 سيتم تصنيعها بدعم من المعاونية العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة في رئاسة الجمهورية، وستُطلق إلى المدار بدعم من منظمة الفضاء الوطنية.

 

وأوضح أن هذه الأقمار الثلاثة تمثّل الخطوة الأولى نحو استكمال التقنيات الأساسية اللازمة لتشكيل المنظومة الساتلية الوطنية على نطاق أوسع.

 

 «أميد فضا»؛ من فريق طلّابي إلى لاعب في صناعة الفضاء

 

وخلال هذه الزيارة، قدّم القائمون على شركة «أميد فضا» شرحاً حول مسار تأسيس وتطور الشركة، واستعرضوا برامجهم المستقبلية في مجالي الأنشطة العلوية والسفلية لصناعة الفضاء.

 

وشملت التقارير المعروضة توضيحاً للأنشطة المتعلقة بتصميم وتصنيع الأقمار الصناعية وعمليات الإطلاق وتطوير شبكة المحطات الأرضية في الجانب العلوي، إضافة إلى تقديم الخدمات القائمة على بيانات الأقمار الصناعية في الجانب السفلي من هذه الصناعة.

 

وقال حسين شهرابي، المدير التنفيذي لهذه الشركة المعرفية، خلال الزيارة: تأسست شركة «أميد فضا» بدعم من المعاونية العلمية في رئاسة الجمهورية وبمشاركة مجموعة من طلاب جامعة أميركبير الصناعية، بهدف إتاحة دخول القطاع الخاص إلى صناعة الفضاء في البلاد. وأضاف: بعد نحو خمس سنوات من الأنشطة البحثية والتقنية، حققت الشركة في أكتوبر 2024 أول إطلاق ناجح لها بإرسال قمري كوثر (كقمر للتصوير) وهدهد (كقمر اتصالي) إلى مدار الأرض.

 

ووفقاً لما ذكره هذا الناشط التكنولوجي، فبعد أقل من عام على هذا الإطلاق، تم إرسال النسخة المطوّرة من قمر كوثر، التي تجمع بين مهام قمري كوثر وهدهد، إلى المدار في السابع من ديسمبر 2025، وهي تعمل حالياً في المدار، ويتم الاستفادة من خدماتها عبر المحطات الأرضية.

 

وأعلن المدير التنفيذي لشركة «أميد فضا» أنه، ووفقاً للخطط الموضوعة، تعتزم الشركة خلال العام المقبل، وبعد النجاحات المحققة في المهام السابقة، المضي في استنساخ القمر الصناعي الحالي وإطلاقه بشكل متزامن مع قمر صناعي مزوّد بمنظومة دفع وقابلية تغيير المدار. وأضاف: أن تصنيع وإطلاق ثلاثة أقمار صناعية يُعدّ خطوة تمهيدية لتحقيق الهدف الاستراتيجي للشركة المتمثل في إنشاء منظومة تضم 200 قمر صناعي بحلول عام 2028.

 

 تنمية رأس المال البشري الشاب في صناعة الفضاء

 

وأكد المدير التنفيذي لشركة «أميد فضا» المعرفية أن الشركة بدأت نشاطها بخمسة أفراد فقط، وأصبحت اليوم تمتلك نحو 70 مختصاً، مشيراً إلى أن متوسط أعمار العاملين فيها يبلغ 26 عاماً، وأن هناك خطة لزيادة الكادر البشري إلى 180 شخصاً في إطار تحقيق مشروع المنظومة الساتلية الوطنية.

 

ولفت شهرابي إلى أن هذا التوجه كان محل تأكيد من قائد الثورة الإسلامية، ويُعدّ رمزاً لقدرات الشباب النخبة في البلاد ضمن صناعة الفضاء الوطنية. وأوضح أن شركة «أميد فضا» بدأت حضورها في سوق الخدمات الساتلية السفلية دون انتظار الاكتمال الكامل للأقمار الصناعية الخاصة بها، مركزاً على تطوير تطبيقات الزراعة الدقيقة باعتباره محوراً رئيسياً لأنشطتها. وأضاف: أن من بين الخدمات التي طوّرتها الشركة، مراقبة المزارع والمراعي والبساتين، والتحكم الذكي في الآلات الزراعية، وإدارة أساطيل النقل اللوجستي، وتحسين سلسلة توريد المنتجات الزراعية، وذلك بالاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية والبيانات الميدانية ومصادر معلومات أخرى.

 

وأشار المدير التنفيذي لشركة «أميد فضا» إلى أن هذه الخدمات تُقدّم لمجموعة متنوعة من المستفيدين، تشمل الهيئات الحكومية، وشركات الزراعة والصناعة، والمزارعين الصغار، والعاملين في سلسلة توريد المنتجات الزراعية. كما أشار إلى تطوير الأنظمة المحلية في مجال الخدمات السفلية لصناعة الفضاء، موضحاً أن من بين هذه الأنظمة منصة لتقديم الصور الساتلية ونظاماً لخدمات القيمة المضافة للصور يركّزان على الزراعة الدقيقة.

 

وأوضح أن هذه الأنظمة صُممت لتكون عبر الويب، ما يتيح للمستخدمين التسجيل والاستفادة المباشرة من الخدمات، وقال: حتى الآن، تم تسجيل نحو 12 ألف مستخدم في هذه المنصات، وبلغ نطاق تغطية خدمات الزراعة الدقيقة حوالي 80 ألف هكتار، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 200 ألف هكتار بحلول نهاية العام.

 

 تطوير بنية منظومة الأقمار الصناعية الـ200

 

في ختام الزيارة، ومع التنسيق القائم بين المعاونية العلمية ومنظمة الفضاء الوطنية، تم التأكيد على دعم «إنتاج أول» لثلاثة أقمار صناعية محلية ضمن إطار عقد «الإنتاج الأول».

 

ويهدف هذا العقد إلى استكمال التقنيات الأساسية المطلوبة لمنظومة الأقمار الصناعية الـ200، تهيئة سوق الخدمات، وتسريع التفاعلات الدولية في هذا المجال.

 

وفي هذا السياق، يجري العمل على الاستفادة من آليات مثل الائتمان الضريبي والشراء المسبق للخدمات ضمن خطة الدعم والتطوير.

 

يُذكر أنه، ومع التطورات المتسارعة في صناعة الفضاء على الصعيد العالمي، دخلت إيران أيضاً هذا المجال من خلال الشركات المعرفية، ومن أبرزها شركة «أميد فضا»، لتقلّص تدريجياً الفجوة مع الاتجاهات الدولية في هذا القطاع.

 

وفي ظل التحوّل الكبير الذي شهدته صناعة الأقمار الصناعية خلال الأعوام الأخيرة، بادرت شركات خاصة في مختلف الدول إلى تأسيس منظومات ومَجَمّعات ساتلية ضخمة (Mega Constellations)، مثل المشاريع الأمريكية والصينية والروسية في مجالي التصوير والاتصالات، ما يعكس التوجه العالمي الجاد نحو خصخصة صناعة الفضاء.

 

وفي هذا السياق، شكّل دخول الشركات المعرفية المنبثقة من القطاع الخاص في إيران، وبدعم من المعاونية العلمية والتكنولوجيا، أرضية مهمة لمشاركة البلاد في التنافس العالمي في صناعة الفضاء.

 

وقد حظي هذا الحضور، بعد إطلاق قمري كوثر وهدهد، بتغطية دولية واسعة، حيث تطرّقت وسائل إعلام أجنبية إلى الحدث بوصفه دخول إيران إلى المنافسة العالمية في مجال الفضاء.

 

المصدر: الوفاق