من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح يوم الأحد:

12 بهمن.. من لحظة رمزية إلى تحوّل استراتيجي في تاريخ إيران

 

رأت صحيفة “إيران” الإيرانية، أن الثاني عشر من بهمن 1357ه.ش “ذكرى عودة الإمام الخميني(رض) إلى إيران” لم يكن مجرد حدث تاريخي أو لحظة عاطفية في مسار الثورة الإسلامية، بل شكّل نقطة تحوّل حاسمة أعادت صياغة معادلة القوة داخل إيران وخارجها في آن واحد. فعودة الإمام الخميني(رض) أنهت عمليًا احتكار السلطة السياسية بيد النظام الملكي، ونقلت مركز الثقل من الدولة إلى المجتمع، ومن الشرعية المفروضة بالقوة إلى الشرعية المستندة إلى الإرادة الشعبية، ما أحدث كسرًا استراتيجيًا في بنية الحكم القائم، وفتح الباب أمام ولادة نظام جديد غيّر موقع إيران في التوازنات الإقليمية والدولية.

 

 

وأضافت الصحيفة، في مقال لها يوم الأحد 1 شباط/ فبراير، أن عودة الإمام الخميني(رض) بعد خمسة عشر عامًا من النفي جاءت في سياق أزمة عميقة كان يعيشها نظام الشاه المقبور، تمثلت في فقدان الشرعية، واتساع الاحتجاجات الشعبية، وشلل مؤسسات الدولة بفعل الإضرابات الواسعة، ولا سيما في قطاعات النفط والنقل والإعلام، ما جعل البلاد عمليًا خارج سيطرة السلطة الحاكمة.

 

 

وتابعت: أن قرار العودة، رغم التهديدات الأمنية وإغلاق المطارات والتحذيرات من احتمالات الاغتيال أو الصدام العسكري، عكس قراءة دقيقة لعقيدة المجتمع الإيراني، وإدراكًا بأن الثورة دخلت مرحلة لا يمكن إدارتها من الخارج، وأن الحضور الميداني للقيادة بات شرطًا لحسم الصراع.

 

 

ولفتت الصحيفة إلى أن الاستقبال المليوني للإمام الخميني(رض)، الذي امتدّ لمسافة 33 كيلومترًا لم يكن تعبيرًا عاطفيًا فحسب، بل إعلانًا واضحًا عن انتقال فعلي للسلطة الاجتماعية، ورسالة حاسمة للجيش والحكومة المؤقتة والقوى الخارجية بأن العودة إلى ما قبل الثورة أصبحت مستحيلة.

 

 

واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن إعادة قراءة هذه الذكرى لم تعد مسألة احتفالية، بل ضرورة تاريخية لفهم كيف استعاد الشعب الإيراني دوره في تقرير مصيره، ولماذا تحوّل هذا اليوم إلى رمز لكسر الخوف وبداية عهد سياسي جديد.

 

 

إيران ومعادلة الردع.. غرب آسيا ليست ساحة مفتوحة لأمريكا

 

رأت صحيفة “كيهان” الإيرانية أن الولايات المتحدة مازالت تعيش على أوهام الهيمنة القديمة، متجاهلة أن إيران لم تعد ذلك الكيان الضعيف الذي وصفه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بـ«جزيرة الاستقرار»، بل تحولت إلى قوة إقليمية أسقطت خلال خمسة عقود متتالية أسس النفوذ الأمريكي في غرب آسيا، وحولت حسابات الردع من صالح واشنطن إلى عبء ثقيل عليها.

 

 

وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الأحد 1 شباط/ فبراير، أن انقلاب آب/ أغسطس 1953، شكّل البداية الفعلية للتدخل الأمريكي المباشر في إيران، حين فُرض نظام الشاه المقبور بالقوّة، وجرى تسخير مقدرات البلاد لخدمة المصالح الأمريكية والغربية، ما خلّف عقودًا من القمع ونهب الثروات، اعترف بها لاحقًا مسؤولون أمريكيون وشخص الشاه نفسه.

 

 

وتابعت الصحيفة: أن انتصار الثورة الإسلامية أسقط هذا المشروع من جذوره، وفشلَت بعدها كل محاولات واشنطن لإعادة إنتاج السيطرة، سواء عبر الانقلابات العسكرية، أو إرسال الجنرالات، أو دعم الحكومات العميلة، وصولًا إلى الهزيمة الفاضحة في أزمة السفارة الأمريكية، ثم الفشل الذريع لعملية «مخلب النسر» في صحراء طبس.

 

 

ولفتت الصحيفة إلى أن الحرب المفروضة على إيران، بدعم أمريكي مباشر لعشرات الدول، انتهت بتعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية بدل كسرها، فيما مثّلت الضربات اللاحقة، من عين الأسد إلى العمليات الإقليمية الأخيرة، دليلًا على تغير موازين القوة.

 

 

واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن غرب آسيا لم يعد ساحة مفتوحة للهيمنة الأمريكية، بل بات بيئة طاردة للمشاريع العدوانية، وأن أي مغامرة جديدة من واشنطن لن تكون سوى إضافة جديدة إلى سجل إخفاقاتها المتراكمة.

 

 

سياسة مُهندسة أم ردع إيراني مضادّ؟

 

رأى الكاتب الإيراني “علي ودايع” أن سلوك الرئيس الأميركي في لحظة التصعيد الراهنة يمثل مقامرة معقّدة تجمع بين التهديد العسكري وإشارات التفاوض، في مشهد يجعل خيارَي الحرب والصفقة حاضرين في آن واحد. واعتبر أن إرسال حاملة «آبراهام لينكولن» لا يعكس نية حتمية للاشتباك، بقدر ما يندرج في إطار لعبة ضغط قصوى تهدف إلى تغيير موازين التفاوض.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اعتماد” الإيرانية يوم الأحد 1 شباط/ فبراير، أن إيران في المقابل، رفعت مستوى ردعها من مجرد منظومة صاروخية إلى ما “الأمن الشامل” أو “الردع المركّب”، عبر إعادة ترتيب شاملة في عقيدتها الدفاعية، وإرسال إشارات واضحة بأن أي ضربة أو خطأ من جانب الأعداء قد تدفعها إلى خيارات أكثر حساسية، بما في ذلك الانتقال إلى حالة “الخروج الاضطراري” و”الحرب الشاملة”.

 

 

وتابع الكاتب: أن فهم سلوك دونالد ترامب يمر عبر ثلاثة مرتكزات: «نظرية الرجل المجنون» التي تقوم على إظهار عدم القدرة على التنبؤ، و«الواقعية الهجومية» الساعية إلى تعظيم القوة، و«السياسة المُهندسة» التي تستخدم الفوضى كأداة لإعادة تشكيل النظام القائم. ولفت إلى أن التناقض المتعمد في رسائل واشنطن يهدف إلى إرباك الخصم ودفعه إلى استنزاف موارده الذهنية والعملية.

 

 

ونوّه الكاتب بأن حاملة لينكولن تُستخدم كأداة “دبلوماسية مدفعية” لتعديل توازن القوى على طاولة التفاوض، لا لبدء حرب شاملة مكلفة، رغم بقاء سيناريوهات الاشتباك المحدود أو التصعيد الواسع نظريًا.

 

 

وأوضح الكاتب أن السيناريو الأرجح يبقى اتفاقًا مؤقتًا في “المنطقة الرمادية”، يتيح لترامب إعلان نصر سياسي سريع، مقابل تخفيف جزئي للضغوط، مع استمرار حالة التوتر.

 

 

واختتم الكاتب بالتشديد على أن الطريق الإيراني الأجدى يتمثل في دبلوماسية من موقع ردع صارم، تجمع بين الغموض المحسوب وتعزيز الشراكات الشرقية، بما يمنع الإنزلاق إلى مواجهة كبرى ويفتح نافذة صفقة بشروط متوازنة.

 

 

المصدر: الوفاق / خاص