نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان للوفاق:

الجمهورية الإسلامية تمثل قوّة الحقّ في وجه قوّة البغي والعدوان

الوفاق خاص: 47 عاماً ومبادئ الثورة الإسلامية تتألق وتتمدد في وجدان كل أحرار العالم. 47 عاماً ولم ترضخ هذه الثورة المباركة لا لوعيد ولا أمام حرب ولا لحصار، خاصة في هذه الأيام التي تشهد تهديدات من رئيس مضطرب نفسياً أي ترامب الذي يهدد إيران وسماحة القائد المرجع آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي؛ وبالطبع كل هذه الترهات لا تزيد إيران إلا قوة وثباتاً وتماسكاً وإصراراً للحفاظ على نهج الحق ومقاومة الطاغوت والاستبداد. حول هذه النقاط وحول التطورات الإقليمية، حاورت "الوفاق" نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب، فيما يلي نصّه:

إعداد وحوار: وردة سعد

 

سماحة العلامة! كانت لكم إطلالات عديدة في الأشهر الماضية تابعتم فيها التطورات في لبنان وخصوصاً في ما يتعلق بالحملة على المقاومة. ما تقييمكم للوضع اليوم على هذا الصعيد؟ وهل لا تزال المقاومة وبيئتها في إطار الإستهداف؟

 

 

لا شك أن المقاومة ما تزال في موقع الإستهداف، بل أن كل محور المقاومة في المنطقة في موقع الإستهداف ومن ضمنها المقاومة اللبنانية. والمسألة ليست في ما نسمعه من تهديدات أميركية و”إسرائيلية” وغربية في هذا المجال، بل أن الإستهداف يكاد يكون يومياً من جانب العدو الصهيوني الذي يواصل عدوانه على لبنان بأشكال متعددة، وهو لا يخفي نيته بدعم أميركي واضح وعزمه القضاء على المقاومة، بل أكثر من ذلك. هو يستهدف البيئة الحاضنة لهذه المقاومة في وجودها ومكانتها ومصادر رزقها وحياتها اليومية. ومن هنا نعتقد أن الخطر الوجودي حقيقي وقائم ونتعاطى معه على هذا الأساس.

 

 

تجري محاولات مكشوفة لضرب وحدة الطائفة بأطرافها السياسية وعلمائها ومراجعها الرسمية، وسط قلق وانزعاج العدو من هذا التلاحم بين هذه الأطراف جميعاً. ما الذي تقولونه لأهلكم وأبنائكم في الجنوب والعاصمة والبقاع والشمال وكل لبنان على هذا الصعيد؟ وما الذي تمثله وحدة الطائفة في هذه المرحلة، خصوصاً على المستوى الوطني؟

 

 

كان سيد المقاومة الشهيد الأسمى السيد حسن نصرالله يردد دائماً في مجالسه وخطبه أن المواجهة والمعركة مع العدو الإسرائيلي أكثر سهولة من أي صراع داخلي في لبنان، فكيف إذا كان هذا الصراع أو الخلاف داخل الحاضنة الشعبية للمقاومة، وأعني بذلك الطائفة الشيعية. ولا نخفي أننا نلمس محاولات دائمة لشق الصف الشيعي في لبنان بمكوناته الأساسية وما تمثل، وأعني حركة أمل وحزب الله والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى؛ لكننا نحمد الله أن قيادات هذه المكونات واعية تماماً لهذه المحاولات، وأستطيع أن أؤكد أن الطائفة الشيعية واحدة موحدة في وجه قوى العدوان، والتنسيق قائم ودائم بين هذه المكونات، ونعمل بشكل متواصل على تمتين هذه اللحمة بين أبناء الطائفة على الرغم من بعض أصوات النشاز التي لم ولن تقدم أو تؤخر في هذا المجال، ملتزمين بالآية الكريمة: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا”.

 

 

يواجه أبناء الجنوب مأساة حقيقية جرّاء مواجهتهم العدوان الصهيوني اليومي والمستمر. ما هي رسالتكم لأهالي الشهداء والذين دمّرت منازلهم وأرزاقهم بالحقد الصهيوني؟ وما هو المطلوب لوقف هذا العدوان ومعالجة آثاره وإعادة إعمار ما خرّبه العدوان؟

 

 

من دون شك أن الأثمان التي دفعتها وتدفعها الطائفة الشيعية في لبنان كبيرة ومنهكة وقاسية؛ لكن هذه الطائفة مؤمنة بمواقفها والتزاماتها في الدفاع عن لبنان بوجه العدو الطامع في أرضه وهو يصرح بذلك علناً، كما أنها مؤمنة بمساندة الحق في وجه الباطل ومَن يمثله من قوى، ونحن نؤمن بقوة الحق في وجه حق القوة الذي تمارسه قوى الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني. وفضلاً عن هذا الموقف المبدئي، نقول أن تموضع الطائفة بغالبيتها في جبل عامل المحاذي للكيان الصهيوني فرض عليها المواجهة، خاصة بعد الاحتلال الإسرائيلي والإعتداءات المتكررة على أهلنا، وهو ما فرض نشوء المقاومة لتحرير الأرض، في ظل تخلي الدولة اللبنانية وغيابها عن الساحة للقيام بما هو من صلاحياتها ومهماتها، وللأسف أن الموقف الرسمي اللبناني ما يزال قاصراً عن مواجهة العدوان وتحرير الأرض، فضلاً عن بعض المواقف الرسمية والسياسية المخجلة، التي تبدي ضعفاً أمام مطالب العدو ولا تستفيد من مواطن القوة لإجبار العدو على تطبيق بنود الاتفاق ١٧٠١، بل تخضع للإملاءات الإسرائيلية، ويصرح رئيس الحكومة بالانتقال لشمال الليطاني في العمل على حصر السلاح في هذه المنطقة، بينما العدو لم يلتزم بتطبيق أي بند من بنود الاتفاق، بل على العكس من ذلك فما زال يمارس العدوان والقتل ويمنع إعادة السكان إلى أرضهم وإعادة إعمار قراهم المهدمة وتحرير الأسرى، فيما يتبرع بعض أهل السلطة لتبرير الممارسات العدوانية للعدو واعطائه الحق في العدوان على لبنان، إلى جانب تقصير الحكومة المخجل سيما في المجال الدبلوماسي، وفي مجال إعادة الإعمار، لدرجة أن الحكومة اللبنانية أقرّت قبل أيام مجرد آلية لإعادة الإعمار بانتظار توفر الأموال اللازمة لهذا الأمر، وهي غير متوفرة حتى الآن. أمّا رسالتنا لأهلنا الذين استشهد أبناؤهم وتهدمت منازلهم، فهي التجمل بالصبر لأن الغلبة في النهاية هي لقوة الحق مهما طال الزمن.

 

 

كيف تصفون العلاقة بينكم وبين المرجعيات الدينية العظمى في إيران وغيرها؟

 

 

لقد قلت في إحتفال التضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي أقيم مؤخراً في لبنان، إن الجمهورية الإسلامية تعنيني وتمثل بالنسبة لي قوة الحق في وجه حق القوة الذي تمثله قوى البغي والعدوان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل اليوم الإيديولوجية الإستثناء في لوحة الصراع الدولي، وتمثل العائق الإيديولوجي النقيض لحق القوة. إننا ننبه من خطورة ما ترتكبه الولايات المتحدة من حماقة، فيما لو أقدمت على تنفيذ تهديداتها بالمسّ بهذا القائد الكبير والمرجع الديني سماحة آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، لأن ذلك يعني حرباً ضدّ الاسلام والمسلمين، وبالأخص ضدّ الطائفة الشيعية، لأن الإمام الخامنئي لا يمثل قيادة سياسية للجمهورية الإسلامية فحسب، وإنما يشكل أحد مراجع الدين الكبار، ليس لدى مقلديه فقط، وإنما لجمهور كبير من المسلمين، فضلاً عن الطائفة الشيعية المنتشرين على مساحة هذا العالم.

 

 

إننا لسنا هنا في مقام التهديد، وإنما لتنبيه شعوب العالم وبالأخص شعوب الولايات المتحدة الأمريكية من نتائج عمل خطير لا يمكن أن يقوم به إلا الأحمق الذي لا يقدّر الأمور ولا يدرك عواقبها على العالم أجمع.

 

 

إن من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم وغداً، أن نتضامن معها ومع سيدها القائد لكل هذه الاعتبارات، ووحدهم الذين ينكرون هذا الحق، لا يفهمون طبيعة هذه العلاقة التاريخية بيننا وبين إيران، من قبل ومن بعد الثورة الإسلامية.. فالإيرانيون أنفسهم يحفظون لعلماء جبل عامل هذه العلاقة التاريخية وما أسهمه هؤلاء العلماء في عملية التنوير والعلم في رحابها وحوزاتها، ونحن من جهتنا نحفظ للجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمها المطلق للبنان وشعبه ومقاومته وتحرير أرضه من الاحتلال. ولعل أعتى مظاهر هذا النكران اليوم أن تُمنع الطائرات الإيرانية المدنية من الهبوط في مطار بيروت.

 

 

وجّه الرئيس الأميركي تهديداً لسماحة القائد المرجع آيةالله العظمى السيد علي الخامنئي.. ما دلالات هذا التهديد لمرجعية ذات رمزية خاصة يمثلها سماحة القائد؟ وما انعكاسات ذلك على الواقع الشعبي؟

 

 

ربما أجبنا على هذا السؤال في السؤال السابق، ونضيف أن سماحة القائد الخامنئي هو مرجع ديني فضلاً عن موقعه السياسي وله ملايين المقلدين في العالم، ومنهم في لبنان، ولذلك قلنا أن التهديد لشخصه هو عدوان على طائفة المسلمين الشيعة في العالم، ولذلك توجهنا إلى المرجعيات الروحية في العالم وعلى رأسها جناب البابا في روما وشيخ الأزهر الشريف، محذرين من المس بهذا القائد. وإذا كان البعض لا يفهم المعنى الذي نرمي إليه، فهي مشكلته؛ لكن ذلك سيدخل العالم في توترات هو بغنى عنها.

 

 

تحتفل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحادي عشر من فبراير بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار ثورتها المباركة.. كيف تقيّمون هذا الحدث التاريخي في ظل المخاطر والتهديدات من قبل أميركا وكيان الاحتلال؟ وما الذي قدّمته هذه الثورة للاسلام والمستضعفين في وجه الاستبداد والهيمنة؟

 

 

بداية أنا أتوقف أمام عمر هذه الثورة. 47 عاماً لم تتوقف خلالها المؤامرات والإستهدافات وعمليات الحصار والعقوبات والحروب، وقد عايشت شخصياً من خلال إقامتي في إيران بعض هذه الوقائع، ومع ذلك لم يفتّ ذلك من عزيمة هذه الثورة والجمهورية الإسلامية وشعبها. وأعتقد أن هذه الثورة لن ترضخ للتهديد والوعيد، وهي استطاعت أن تبني خلال هذه المرحلة الطويلة وتحقق إنجازات تمكنها من المواجهة والصمود، لأن عزيمتها هي عزيمة إلهية وليست دنيوية، وإنجازاتها لم تقتصر على إيران، بل هي خلقت حالة من الممانعة الفكرية والثقافية في وجه المستكبرين في العالم وفي وجه الإستبداد والهيمنة والتسلط.

 

 

 ختاماً، سماحة العلامة لابدّ من سؤالكم عن قضية إمام المحرومين القائد المغيب السيد موسى الصدر ورفيقيه.. هل من جديد حول هذه القضية والجهود لإعادته ورفيقيه سالمين إلى بلدهم؟

 

 

الحقيقة ليس هناك جديد يُبنى عليه في هذه القضية، نتيجة عدم وضوح السلطات الليبية في هذا المجال. وقد تسلم لبنان واللجنة المعنية بهذه القضية في الفترة الأخيرة تقريراً حول هذا الموضوع؛ لكنه لم يقدم أي معلومات واضحة وفاصلة. وفي الفترة الأخيرة أعدّت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) تقريراً إعلامياً في هذا الصدد؛ لكن المعلومات الواردة فيه لم تكن موثوقة، لذلك تبقى قضية سماحة الإمام الصدر ورفيقه يكتنفها الغموض. وتبقى ليبيا مطالبة بالإجابة عن مصير الإمام، ولن نسكت عن القيام بكل الوسائل القانونية لتحريره وأخويه.

 

 

المصدر: الوفاق / خاص

الاخبار ذات الصلة