قناة زارج.. أطول قنوات العالم  وتحفة فنية في صحراء يزد

لطالما كانت يزد، بتاريخها العريق وإرثها الغني من الآثار التاريخية والسياحية والطبيعية، واحدة من أهم الوجهات الثقافية في إيران، ومن بين هذه الآثار، تُعد قناة زارج واحدة من أقدم وأطول القنوات في العالم، رمزاً بارزاً لعبقرية الإيرانيين في التكيف مع الطبيعة وتوفير المياه في المناخ الصحراوي الجاف.

لطالما كانت يزد، بتاريخها العريق وإرثها الغني من الآثار التاريخية والسياحية والطبيعية، واحدة من أهم الوجهات الثقافية في إيران، ومن بين هذه الآثار، تُعد قناة زارج واحدة من أقدم وأطول القنوات في العالم، رمزاً بارزاً لعبقرية الإيرانيين في التكيف مع الطبيعة وتوفير المياه في المناخ الصحراوي الجاف.

 

فإن محافظة يزد، بسبب موقعها في قلب الهضبة المركزية لإيران، كانت منذ القدم تعاني من نقص في مصادر المياه، لكن أسلاف هذه الأرض، بالاعتماد على المعرفة المحلية والإبداع والفهم العميق للطبيعة، ابتكروا حلولاً دائمة لإدارة المياه، وتُعد قناة زارج واحدة من أبرز أمثلة هذا الابتكار التاريخي، حيث لعبت دوراً حيوياً لقرون في توفير مياه الشرب والزراعة وتشكيل المستوطنات البشرية.

 

هذه القناة، بطولها الملحوظ وقدمها الذي يمتد لعدة قرون، ليست مجرد منشأة مائية، بل تُعد تراثاً ثقافياً حياً يروي أسلوب حياة وجهود وذكاء سكان الصحراء، كما أن المسار الطويل للقناة، والآبار المتعددة، وطريقة توجيه المياه والحفاظ على الانحدار الطبيعي للأرض، جميعها تدل على هندسة دقيقة وتفكير متقدم في زمانها، وهي معرفة تم اكتسابها دون التكنولوجيا الحديثة وبالاعتماد فقط على الخبرة والحسابات التقليدية.

 

اليوم، يمكن تقديم قناة زارج كواحدة من أهم المعالم السياحية التاريخية والعلمية في محافظة يزد، إذ تمتلك القدرة على جذب السيّاح المحليين والأجانب، والباحثين والمهتمين بالتاريخ والعمارة والبيئة، كما أن التعريف المناسب بهذه القناة يمكن أن يلعب دوراً مؤثراً في تطوير السياحة المستدامة، وزيادة الوعي العام، والحفاظ على هذا التراث القيم للأجيال القادمة.

 

قناة زارج ليست مجرد مسار لنقل المياه، بل هي وثيقة حيّة تجسد الحكمة، الصبر، والإبداع الإنساني في مواجهة الطبيعة القاسية للصحراء. إن التعريف الواسع والممنهج بهذا الأثر التاريخي للسكان والمسافرين يُعد خطوة مهمة في الحفاظ على إرث الأجداد وتعزيز مكانة محافظة يزد كموطن للحضارة والهندسة التقليدية في إيران.

 

وقناة زارج يبلغ طولها أكثر من 100 كيلومتر وتضم 2115 بئراً، ولها تاريخ يزيد عن 3000 عام في البلاد.

 

يمكن لقناة زارج أن تُعرّف كواحدة من أهم المعالم السياحية التاريخية والعلمية في محافظة يزد، فهي أثر يمتلك القدرة على جذب السيّاح المحليين والأجانب، والباحثين والمهتمين بالتاريخ، العمارة، والبيئة. من ميزات قناة زارج أن مقطعها مربع الشكل، ويعود تاريخ حفرها إلى زمن الزرادشتيين، وحتى نصف قرن مضى كان تدفق المياه في قناة زارج يزيد عن 150 لتراً في الثانية، لكن بسبب الحفر المفرط للآبار العميقة وشبه العميقة في نطاق المياه الخاص بالقناة، فقد انخفض تدفق المياه فيها بشكل كبير.

 

منبع هذه القناة يقع في مدينة زارج، ولها ثلاثة فروع أو أنفاق تحت الأرض منفصلة، تُسمى أنفاقها: شيرين، شور، وإبراهيم خويدكي. بالطبع، فرعا شيرين وإبراهيم خويدكي هما فرعا قناة زارج الجافان، وحالياً فقط فرع شور بطول 72 كيلومتراً ما زال يضخ المياه، حيث يبلغ تدفق المياه في هذا الفرع في أعالي القناة 60 لتراً في الثانية، بينما في منبع القناة يصل إلى 28 لتراً في الثانية.

 

محافظة يزد، بما تحتويه من العديد من المباني الدينية، الأضرحة، المساجد، الحسينيات، المزارات الزرادشتية المهمة، البيوت التاريخية، الخزانات المائية، الحدائق التاريخية، أبراج الرياح والأسواق المختلفة، تُعد كنزاً من الفن والثقافة والحضارة الإيرانية.

 

وقد أُطلق على يزد عدة ألقاب مثل: أول مدينة من الطوب اللبن، وثاني مدينة تاريخية في العالم بعد البندقية، ومدينة أبراج الرياح، ودار العبادة، ودار العلم ودار العمل، وحسينية إيران، ومدينة الدراجات، ومدينة الحلويات، والقناة، والقنوت، والقناعة.

 

وتُعد محافظة يزد، إلى جانب محافظتي فارس وأصفهان، جزءاً من المثلث الذهبي للسياحة في إيران، وهي الوجهة الأولى للسيّاح الأجانب، ما جعل السياحة أحد محاور التنمية في المحافظة.

 

 

المصدر: الوفاق