|
ترامب بين التهديد والتراجع… إيران تفرض معادلة الردع والتفاوض المتكافئ
رأى الكاتب والناشط السياسي الإيراني “أمير رضا واعظ آشتياني” أن السلوك الأميركي في التعاطي مع إيران قام منذ البداية على محاولة فرض الإملاءات تحت غطاء التفاوض، إلا أن هذه المقاربة فشلت، بدليل تراجع دونالد ترامب عن مواقفه المتشددة خلال الأيام الماضية، وقبوله الضمني بحق إيران في استخدام الطاقة النووية السلمية، مع إصراره في الوقت نفسه على منع امتلاك السلاح النووي، والدعوة إلى التفاوض.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية يوم الإثنين 2 شباط/ فبراير، أن ترامب، الذي يتعامل بعقلية “بلطجة سياسية”، لا يزال يحاول الجمع بين لغة التهديد والترهيب من جهة، والدعوة إلى الحوار من جهة أخرى، رغم أنه تلقّى مرارًا رسائل واضحة من الشعب الإيراني تؤكد أن سياسة التحكّم والضغط لا تجدي نفعًا مع إيران.
وتابع الكاتب: أن التراجع الأميركي لا ينفصل عن صلابة الموقف الإيراني، حيث تتابع المؤسسات الدبلوماسية الحوار فقط ضمن أطر تحفظ المصالح الوطنية وترفض أي تفاوض قائم على التهديد أو الابتزاز.
ولفت الكاتب إلى تحذير قائد الثورة الإسلامية من أن أي خطأ أميركي جديد سيشعل المنطقة بأسرها، معتبرًا أن هذا التحذير رسالة حازمة لواشنطن وترامب تحديدًا، تؤكد أن خيار الحرب ليس ورقة ضغط يمكن التلويح بها، منوهاً بأن الولايات المتحدة تدرك جيدًا أن مصالحها في غرب آسيا تقع عمليًا ضمن دائرة التأثير الإيراني، وأن أي مغامرة عسكرية ستجعل كل أهدافها في مرمى الردّ الإيراني، بما في ذلك الدول التي قد تتعاون معها في أي عدوان محتمل.
وشدد الكاتب، في ختام مقاله، على أن إيران ليست فنزويلا ولا ليبيا ولا العراق، وليست من “الدول التابعة” لواشنطن، بل دولة قوية ذات سيادة، يقف شعبها بثبات خلف الثورة والقيادة، محذرًا الأميركيين والكيان الصهيوني من الرهان على مشاريع الفوضى الداخلية، التي جُرّبت مرارًا وفشلت، داعيًا واشنطن إلى التخلي عن الخطاب الاستعراضي الذي بات موضع سخرية الرأي العام العالمي.
|
|
عندما تتقدّم الدبلوماسية وتتراجع التهديدات: ما الذي تغيّر؟
رأى الكاتب والمحلل السياسي الإيراني “أمير عباس نوري” أن التحول المفاجئ في الخطاب الأميركي من التهويل بالحرب إلى الحديث عن التفاوض مع إيران، لم يكن وليد قناعة جديدة بجدوى الدبلوماسية، بل نتيجة إدراك واشنطن لكلفة أي مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران، في ظل معادلات إقليمية معقدة وحساسة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “وطن امروز” الإيرانية يوم الإثنين 2 شباط/ فبراير، أن الأجواء التي سادت مساء السبت، والتي روّجت لها وسائل إعلام تابعة للكيان الصهيوني حول قرب الضربة العسكرية ضد إيران، تبددت سريعًا مع تصاعد مؤشرات دبلوماسية، أبرزها تغريدة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني التي تحدث فيها عن تقدم في «بنية» المفاوضات، ما عكس وجود قنوات اتصال غير معلنة قيد البحث.
وتابع الكاتب: أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية المتزامنة، سواء زيارة لاريجاني إلى موسكو أو جولة وزير الخارجية عباس عراقجي في أنقرة ولقاءاته مع المسؤولين الأتراك، حملت رسالة واضحة مفادها أن إيران لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ؛ لكنها ترفض أي مسار تفاوضي قائم على التهديد أو المساس بحقوقها السيادية.
ونوه الكاتب بأن المؤشرات الحالية تفيد بأن المسار الجديد قد يتركز فقط على ملف اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ضمن مقاربة مرحلية تهدف أولًا إلى خفض التصعيد، وليس فرض تسوية شاملة، وهو ما يفسر القلق الصهيوني ومحاولات بنيامين نتنياهو تعطيل أي تقارب محتمل.
وأوضح الكاتب: أن ثبات الموقف الإيراني حيال عدم التفاوض على الأمن والقدرات الدفاعية يجعل أي تفاهم مشروطًا بضمانات حقيقية وملزمة، محذرًا من أن سجل الولايات المتحدة، وخصوصًا دونالد ترامب، لا يسمح بأي ثقة سهلة.
وشدد الكاتب، في ختام مقاله، على أن مجرد الانتقال الأميركي من خيار الحرب إلى البحث عن التفاوض، إن صحّ، يعكس تراجعًا واضحًا عن خيار المواجهة العسكرية، وإن كانت الحيطة والحذر تظلان واجبتين في التعامل مع واشنطن.
|
|
الإرهاب لا يتوقف.. من التفجير إلى الحرب الإعلامية
رأى الكاتب والصحافي “محمد جواد أخوان” أن الحوادث الإرهابية الدامية التي شهدتها إيران مؤخرًا، وأسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين الأبرياء وعناصر الأمن، لا تمثل سوى الوجه الظاهر لمشروع تخريبي أوسع، تقف خلفه شبكات منظمة لا تكتفي بالإرهاب الميداني، بل تعتمد بشكل متزايد على الإرهاب الإعلامي والافتراضي.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان” الإيرانية يوم الإثنين 2 شباط/ فبراير، أن أخطر ما تواجهه البلاد اليوم هو نشاط جيوش إلكترونية مرتبطة بشبكات استخبارية صهيونية، تعمل تحت واجهات مضللة كأنها تيارات معارضة، بينما تُدار فعليًا من وحدات متخصصة في الحرب السيبرانية، وفي مقدمتها وحدة 8200 التابعة لجيش الكيان الصهيوني.
وتابع الكاتب: أن المرحلة الأولى من هذا الإرهاب الإعلامي تقوم على استهداف الرموز الدينية والوطنية، ومحاولة كسر قدسيتها عبر الإهانة والسخرية، تمهيدًا لضرب الهوية الجامعة للمجتمع الإيراني، مشيرًا إلى أن هذا السلوك ليس جديدًا، لكنه شهد تصعيدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة.
ولفت الكاتب إلى أن الشق الثاني يتمثل في ما سمّاه «القتل الافتراضي»، عبر فبركة أرقام الضحايا، واختلاق أسماء وصور غير حقيقية، وتضخيم الخسائر البشرية بهدف إثارة العواطف وبث الفوضى النفسية داخل المجتمع، تمهيدًا لإعادة تنشيط أعمال الشغب تحت غطاء التعاطف والانتقام، منوهاً بأن الضلع الثالث من هذا المشروع يتمثل في استهداف الاقتصاد الوطني، من خلال الضغط السيبراني على أصحاب الأعمال والنشاطات التجارية لإجبارهم على تعليق حضورهم الرقمي، بما يهدف إلى خلق اختناق اقتصادي وتعطيل دورة الإنتاج.
وأوضح الكاتب: أن الضلع الرابع يتمثل في السعي لتطبيع فكرة العدوان العسكري على إيران عبر التهويل الإعلامي، مؤكدًا أن الشعب الإيراني، رغم تنوع آرائه، يرفض بالإجماع أي اعتداء خارجي.
وشدد الكاتب، في ختام مقاله، على أن الإرهاب الإعلامي لا يقل خطرًا عن الإرهاب المسلح، بل قد يكون أشد فتكًا، لأنه يستهدف الوعي والاقتصاد والنسيج الاجتماعي، ما يستدعي مواجهة واعية ومدروسة لحماية أمن المجتمع واستقراره.
|


