وتُعدّ تشابهار أقرب موانئ إيران إلى أسواق آسيا الوسطى وأفغانستان، كما تتمتع في الوقت نفسه بإمكانية الوصول إلى دول جنوب آسيا ذات الكثافة السكانية العالية والنمو المتسارع، ولا سيما الهند وباكستان.
ويُشكّل هذا الامتياز، إلى جانب وقوعها على أقصر وأكثر المسارات أمانًا نحو الأسواق العالمية، فرصة استراتيجية لإيران من أجل الحضور الفاعل في الاقتصادين الإقليمي والدولي.
وتبلغ مساحة منطقة جابهار الحرة 82 ألف هكتار في جنوب شرق إيران وعلى سواحل مكران، وتُعدّ من أهم الطاقات المتاحة لتطوير التجارة والصادرات.
وفي هذا الإطار، أُضيفت مدينة جابهار وميناءا الشهيد بهشتي والشهيد كلانتري، إلى جانب خمسة آلاف هكتار من المنطقة المتصلة بالنقطة الحدودية بين إيران وباكستان تحت مسمى المنطقة المنفصلة «ريمدان»، إلى نطاق منطقة تشابهار الحرة، بهدف توفير البنى التحتية اللازمة لتحقيق أهدافها وبرامجها.
ويؤدي تموضع منطقة تشابهار الحرة في أكبر ميناء محيطي في إيران وخارج مضيق هرمز إلى تأمين وصول مستقر وآمن إلى طرق النقل البحري العالمية، كما يرسّخ موقع تشابهار بوصفها نقطة وصل لممر شرق إيران نحو المياه المفتوحة.
ومن المزايا الحصرية لمنطقة تشابهار الحرة، الارتباط متعدد الوسائط في النقل البحري والبري والجوي، وسهولة الوصول إلى الوقود الأحفوري ومواد البناء والموارد المعدنية المتنوعة في شرق البلاد، إضافة إلى القرب من أكبر مصادر الطاقة في الخليج الفارسي. وقد وفّرت هذه المقومات مجتمعة أرضية مناسبة لتطوير الصناعات الكبرى والبُنى التحتية والصناعات الموجّهة للتصدير.
حوافز وتسهيلات قانونية خاصة بالمستثمرين
تتمتع منطقة تشابهار الحرة بقوانين وأنظمة خاصة وفّرت ظروفًا استثنائية لجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، من بينها إتاحة تملك مئة في المئة من أسهم الشركات للأجانب، وضمان الاستثمارات وفق قانون تشجيع وحماية الاستثمارات الأجنبية، وإمكانية تحويل كامل رأس المال والأرباح إلى خارج البلاد.
كما تشمل الامتيازات إعفاءً ضريبيًا كاملًا على الدخل والثروة لمدة 20 عامًا مع إمكانية التمديد، وإعفاء استيراد الآلات والمواد الأولية للوحدات الإنتاجية من الرسوم الجمركية، وحرية تصدير المنتجات المصنعة من دون الخضوع للأنظمة العامة للصادرات والواردات.
وتُمنح المنتجات الصناعية في المنطقة الحرة عند دخولها إلى البرّ الرئيسي إعفاءً جمركيًا يعادل نسبة القيمة المضافة الناتجة عن استخدام المواد الأولية المحلية.
كما تشمل المزايا قوانين عمل مرنة، وإمكانية تشغيل عمالة أجنبية بنسبة تصل إلى 10%، والاستفادة من التسهيلات المصرفية، وإمكانية تأسيس بنوك وشركات تأمين محلية وأجنبية أو فروع لها، إضافة إلى إصدار تأشيرات دخول لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد للمستثمرين الأجانب.
التسهيلات المينائية والتجارية في ميناء تشابهار
في المجال المينائي واللوجستي، توفّر منطقة تشابهار الحرة حزمة متنوعة من الخصومات والتسهيلات، من بينها تخفيض تكاليف التخزين والمعدات المينائية للحاويات الوافدة بحرًا، وتخزين البضائع التصديرية والترانزيتية، وخدمات النقل من المصدر وخدمات الوكالة وما بعد البيع بنسبة 10% من قيمة البضائع.
كما تشمل المزايا إعفاءً ضريبيًا لمدة عشرين عامًا لجميع الأنشطة الاقتصادية، وإعفاءً من رسوم التخزين لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وتقديم تسهيلات للاستيراد التجاري، وتعويض فروقات تكاليف النقل، وإصدار شهادات المنشأ وإيصالات تخزين قابلة للتداول ومعتمدة من الجمارك، وعدم اعتبار البضائع متروكة داخل المنطقة الحرة.
آفاق تطوير منطقة تشابهار الحرّة
يُعدّ الارتقاء بمكانة منطقة تشابهار الحرة وتحويلها إلى محور رئيسي للنقل والترانزيت في إطار تنمية محور شرق البلاد، وربطها بشبكة السكك الحديدية والغاز الوطنية، وإمكانية إنشاء صناعات تحويلية مع بدء نشاط الصناعات الثقيلة مثل البتروكيمياويات والصلب، وبناء مطار دولي، من أبرز البرامج والفرص المستقبلية لهذه المنطقة.
وتتمتع تشابهار بميزة توفر العمالة منخفضة التكلفة للصناعات كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة، وقربها من مصادر الطاقة والأسواق الاستهلاكية في الهند والصين وباكستان، ما يمنحها قدرة عالية على تطوير الصناعات كثيفة الطاقة وتخزين الطاقة وأنشطة إعادة الشحن. كما يوفر قربها من أسواق آسيا الوسطى وأفغانستان والشرق الأوسط وجنوب آسيا أرضية مناسبة للصناعات الاستهلاكية وخدمات الدعم والنقل الدولي.
وإعادة الشحن تعني نقل الحمولة إلى مقصد وسيط ثم إلى الوجهة النهائية، ويتم هذا النوع من النقل عندما لا يتوافر مسار مباشر إلى الوجهة المقصودة.
كما يُعدّ الوصول إلى خطوط الملاحة الدولية، وتوفّر بيئة مناسبة لتطوير صناعات بناء وصيانة السفن، والوصول إلى الموارد الغنية بالأحياء البحرية في بحر عُمان والمحيط الهندي، عوامل محفزة لتطوير الصناعات السمكية في منطقة تشابهار الحرة. وأسهمت الحوافز الضريبية والتجارية في تهيئة الظروف لنمو الصناعات التصديرية، مثل تجميع السيارات والمعدات الإلكترونية.
إلى جانب ذلك، فإن الوصول إلى المنتجات الزراعية كالتمر، والموارد المعدنية مثل الحجر الجيري والغرانيت، والقدرات السياحية الساحلية، والاحتياجات التحتية والتعليمية والخدمية، بما في ذلك إنشاء الجامعات والمراكز الفنية والمهنية والخدمات المالية والاستشارية الدولية، جعلت من تشابهار واحدة من أكثر المناطق تنوعًا في فرص الاستثمار على مستوى البلاد.
تشابهار؛ بوّابة ربط إيران بالاقتصاد العالمي ومحور تنمية شرق البلاد
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمنظمة منطقة تشابهار الحرة، أن منطقة تشابهار الحرة لم تعد مجرد ميناء تجاري، بل تُعرَّف اليوم بوصفها بوابة ربط إيران بالاقتصاد العالمي ومحور تنمية شرق البلاد.
وقال محمد سعيد أربابي: إن مجموعة من المزايا الجغرافية والقانونية والمينائية اجتمعت في تشابهار على نحو نادر، ما جعلها مقصدًا آمنًا وجاذبًا للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار أربابي إلى أن الإعفاءات الضريبية طويلة الأمد، وإمكانية الملكية الكاملة للمستثمرين الأجانب، وحرية تحويل الأرباح، تعكس إرادة جادة في جذب الاستثمارات وتسهيل النشاط الاقتصادي في هذه المنطقة.
وأضاف: أن الربط السككي، وتطوير البنى التحتية للطاقة، وإطلاق الصناعات الثقيلة والتحويلية، وبناء مطار دولي، تمهّد الطريق لتحويل جابهار إلى قطب إقليمي في مجال اللوجستيات والترانزيت.
وشدد المدير التنفيذي على أن تشابهار فرصة استراتيجية ليس لإيران فحسب، بل للدول المجاورة والأسواق الإقليمية، مؤكدًا أن منظمة المنطقة الحرة ترحب بجميع المستثمرين وتدعم مشاركتهم في تنمية هذه المنطقة.
منطقة تشابهار الحرّة تمتلك حزمة متكاملة من حوافز الاستثمار والتشغيل
وأوضح أربابي: أن منطقة تشابهار الحرة، بفضل أنظمتها الخاصة والمسهّلة، تُعدّ من أكثر مناطق البلاد جاذبية للاستثمار والإنتاج والتشغيل، وتوفّر إطارًا قانونيًا متميزًا للفاعلين الاقتصاديين.
وأضاف: أن المنطقة تتيح الوصول إلى عمالة ماهرة ومنخفضة التكلفة، مع تطبيق أنظمة خاصة في مجالات العمل والتأمين والضمان الاجتماعي، ما يؤدي إلى خفض ملموس في تكاليف الإنتاج.
وأكد أربابي أن المنتجات المصنعة في المنطقة تُصدَّر من دون رسوم جمركية، وأنه وفق قانون القيمة المضافة يمكن إدخال المنتجات إلى البرّ الرئيسي بنسبة تصل إلى 100% من حجم الإنتاج.
وأشار إلى أن جميع الأنشطة الاقتصادية في منطقة تشابهار الحرة تتمتع بإعفاء ضريبي لمدة عشرين عامًا في جميع المجالات، مع حرية الشراكة الكاملة مع المستثمرين الأجانب.
وأوضح أن من أبرز الضمانات القانونية، ملكية المستثمرين الأجانب بنسبة 100% للمنشآت المقامة على الأراضي المستأجرة، وامتلاك كامل أسهم الشركات المسجّلة، وحرية تحويل العملة ورأس المال والأرباح إلى خارج البلاد.
وختم أربابي بالقول: إن دعم وضمان الاستثمارات الأجنبية، والسماح بتأسيس البنوك وشركات التأمين الأجنبية، وتطبيق أنظمة خاصة في مجالات التصدير والاستيراد والجمارك، وعدم الحاجة إلى تأشيرة دخول وسهولة الإقامة للأجانب، جعلت من تشابهار بيئة آمنة وتنافسية للاستثمار الدولي، مؤكدًا استعداد منظمة المنطقة الحرة لمواكبة المستثمرين في جميع مراحل تنفيذ مشاريعهم.