في ذكرى ميلاد منقذ البشرية

ما هي الآية القرآنية التي تتوافق فقط مع المجتمع المهدوي؟

الآية الشريفة لا تنطبق على أي مجتمع آخر إلا على المجتمع الذي سيتحقق قريباً ببركة ظهور الإمام المهدي (عج).

تصف الآية الـ55 من سورة “النور” المبارکة مجتمعًا فاضلاً لم يتحقق بعد في العالم، ولا يمكن أن ينطبق على أي مجتمع آخر سوى المجتمع الذي يتشكل ببركة ظهور الإمام المهدي (عج).

 

ويقول القرآن الكريم في الآية 55 من سورة النور: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَیَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِی الْأَرْضِ کَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَیُمَکِّنَنَّ لَهُمْ دِینَهُمُ الَّذِی ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَیُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً یَعْبُدُونَنِی لا یُشْرِکُونَ بِی شَیْئاً وَ مَنْ کَفَرَ بَعْدَ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ الْفاسِقُونَ”.

خطاب هذه الآية موجه إلى عموم المسلمين، وفيهم المنافق والمؤمن. والمؤمنون أيضًا منهم من يقوم بأعمال صالحة ومنهم من يفتقر إليها.

الوعد المذكور في الآية خاص بالفئة الثانية. والمقصود بـ “الخلافة” هو تسليم الأرض إليهم وتمكينهم منها، كما قال الله تعالى في هذا المعنى: “إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ” وقال أيضًا: “أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ”. وبناءً على هذا الاحتمال، فإن المقصود بـ “الخلفاء من قبلهم” هم المؤمنون من الأمم السابقة مثل قوم نوح وهود وصالح وشعيب.

بشكل عام، يعد الله سبحانه وتعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنه سيقيم لهم مجتمعاً صالحاً بكل معنى الكلمة، يتطهر من كل أنواع الكفر والنفاق والفسق. مجتمع يرث الأرض، ولا يحكم في عقائد وأعمال أفراده إلا الدين الحق. يعيشون في أمان ولا يخافون من أي عدو داخلي أو خارجي. يتحررون من مكر الماكرين، وظلم الظالمين، وطغيان الطغاة.

مثل هذا المجتمع الفاضل لم يتحقق قط في العالم حتى الآن، ولم يشهد العالم مثل هذا المجتمع منذ بعثة النبي محمد (ص) حتى اليوم.

لذلك، إذا وجد له مصداق، فلن يكون إلا في زمن الإمام المهدي الموعود (عج)؛ لأن الأخبار المتواترة الواردة عن الرسول الأعظم (ص) حول صفات ذلك الإمام تبشر بتحقق مثل هذا المجتمع.

قد يثار هذا الاعتراض: لماذا كان خطاب الآية عند نزولها موجهًا إلى “الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ”، بينما لم يكن الإمام المهدي (ع) موجودًا في ذلك الوقت؟ ينشأ هذا السؤال من خلط السائل بين الخطابات الفردية والخطابات الاجتماعية.

 

الخطاب نوعان: أحدهما أن يوجّه الخطاب إلى أشخاص معينين لذاتهم، والآخر أن يوجّه الخطاب إلى نفس الأشخاص، ولكن بصفتهم جماعة ذات صفات معينة. في النوع الثاني، لا دخل للأشخاص على الإطلاق، فالخطاب موجه إلى من يتصفون بتلك الصفات.

معظم الخطابات القرآنية للمؤمنين أو الكافرين من هذا النوع؛ مثل الوعد الذي أعطي لليهود: “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ”، أو الوعد في قول ذي القرنين: “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا”.

فإذا أردنا أن نبيّن حقيقة معنى الآية ونترك كل التعصبات جانبًا، فإن هذه الآية الشريفة لا تنطبق على أي مجتمع آخر إلا على المجتمع الذي سيتحقق قريباً ببركة ظهور الإمام المهدي (عج).

المصدر: الوفاق - وكالات