إنجاز إيراني في محاكاة تربة القمر وتصنيع مواد بناء متوافقة مع ظروف تربة القمر

الوفاق/ تمكّن باحثون إيرانيون من محاكاة تربة القمر وإنتاج أول مواد إنشائية متوافقة مع ظروف تربة القمر.

وأعلن مهدي نصيري، رئيس معهد أنظمة الأقمار الصناعية في معهد أبحاث الفضاء الإيراني، نجاح الباحثين في محاكاة تربة القمر وتصنيع أول مواد بناء تتلاءم مع الظروف الخاصة بهذا الجرم السماوي.

 

وفي سياق استعراض إنجازات مشروع «القمر» في مجالي التعدين والزراعة الفضائية، أشار نصيري إلى برامج الدول الرائدة وشركات مثل “سبيس إكس” الهادفة إلى إنشاء قواعد على سطح القمر بحلول عام 2026، مؤكداً ضرورة دعم إنشاء مركز وطني لأبحاث القمر وتجنب النظرة الأحادية للصناعة الفضائية، بما يضمن عدم حرمان إيران من مصادر الطاقة الهائلة في المستقبل.

 

وفي معرض شرحه لتفاصيل «مشروع القمر»، أوضح رئيس معهد أنظمة الأقمار الصناعية: أن هذا المشروع انطلق في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، وبالتعاون مع شركات معرفية وعدد من الباحثين والطلاب، حيث تمكّن الفريق البحثي، للمرة الأولى على مستوى البلاد، من محاكاة تربة القمر باستخدام المواد والمركبات الأساسية نفسها، وإنتاج نموذج واقعي مطابق لها.

 

وأشار نصيري إلى وجود موارد قيّمة على سطح القمر، قائلاً: إن القمر يحتوي على مواد ذات قيمة عالية مثل الهيليوم 3 ومعادن أخرى، ما دفع إلى وضع خطط لتنفيذ عمليات التعدين والزراعة هناك. وأضاف: أن الهدف من هذه الجهود تمثل في الاستفادة من تربة القمر لتأمين المواد اللازمة لأعمال البناء والتشييد على سطح هذا الجرم السماوي.

 

وتابع نصيري حديثه بالإعلان عن التوصل إلى المنتج النهائي، قائلاً إنهم تمكّنوا من تصنيع أول مواد بناء متوافقة مع ظروف تربة القمر، وهي متوفرة حالياً إلى جانب نموذج التربة القمرية المحاكية، وجاهزة للعرض والتقديم.

 

تحقيق المعرفة الزراعية وإنتاج الأكسجين في بيئة القمر

 

وفي ما يتعلق بالتحديات البيئية في الفضاء، أوضح رئيس معهد أنظمة الأقمار الصناعية في معهد أبحاث الفضاء أن أحد أبرز التحديات على سطح القمر يتمثل في نقص الأكسجين، وبما أن النباتات تحتاج أيضاً إلى الأكسجين، فقد أجريت أبحاث موسعة في مجال زراعة النباتات. وأضاف: أنه جرى اختيار عدد من النباتات المتوافقة مع ظروف القمر، وتمت زراعتها في أجهزة خاصة صُممت لهذا الغرض.

 

وأشار نصيري إلى أن هذه النباتات قد نمت بالفعل، وكان من المقرر عرضها، إلا أن ذلك لم يتسنّ لأسباب معينة، على أن يتم تقديمها في أول معرض مقبل. وبيّن أن الحل المعتمد لتأمين الأكسجين تمثل في وضع النباتات المنتجة للأكسجين إلى جانب النباتات المستهلكة لثاني أكسيد الكربون، بحيث تقوم النباتات المنتجة للأكسجين بتلبية احتياجات النباتات الأخرى، مؤكداً أن هذه العملية أصبحت قابلة للتطبيق بعد إجراء أبحاث مكثفة.

 

التخطيط لإنشاء منشآت وتنفيذ أنشطة التعدين

 

وأكد نصيري أنه من خلال استخدام تربة القمر وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، يمكن إنشاء المنشآت المطلوبة ومواقع البنية التحتية اللازمة لأنشطة التعدين على سطح القمر. وأضاف: أن أبحاثاً متقدمة وجيدة جداً أُنجزت في هذا المجال، غير أن المضي قدماً في تحقيق هذه الأهداف يتطلب بشكل ملح إنشاء «مركز أبحاث القمر».

 

المنافسة العالمية وخطر فقدان موارد الطاقة المستقبلية

 

وأشار نصيري إلى وتيرة التقدم العالمي السريعة في هذا المجال، قائلاً: إن شركة “سبيس إكس” أعلنت عزمها إنشاء قاعدة فضائية على سطح القمر خلال العام المقبل 2026، لاستخدامها منصة للانطلاق نحو رحلات إلى كوكب المريخ. وأضاف: أن الدول الرائدة في مجال الفضاء، مثل الهند والصين واليابان وروسيا، قد وفرت بالفعل بيئات مناسبة وفاعلة لمثل هذه الأنشطة، مؤكداً أنه يمكن لإيران أيضاً، من خلال التعاون مع الدول الأخرى، البدء في تنفيذ أنشطتها لتفادي مواجهة تحديات مستقبلية.

 

وفي ما يتعلق بالأهمية الاستراتيجية لموارد القمر، أوضح نصيري أن القمر يزخر بمعادن قيّمة وغنية، مشيراً إلى أن الهيليوم 3، الذي لا يتوافر على كوكب الأرض إلا بكميات ضئيلة جداً، يوجد بكثرة على سطح القمر ويمكن أن يشكل مصدراً غنياً للطاقة. وأضاف: أن الطاقة النووية تنتج نفايات، في حين أن الطاقة المستخرجة من الهيليوم 3 تفوق الطاقة النووية بعدة أضعاف من حيث القدرة والكفاءة.

 

المصدر: الوفاق