تحتفل الجمهورية الاسلامية في إيران بالذكرى ٤٧ لقيام الثورة، لماذا تتعرض هذه الثورة لهذا القدر من العداء والعدوان من قبل الدوائر الصهيونية والأميركية؟
أحدثت الثورة في إيران تحولاً جوهرياً استراتيجياً في حياة المنطقة وشعوبها وعلى مستوى قارة آسيا وحتى على صعيد العلاقات الدولية بحيث قضت على النظام الموالي للولايات المتحدة والحليف للعدو الصهيوني، ودعمت بشكل ملموس الشعب الفلسطيني وقضيته التي كانت ولا زالت محوراً هاماً من محاور سياسة الجمهورية الإسلامية في إيران، وكان التحول المهم على هذا الصعيد قد تمثل بإغلاق سفارة الكيان الصهيوني وتحويلها لسفارة دولة فلسطين ورفع علم فلسطين بدلاً من علم الكيان الصهيوني، وهي تواصل سياستها هذه حتى لحظتنا الراهنة لدى القيادة الإيرانية ولدى سماحة الإمام الخامنئي، وهي في ثباتها على هذا الموقف تشكل حافزاً لقوى المقاومة على امتداد المنطقة في مواجهة المشاريع الأميركية والإسرائيلية.
كيف غيّرت الثورة الإيرانية مكانة إيران الإقليمية ونظرتها في التعامل مع شعوب المنطقة وقضاياها الأساسية؟ ولماذا تبدو هذه الدولة اليوم الهدف الأكبر لإستراتيجية الهيمنة الأميركية لإخضاعها؟
ننتهز هذه الفرصة لكي نُهنئ الشعب الإيراني والقيادة الإيرانية بالذكرى الـ47 لإنتصار ثورته، لإنتصار الدم على السيف، ونحن على ثقة ويقين من أن هذه الثورة ستصمد أمام كل أشكال الإعتداء، سواء بشكل مباشر أو بإثارة الفتن الداخلية، ونحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نؤكد على موقفنا الثابت بتمسكنا بخيار المقاومة بكافة أشكالها في ذكرى إنطلاقتنا السابعة والخمسين، حيث قدمنا آلاف الشهداء والجرحى والأسرى على طريق إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، وعلى طريق تحقيق أمل الأجيال بالعودة.
فلسطين ليست مجرد قضية سياسية في الأدبيات الإيرانية، بل كانت ولا تزال قضية عقائدية جسّدها مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني(رض).. كيف ترجمت إيران بقيادة آيةالله الإمام السيّد علي الخامنئي هذه العقيدة في سياساته الإقليمية والدولية؟
اليوم الفلسطينيون يواجهون حرب إبادة بشرية وحرب إستئصال سياسية من خلال العدوان الذي شنّه كيان العدو بدعم وشراكة أميركية على مقاومة شعبنا في غزة، وعلى صمود شعبنا في الضفة الغربية، خاصة بعد معركة “طوفان الأقصى” التي شكّلت محطة إستراتيجية في تاريخ الصراع “العربي – الإسرائيلي” وتاريخ صراع حركات التحرر في هذه المنطقة في مواجهة المخطط الإسرائيلي الذي أعلنه نتنياهو في الأمم المتحدة، مخطط بناء “إسرائيل الكبرى” الذي يجري بموجبه ضم الضفة الغربية وتهجير أبنائها إلى الأردن ودول أخرى، وتهجير أبناء قطاع غزة إلى سيناء، وهذا ما يتعاكس مع إرادة الشعب الفلسطيني ومع مصالح هذه الدول، وأيضاً مع الأمن والإستقرار في المنطقة، لأن مخطط “إسرائيل الكبرى” لا يستهدف الفلسطينيين فقط أو عدد من دول الطوق، بل هو يستهدف إلى جانب ضم فلسطين بكاملها ضم فلسطين وسيناء وجزء من سوريا وجزء من جنوب لبنان ومن العراق وصولاً إلى السعودية، حتى يشكل أرضاً خصبة لإقامة شرق أوسط جديد، ما أطلق عليه مشروع إعادة هندسة المنطقة لمآرب استعمارية أمريكية وإسرائيلية، ونحن كفلسطينين قدمنا عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين ودمار أكثر من 90٪ من قطاع غزة وشمال الضفة لنحبط هذا المخطط الذي يستهدف وجودنا وحقوقنا وهويتنا وثقافتنا ووعينا، ومصرون على أن نواصل هذه المعركة مهما غلت التضحيات ومهما طال الزمن لأنها معركة أجيال ولا تكسب إلا بالنقاط وليس بالضربة القاضية، ولذلك نحن نقدر عالياً كل قوى المقاومة التي وقفت إلى جانبنا والجمهورية الإسلامية في إيران وكل حركات شعوب العالم، والمؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية التي وضعت إسرائيل في قفص المحاكمة وأصدرت مذكرات بتوقيف نتنياهو ووزير حربه السابق بإعتبارهما مجرمي حرب.
نحن ندعو إلى مزيد من هذه الحركات الشعبية على مستوى المنطقة والعالم وإلى توسيع الفعل المناهض للعنصرية الصهيونية – الأميركية، وفعل المقاطعة الاقتصادية للعدو وعزله وسحب الاعتراف به لأنه دولة إبادة ودولة تطهير عرقي وجرائم حرب ودولة تمييز عنصري، وننتهز هذه الفرصة لنؤكد بأن شعبنا لم ولن تكسر إرادته وهو اليوم أکثر إصراراً على الاستمرار في النضال والمواجهة الشاملة على مختلف الصعد من أجل إنهاء الإحتلال الإسرائيلي البغيض، وفتح الطريق أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي أن نتنزع إستقلالنا، وأن نرفض أي شكل من أشكال الوصاية الأجنبية أو الأميركية، وندير قطاع غزة بإدارة فلسطينية موحدة مع الضفة الغربية بمرجعية منظمة التحرير لأن كل الكيانية الوطنية الفلسطينية مستهدفة وكل مكونات الشعب الفلسطيني وكل قوى وشعوب المنطقة وأحرار العالم مستهدفون بالمشاريع الأميركية والإسرائيلية.
غزة ستبقى والضفة الغربية ونضال الشعب الفلسطيني الرئة النظيفة التي يتنفس منها أحرار العالم، وأيضاً ستواجه بكل صلابة وثبات البقاء على الأرض ومنع أي مفاعيل لنكبة جديدة، بل نحن نناضل من أجل إسقاط مفاعيل النكبة الأولى.
في كل مرّة تتحرك فيها مجموعات لإثارة الفوضى في إيران، تطرح في الإعلام شعارات قطع العلاقة مع القضية الفلسطينية وحركات المقاومة في المنطقة! هل ترى في ذلك مؤشراً على أهمية الدور الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية في نصرة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال؟
الولايات المتحده الأميركية هي المسؤولة عن إغراق الشعوب بدمائها وبالتجويع وبالحروب وتحريك الفتن الداخلية، وما جرى في فنزويلا من عدوان واعتداء واختطاف الرئيس مادورو وما جرى من تشديد الحصار على كوبا وأميركا اللاتينية وما جرى من حصار على مدى 47 عاماً للثورة في إيران التي تتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة الأميركية بشكل واضح وجلي.
