حقد رُعاة الإرهاب على أكبر منظمة لمكافحة الإرهاب في العالم

إنّ الخطوة الخبيثة التي أقدم عليها الاتحاد الأوروبي بوضع حرس الثورة الإسلامية ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية يمكن قراءتها من أكثر من زاوية. أولًا، هذه الخطوة في بعدها العملي لا تُخلّف أي أثر حقيقي على بنية هذه القوة العسكرية التي تتولى الدفاع عن الشعب الإيراني وعن الثورة الإسلامية. فالذراع الدفاعية القوية للشعب الإيراني كانت، قبل هذا السلوك الأوروبي المشين، لسنوات طويلة تحت وطأة الضغوط والعقوبات الأميركية المباشرة، وفي ظل تلك الضغوط نمت وتطوّرت حتى بلغت ما هي عليه اليوم من قوة واقتدار.

 

 

ثمّ إنّ الاتحاد الأوروبي، بوصفه طفلًا سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا تابعًا للولايات المتحدة، لا يملك أي قدرة مستقلة أصلًا حتى يتوهّم أنه قادر على الظهور في ساحة القوى العظمى؟ لو كان لأوروبا وزن حقيقي، لكانت قادرة على إنقاذ أوكرانيا من مأزقها بدل الارتماء في أحضان البيت الأبيض. ومن هذه الزاوية، فإنّ السلوك الأوروبي الأخير لا يملك في الواقع القدرة على إحداث أي إزعاج لحرس الثورة الإسلامية.

 

 

غير أنّ جوهر المسألة يكمن في أنّ هذا الإجراء، رغم خوائه العملي، يُشكّل إعلانًا صريحًا للعداء وسيرًا علنيًا في ركاب السياسات الأميركية المعادية لإيران، وهو أمر لن يمرّ دون أثر في مستقبل العلاقات بين طهران وأوروبا، ولن تنساه إيران. فقد اصطفّ الاتحاد الأوروبي رسميًا اليوم إلى جانب المحور الأميركي-الصهيوني، وهو موقف كان واضحًا أيضًا خلال حرب الأيام الإثني عشر المفروضة.

 

 

آنذاك، أغلق مستشار ألمانيا عينيه عن مجزرة أكثر من سبعين ألف إنسان في قطاع غزة على يد آلة القتل الصهيونية، واستقبل بوقاحة العدوان العسكري على الشعب الإيراني، واعتبر سفك دماء الإيرانيين «عملًا قذرًا» يُنفَّذ نيابة عن أوروبا والغرب. واليوم، المنطق ذاته يصنّف حرس الثورة منظمة إرهابية. وكما يقول المثل “كل إناء بما فيه ينضح”.

 

 

أمّا المفارقة الثالثة، فهي أنّ الأوروبيين يوسمون أكبر منظمة لمكافحة الإرهاب في العالم بالإرهاب، في وقت كانوا وما زالوا منذ عقود ملاذًا لجماعات انفصالية وإرهابية معادية لإيران، معروفة الأسماء والسجلات، وملوّثة الأيدي بدماء المواطنين الإيرانيين. فالذاكرة الجمعية للإيرانيين لم تنسَ أنّ زمرة «منافقي خلق» وغيرها من الجماعات الإرهابية التي قتلت النساء والرجال والشيوخ والشباب، وخلّفت أكثر من سبعة عشر ألف ضحية، تمتّعت لسنوات بحماية دول مثل فرنسا والسويد وهولندا وألمانيا، ولا تزال شبكاتها فاعلة حتى اليوم.

 

 

لقد بلغت الازدواجية الغربية حدًّا صار فيه رعاة الإرهاب أنفسهم في موقع الادّعاء، يطلقون تهمة الإرهاب على الجهة التي كان لها الدور الحاسم في اقتلاع شجرة “داعش” التكفيرية من جذورها. ولولا حرس الثورة وقوى المقاومة في المنطقة، لكان الأوروبيون اليوم يواجهون الإرهابيين التكفيريين في شوارع باريس وبرلين وكوبنهاغن.

 

 

إنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتسعين مليون إيراني ماضون في طريق دعم وتعزيز قواتهم المسلحة وحرس الثورة الإسلامية. وهذه المحاولات الطفولية لن تغيّر شيئًا من المسار المشرّف لحماة كرامة الإنسان، كما لم تغيّر شيئًا حتى اليوم. وأي شرف أعظم لحرس الثورة من أن يكون نتنياهو وشبكات الانحراف والفاسدين ضمن صفّ أعدائه؟ وأي عار أشدّ على القادة الأوروبيين من الوقوف إلى جانب هذه النماذج المتعفّنة من البشر؟

المصدر: KHAMENEI.IR

الاخبار ذات الصلة