وزير الخارجية يعلن استئناف المباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن

إنطلاقة جيّدة

وانعقدت الجولة الأولى من المفاوضات في مسقط الساعة 11:10 صباحاً. وقبل بدء المحادثات، عُقد اجتماع ثنائي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي.

الوفاق- عاد ممثلو الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية إلى طاولة المفاوضات في مسقط بسلطنة عمان، يوم الجمعة6  فبراير/ شباط، وسط سلسلة من التطورات الجارية، بدءاً من الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وصولاً إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الدول المجاورة لمنع إندلاع الحرب بسبب التعنت الأمريكي. وقد باتت الدبلوماسية، التي تبلورت خلال هذه الفترة، مُهدّدة بسلسلة من التهديدات من قبل جماعات الضغط المؤيدة للحرب لاسيما العدو الصهيوني.

 

وانعقدت الجولة الأولى من المفاوضات في مسقط الساعة 11:10 صباحاً. وقبل بدء المحادثات، عُقد اجتماع ثنائي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، حيث ناقش الطرفان موضوع المحادثات. وبعد دقائق، دخل فريق التفاوض الإيراني في المفاوضات.

 

وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني عن تشكيلة فريق التفاوض الإيراني، موضّحةً أن هذه التشكيلة هي ذات التشكيلة التي ضمّت أعضاء الفريق في الجولات الخمس السابقة من المفاوضات مع الولايات المتحدة أي بمن فيهم نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، والمتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، مع إضافة نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية حميد قنبري، وعدد من الدبلوماسيين الإيرانيين.

 

في المقابل، شارك جاريد كوشنر إنضم لفريق التفاوض الأمريكي.

 

وأقيمت الجولة الثانية من المحادثات النووية، التي تستضيفها سلطنة عُمان، في مسقط، حيث غادر وزير الخارجية والوفد المرافق له، في تمام الساعة الواحدة والنصف بتوقيت مسقط، لبدء الجولة الثانية من المحادثات.

 

وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون، بدت أجواء المحادثات مختلفة وأكثر جدية هذه المرة، حيث إلتقى الوفد الإيراني برئاسة عباس عراقجي مجدداً بوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، بصفته وسيطاً في المحادثات، وتشاور معه. وجاء هذا اللقاء عقب الجولة الأولى من المشاورات المنفصلة بين الوفدين الإيراني والأمريكي مع وزير الخارجية العُماني.

 

وفي الجولة الأولى من المفاوضات، عرض كل طرف وجهات نظره ومخاوفه خلال لقاء مع الجانب العُماني.

 

واختُتمت المفاوضات غير المباشرة بين ايران وامريكا بعد جولتين من المباحثات.

 

في السياق، صرّح وزير الخارجية سيد عباس عراقجي عقب إنتهاء المفاوضات: لقد أجرينا مباحثات مطوّلة بشكل غير مباشر مع الجانب الأمريكي بوساطة السيد بدر البوسعيدي، ونتوجّه بالشكر لمعالي وزير الخارجية العماني على جهوده خلال هذه المفاوضات، وقال: لقد كانت المباحثات هامة بعد إنقطاع لمدّة طويلة، لقد طرحنا وجهات نظرنا، واستمعنا الى وجهات نظر الطرف المقابل. وأضاف: بشكل عام كانت إنطلاقة جيّدة للمفاوضات، وبحثنا خلال هذه الجولة آلية المفاوضات وكيفيتها خلال الفترة القادمة، واتفقنا على استئناف المفاوضات خلال الفترة القادمة.

 

وأردف عراقجي: إذا واصلنا المسار الإيجابي فسوف نصل إلى إطار يحكم المفاوضات.

 

 مشاورات طهران-مسقط حول المحادثات النووية

 

واجتمع وزير الخارجية مع نظيره العماني، صباح الجمعة، قبيل بدء المفاوضات، وناقشا آخر التطورات الثنائية والإقليمية والدولية.

 

وخلال هذا الاجتماع، استعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين طهران ومسقط، وتبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية.

وكان ملف المفاوضات من بين أهم المواضيع التي نوقشت بين وزيري خارجية البلدين في هذا الاجتماع.

 

وأشار عراقجي إلى نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تسخير الدبلوماسية لضمان مصالحها الوطنية، مع استعدادها التام للدفاع عن سيادة البلاد وأمنها القومي ضد أي تجاوزات أو مغامرات، مثمنًا كرم الضيافة والجهود التي بذلتها عُمان في هذا الصدد.

 

من جانبه، أشاد وزير الخارجية العماني بحسن نية الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومسؤوليتها وجديتها في المساعي الدبلوماسية، وأشار إلى جهود جميع دول المنطقة لمنع أي تصعيد للتوتر، معرباً عن أمله في أن تُمهد هذه الجولة من المفاوضات، بحسن نية جميع الأطراف واستغلالها للفرصة، الطريق أمام تفاهم دائم بين إيران والولايات المتحدة.

 

وفي هذا الاجتماع، تم شرح وجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومقترحاتها بشأن مواضيع التفاوض، بالإضافة إلى مطالبها واعتباراتها. كما أعرب وزير الخارجية العماني عن أمله في أن تُشكل هذه الجولة من المفاوضات فرصة لجميع الأطراف، وأساساً لتفاهم دائم.

 

إيران تنخرط بحُسن نيّة

 

في غضون ذلك، أكد عراقجي، في رسالة نشرها على شبكة التواصل الاجتماعي “إكس”، قبل بدء المفاوضات: إيران تدخل مسار الدبلوماسية بوعي كامل، دون أن تنسى أحداث العام الماضي. نحن ننخرط بحسن نية، وفي الوقت نفسه، ندافع بحزم عن حقوقنا.

 

وأضاف وزير الخارجية، في إشارة إلى الإطار الذي ترغب فيه إيران للاتفاق: يجب احترام الالتزامات. المساواة في المكانة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ليست مجرد شعارات، بل هي أسس اتفاق دائم. وقد أكد وزير الخارجية أن ايران ستدافع عن نفسها بوجه أيّ مطالب مسْرفة أو مغامرات أمريكية.

 

وكانت الخارجيةُ الايرانية قد قالت: إنّ هذه الجولة ترمي الى التوصل لتفاهم عادل ومنصف بشأن الملف النووي.

 

تهيئة الظروف للمفاوضات

 

بالتزامن، أکّدت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، إن المشاورات مع إيران والولايات المتحدة ركّزت على تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية.

 

وجاء في بيان الخارجية العمانية على حسابها الرسمي على منصة “إكس”: في إطار استضافة سلطنة عمان لمفاوضات الملف النووي الإيراني، أجرى بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، صباح الجمعة، مشاورات منفصلة مع کل من الوفد الإيراني برئاسة الدكتور سيد “عباس عراقجي”، ومع الوفد الأمريكي برئاسة “ستيف ويتكوف” المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، و”جاريد كوشنر”.

 

ووفقاً لهذا البیان، ركزت هذه المشاورات على تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المحادثات الدبلوماسية والفنية، وفي الوقت نفسه، تم التأكيد على أهمية هذه المشاورات نظراً لجهود الطرفين لإنجاحها وتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.

 

ويُعدّ رفع العقوبات الاقتصادية والمالية بشكل فعّال وقابل للتحقق أهمّ مطلب لإيران في محادثات مسقط. وقد شدّد المسؤولون الإيرانيون مراراً وتكراراً على أن أي اتفاق لا يُسفر عن آثار اقتصادية ملموسة لن يكون ذا قيمة عملية لطهران.

 

نتمسك بحقوقنا بحزم

 

من جانبه، قال أمين مجلس الدفاع في البلاد الأدميرال علي شمخاني: الدكتور عباس عراقجي مفاوِضٌ ماهر واستراتيجي ويحظى بثقة المستويات العليا لصنع القرار والمؤسسات العسكرية والاستخباراتية. وأوضح: إن جنود الشعب الإيراني في القوات المسلحة، جنباً إلى جنب مع قادة ساحة الدبلوماسية وتحت إمرة القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يدّخرون جهدًا في سبيل صون مصالح الشعب.

 

ووفقًا لتصريحات المسؤولين الأمريكيين، تولى الممثل الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط “ستيف ويتكوف”، وصهر دونالد ترامب ومساعده “جاريد كوشنر”، إدارة المحادثات مع إيران نيابة عن الولايات المتحدة الأمریکیة.

 

مواصلة المشاورات للحفاظ على الإستقرار الإقليمي

 

وفي وقت سابق من الأربعاء، أکد عراقجي، ونظيره السعودي “فيصل بن فرحان” خلال اتصال هاتفي ضرورة مواصلة المشاورات الوثيقة من أجل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وضمان مصالح جميع دول المنطقة. وأكد وزير الخارجية السعودي على نهج الرياض في دعم الاستقرار الإقليمي، وأعلن دعم بلاده لأي حلول سياسية ودبلوماسية لحل التحديات القائمة.

 

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية المصري “بدر عبدالعاطي” استعداد بلاده لدعم أي حل دبلوماسي للخلاف القائم بين إيران والولايات المتحدة الأمریکیة. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى، الأربعاء، بين عراقجي ونظيره المصري، حيث بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية.

 

وخلال الاتصال، لفت وزير الخارجية الإيراني إلى الدور البنّاء والمنسّق الذي تضطلع به دول المنطقة في مسار خفض التوترات والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، معرباً عن تقديره للجهود والمبادرات الدبلوماسية الخاصة التي تبذلها مصر في هذا الإطار.

 

إيران تشارك في المفاوضات بالاعتماد على قوتها الوطنية ودعم الشعب

 

إلى ذلك، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي إبراهيم عزيزي، في إشارة إلى المفاوضات بين إيران وأمريكا في العاصمة العمانية “مسقط”: يشارك فريق التفاوض الإيراني في عملية المفاوضات بالاعتماد على مكونات القوة الوطنية، والإقتدار الميداني، والدعم الشعبي. وأكد في إشارة إلى تاريخ سلوك أمريكا تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الجمعة: إن الشعب الإيراني الصامد والواعي يدرك تماما أن سجل الولايات المتحدة مليء بخرق الوعود والخداع والانتهاك الصارخ للالتزامات الدولية؛ وهي تجربة أثبتت لبلادنا صحتها في مراحل تاريخية مختلفة، وأصبحت اليوم رصيداً استراتيجياً في عملية صنع القرار الرئيسية للجمهورية الإسلامية الإیرانیة.

 

وأضاف: يجب على فريق التفاوض أن يتابع مهمة حماية الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الإيراني بكل يقظة، مستفيداً من التجارب السابقة، وفي إطار الخطوط الحمراء للنظام.

 

رسالة إقتدار بالتزامن مع المفاوضات

 

وعشية المفاوضات وفيما تواصل أمريكا بعث رسائلها التهديدية ضد ايران، عرضت قوّة الجو فضاء التابعة لحرس الثورة الإسلامية صواريخ “خرمشهر-4” أكثر الصواريخ البالستية الفرط الصوتية قوّة وتدميراً، وذلك خلال تدشين مدينة الصواريخ الجديدة. وقال حرس الثورة الإسلامية: إن الصاروخ الجديد يؤكّد تمسّك ايران بقدراتها العسكرية.

 

وأعلن المعاون السياسي لقائد الحرس الثوري، اللواء يدالله جواني، إن الكشف عن صاروخ “خرمشهر-4” رسالة إلى الأمريكيين تُفيد بأننا إذا جلسنا إلى طاولة المفاوضات فإننا لن نتخلى عن قدرتنا العسكرية. وأضاف اللواء جواني: لن نتراجع عن مواقفنا ولا نسعى إلى الحرب؛ لكن إذا أخطأ العدو سنردّ عليه بقوة.

 

وأكد ان صاروخ “خرمشهر-4” يتمتع بقدرة تدميرية كبيرة وعلى الأعداء أن يدركوا ذلك، وأشار إلى أن الحرب على إيران ستتحول إلى حرب إقليمية والقوة الأمريكية تعاني من الضعف مقارنة بالسابق.

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة