وفي هذا السياق، قال محمد مهدي حيدري، المدير التنفيذي للشركة التكنولوجية المطوّرة لهذا الجهاز، إن تقنيات محاكاة جراحات التدريب تُعدّ في الواقع نوعاً من المرضى الافتراضيين، تتيح للأطباء إمكانية التدخل العلاجي. وأوضح أن الأطباء يمكنهم ممارسة الجراحات المطلوبة في بيئة آمنة ومحاكاة للواقع، بحيث تتم إعادة إنتاج جميع الحالات المرضية والظروف الباثولوجية المختلفة بدقة عالية.
وأشار حيدري، في حديثه عن التقنيات المستخدمة في هذا المنتج، إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات النمذجة، وتقييم الأداء، وخلق سيناريوهات مرضية متنوعة، وقال: إن تقنية الواقع الافتراضي استُخدمت لتهيئة بيئة قريبة من الواقع، إلى جانب الاستعانة بتقنيات متخصصة عالية الدقة لتسجيل الحركة، ومعالجة خوارزمية متقدمة مدمجة ضمن هذا النظام.
كما أشار حيدري إلى العملة الأجنبية التي حققها هذا المنتج، موضحاً: أنه وبالنظر إلى مستوى استخدام هذا الجهاز داخل البلاد ومقارنته بالنماذج الأجنبية، فقد تحقق خلال السنوات الأخيرة وفرة في النقد الأجنبي تُقدّر بنحو خمسة ملايين دولار. وأضاف: أنه في حال كان يتم تأمين النسخ السابقة من هذا الجهاز من خارج البلاد، لكانت هذه الكلفة قد فُرضت على الاقتصاد الوطني.
الصين قاعدة تصدير الجهاز
وفي ما يتعلق بتصدير هذا المنتج، أوضح حيدري: أن النسخة الجديدة من جهاز المحاكاة نجحت في دخول السوق الصينية، حيث تم اختيار الصين قاعدة لتصدير هذا المنتج. وأضاف: أنه حتى الآن تم بيع ثمانية أجهزة، كما جرى توقيع عقد لبيع عشرة أجهزة أخرى في إطار مواصلة التعاون. وفي الوقت نفسه، يجري العمل على التخطيط لدخول أسواق دول أخرى خلال المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بسعر هذا المنتج في الأسواق العالمية، أوضح هذا الناشط في مجال التكنولوجيا: أن سعر جهاز المحاكاة في الأسواق الدولية يبلغ نحو 250 ألف دولار، في حين يتم طرحه من قبل الشركة بجودة مماثلة للنماذج الأجنبية وبسعر يقارب 150 ألف دولار، وهو ما يُعدّ ميزة تنافسية بارزة.
وتُعدّ أجهزة محاكاة جراحات العين من أكثر أدوات التدريب الطبي الحديثة تطوراً، إذ تتيح ممارسة المهارات الجراحية الدقيقة في بيئة آمنة، خاضعة للرقابة، وقريبة جداً من الواقع. ومن خلال النمذجة الدقيقة لبنية العين وإعادة إنتاج الظروف الحقيقية لغرفة العمليات، تُمكّن هذه التكنولوجيا الأطباء المقيمين والجراحين من تطوير مهاراتهم دون مخاطر تعليمية، وذلك قبل التعامل مع المرضى الحقيقيين.