من قبل باحثين في جامعة أميركبير الصناعية

إمكانية رفع دقة إظهار الشرايين التاجية للقلب باستخدام الذكاء الاصطناعي

الوفاق/ قدّم فريق من الباحثين في جامعة أميركبير الصناعية حلاً قائماً على التعلّم الآلي والذكاء الاصطناعي لزيادة دقة عرض الشرايين التاجية للقلب.

ونفّذت فاطمة آخوندي، خريجة كلية الهندسة الطبية في الجامعة، هذا المشروع البحثي تحت عنوان: «إزالة الخلفية من صور تصوير الأوعية الدموية باستخدام التعلّم العميق».

 

وأشارت آخوندي، في توضيحها لأسباب اختيار هذا الموضوع البحثي، إلى أنه في تصوير الأوعية التاجية للقلب (الأنجيوغرافي)، تؤدي تداخلات الظلال الناتجة عن الأنسجة وعظام القفص الصدري، إضافة إلى حركات التنفّس ونبض القلب، إلى صعوبة التشخيص الدقيق للشرايين التاجية.

 

وأوضحت أن هذه المشكلة تؤدي في كثير من الأحيان إلى الحاجة لحقن كميات أكبر من المادة الظليلة، فضلاً عن تعرّض المريض لجرعات أعلى من الإشعاع. وأضافت: أن الهدف من هذا البحث هو معالجة هذه المشكلة وتقديم أسلوب أكثر دقة وأماناً لتحسين جودة تشخيص حالات انسداد الشرايين من قبل الطبيب المختص.

 

وأكّدت هذه الخريجة من جامعة أميركبير الصناعية أن نتائج هذا البحث أسهمت في تحسين وضوح الصور وزيادة دقة إظهار الشرايين التاجية للقلب، موضحةً أن هذا العمل الأسي يُعد خطوة فعّالة في تطوير تقنيات معالجة الصور الطبية وتوطين الأساليب الحديثة للشبكات العصبية، إذ يوفّر هذا المشروع، من خلال تقليل زمن المعالجة وزيادة الدقة، إمكانية الاستفادة التطبيقية بشكل أفضل مقارنة بالخوارزميات التقليدية الأخرى في المجالات العملية.

 

وأوضحت آخوندي أن المرحلة الأولى من هذا البحث بدأت بتحليل الإشكالات والأساليب المتوافرة، إلى جانب مراجعة الدراسات والمقالات العلمية ذات الصلة. وأضافت: أنه في المرحلة اللاحقة تم تصميم وتنفيذ نموذجين قائمين على الشبكات العصبية.

 

وفي الطريقة الأولى، جرى استخدام شبكة SpyNet المطوّرة لاكتشاف الحركة، إلى جانب نموذج Deep‑Fill v2 لإعادة بناء المناطق التي تمّت إزالتها.

 

أما في الطريقة الثانية، فقد تم توظيف معمارية هجينة قائمة على المُرمِّز التلقائي العميق (Deep Autoencoder)، بهدف استخراج معلومات الخلفية من الصور الملتقطة قبل حقن المادة الظليلة، واستخدامها في إعادة بناء المناطق التي تحتوي على المادة الظليلة.

 

وبحسب قول هذه الباحثة، فإن نتائج هذا البحث قابلة للاستخدام في صناعة الأجهزة والبرمجيات الطبية، وتحليل الصور، وأنظمة الدعم التشخيصي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. غير أنها أوضحت في المقابل أنه وبسبب كون معظم الأجهزة الطبية مستوردة، فإن إضافة هذا البرنامج إلى المنظومة الكاملة للأجهزة ليست عملية سهلة في الوقت الراهن، ولذلك يمكن الاستفادة منه حالياً بوصفه أداة مساندة تساعد الطبيب في تعزيز دقة التشخيص إلى جانب الجهاز الطبي.

 

وأوضحت آخوندي أن خصائص هذا المشروع تشمل زيادة وضوح الشرايين التاجية في صور الأنجيوغرافي، وتقليل الحاجة إلى حقن كميات كبيرة من المادة الظليلة، وبالتالي خفض المخاطر المتعلقة بها على المريض. وأضافت: أن هذا الأسلوب، مقارنةً بالطرق التقليدية، يقلّل زمن معالجة الصور بشكل ملحوظ، ويمكنه حتى عند توفر صورة واحدة تحتوي على المادة الظليلة أن يقوم بعملية التصحيح والمعالجة بنجاح.

 

وفي الختام، أكدت أن استخدام تقنيات الشبكات العصبية العميقة يتيح استخراج الخلفية وإعادة بنائها بصورة ذكية، مما يؤدي إلى فصل أكثر دقة للشرايين التاجية، ويضع هذا المشروع ـ من الناحيتين العلمية والتطبيقية ـ ضمن الأساليب الحديثة لمعالجة الصور الطبية.

 

وأكّدت أن نماذج أجنبية مثل الأساليب المعتمدة على RPCA أو MAMR متوافرة في هذا المجال، غير أن الطريقة المطروحة في هذا البحث هي طريقة بومية (محلية) وتتميّز بأداء أسرع.

 

وفي هذا المشروع، ومن خلال إلغاء الحاجة إلى الصور متعددة الأزمنة، تم تقليل جرعة الإشعاع التي يتلقّاها المريض، كما أصبحت عملية التصوير أبسط وأكثر أماناً.

 

وبيّنت أن هذا الأسلوب، وبالاعتماد على الخوارزميات المتقدمة وتقنيات التعلّم العميق، ينجز معالجة الصور بشكل أسرع وتلقائي، وفي الوقت نفسه يوفّر دقة أعلى في فصل الشرايين عن الخلفية.

 

المصدر: الوفاق