|
عمان وسيطًا هادئًا.. بداية محسوبة لمسار تفاوضي معقد
رأى الخبير الإيراني في الشؤون الإقليمية “بهمن أكبري” أن جولة المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران وأمريكا التي عُقدت في مسقط الجمعة 6 شباط/ فبراير، بعد صمت دام ثمانية أشهر، تمثل «بداية جيدة» لفتح قناة تواصل مدروسة، مؤكدًا أن استضافة عمان الذكية وفّرت إطارًا آمنًا لإعادة تبادل الرسائل دون ضجيج إعلامي، وبما ينسجم مع طبيعة الدبلوماسية الهادئة التي تفضلها طهران في هذه المرحلة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اعتماد” يوم السبت 7 شباط/ فبراير، أن تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على كون المباحثات غير مباشرة يعكس اعتماد «الدبلوماسية الخفية» كأداة لخفض التوترات وتجاوز الحساسيات، مشيرًا إلى أن دور عمان لم يكن شكليًا، بل تمثل في تسهيل ونقل وترجمة الرسائل بين الطرفين، مستندة إلى سجلها السابق في الوساطات الموثوقة.
وتابع الكاتب: أن المفاوضات تُفهم ضمن إطار نظريات إدارة الصراع، حيث إن انعدام الثقة المتراكم جعل التعاون صعبًا، بينما أدى غياب التعاون إلى خسائر متبادلة، ما جعل وجود وسيط خارجي موثوق عنصرًا حاسمًا في خفض كلفة العودة إلى التفاوض.
ولفت الكاتب إلى أن وصف اللقاء بـ«البداية الجيدة» لا يعني تحقيق اختراق فعلي، بل العودة إلى طاولة الحوار بعد انسداد طويل، موضحًا أن التركيز كان على نقل المواقف وتشخيص جذور الخلاف، وفي مقدمتها انعدام الثقة الناتج عن العقوبات والتطورات الإقليمية.
ونوّه الكاتب بأن عمان نجحت مرة أخرى في ترسيخ موقعها كوسيط هادئ بفضل سياستها المتوازنة وعلاقاتها المستقرة مع الأطراف المعنية، ما وفر بيئة مناسبة لخفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي جديد.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن مفاوضات مسقط خطوة ضرورية؛ لكنها غير كافية، وأن نجاحها مرهون بإرادة سياسية حقيقية، وبتحويل الحوار إلى مسار عملي تدريجي يراعي مصالح إيران وحقوقها، مع إدارة دقيقة للتحديات الإقليمية والضغوط الزمنية.
|
|
التفاوض تحت الردع.. لماذا لا تثق طهران بواشنطن؟
رأت صحيفة “كيهان” أن عودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات في مسقط تمثل اعترافًا عمليًا بفشل سياسة الضغط والتهديد، مؤكدة أن انطلاق المفاوضات وفق الشروط الإيرانية يكرّس حقيقة راسخة مفادها أن واشنطن طرف غير قابل للثقة، وأن أي مسار ديبلوماسي لا معنى له ما لم يترافق مع الجهوزية الدفاعية الكاملة.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها يوم السبت 7 شباط/ فبراير، أن الخطاب الأمريكي الذي سبق المفاوضات، والقائم على الاستعراض العسكري والتهديد الإعلامي، انهار أمام صلابة الموقف الإيراني ووحدة الداخل، مشيرة إلى أن وصول الوفد الأمريكي إلى مسقط لم يكن بدافع حسن النيات، بل نتيجة انسداد الخيارات وفشل الرهانات السابقة.
وتابعت الصحيفة: أن التجربة أثبتت أن الولايات المتحدة تلجأ إلى التفاوض حين تفشل في الميدان، مستعرضة سجلًا من النكث بالالتزامات والتوازي بين لغة الحوار وأدوات العدوان، ما يفرض على إيران التعامل مع أي ابتسامة أمريكية بأقصى درجات الحذر.
ولفتت الصحيفة إلى أن المفاوضات غير المباشرة جرت بوساطة عمانية، حيث نُقلت المواقف والرسائل دون لقاء مباشر، في ظل حضور عسكري أمريكي هدفه الضغط النفسي، مؤكدة أن طهران دخلت هذا المسار «بعين مفتوحة» ووفق أولويات واضحة عنوانها رفع فعلي وقابل للتحقق للعقوبات.
وذكرت الصحيفة أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني بعد المباحثات شددت على أن ما جرى لا يتعدى كونه بداية، وأن الحكم النهائي مرهون بالأفعال لا الأقوال، مع التأكيد على أن الردع العسكري جزء لا يتجزأ من معادلة التفاوض.
واختتمت الصحيفة بالتشديد على أن مفاوضات مسقط أثبتت أن الدبلوماسية في الرؤية الإيرانية تسير جنبًا إلى جنب مع القوة، وأن استمرار الحوار لا يعني التخلي عن الثوابت، بل يستلزم بقاء الأصابع على الزناد في مواجهة واشنطن والكيان الصهيوني.
|
|
بين التسليم والحرب.. حسابات واشنطن تصطدم بثبات طهران
أكد الكاتب الإيراني “غلام رضا صادقيان” أن الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، التي انتهت مجددًا بعبارة «نعود إلى البيت»، تؤكد أن واشنطن تدخل هذا المسار وهي تدرك مسبقًا استحالة انتزاع «استسلام» إيراني، ومع ذلك تواصل التفاوض لأنها تبحث عن خيار أقل من الحرب وأقل من الاستسلام، في اعتراف غير معلن بمؤشرات قوة إيران وقدرتها على الصمود.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان” يوم السبت 7 شباط/ فبراير، أن مجرد قبول الأميركيين بالجلوس إلى طاولة التفاوض، رغم معرفتهم بنهايته المفتوحة، يعني سعيهم إلى اختبار عناصر القوة الإيرانية، لا الوصول إلى تسوية حقيقية، وهو ما يكشف خطأ بعض الطروحات الداخلية التي تطالب بحسم سريع وتتعامل مع المفاوضات وكأن الطرف المقابل صادق أو متعاون.
وتابع الكاتب منتقدًا الأصوات التي تلقي اللوم دائمًا على الداخل الإيراني، معتبرًا أن هذه المقاربة تتجاهل طبيعة العداء الأميركي المتجذر، والذي لا يمكن اختزاله في خلاف عابر أو نزاع سياسي محدود، بل هو صراع بنيوي ممتد شمل الاعتداءات العسكرية والحروب غير المباشرة والحصار الاقتصادي الشامل.
ولفت الكاتب إلى أن الدعوة إلى إنهاء «الجدل النووي» بجملة واحدة تعني عمليًا القبول بالإملاءات، لأن واشنطن لا تقبل بأقل من الخضوع، فيما يجري تجاهل سجل طويل من العقوبات والتدخلات ومحاولات زعزعة الاستقرار داخل إيران.
وأوضح الكاتب: أن اعتماد المفاوضات غير المباشرة ليس ضعفًا، بل أسلوب عقلاني متعارف عليه في النزاعات المعقدة، خاصة أن الولايات المتحدة نفسها قطعت قنوات التواصل المباشر سابقًا، ثم عادت اليوم لتجعل من ذلك ذريعة سياسية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن دخول إيران مسار التفاوض يهدف إلى إحباط الدعاية المعادية وإظهار الجاهزية لمواجهة جميع الخيارات، مشددًا على أن نتائج هذا المسار غير قابلة للتنبؤ؛ لكنها تبقى قابلة للتحقق بفضل الثبات، والاعتماد على عناصر القوة، والاستمرار في مسار الجهاد السياسي.
|


