يُعد متحف العِبرة أحد المعالم السياحية في طهران، ويقع بالقرب من ساحة الإمام الخميني(قدس). ويكشف المتحف عن محنة السجناء السياسيين في العهد البهلوي المقبور، ويأخذ الزوّار في رحلة مريرة عبر تاريخ البلاد. كما يضمّ مجسّمات ومنحوتات لشخصيات بارزة ولسجناء سياسيين، تم تصميمه وتشكيله بدقة، لعرض أوضاع السجناء في ذلك الوقت وما تعرّضوا له من تعذيب.
ويُعد هذا المتحف من الوجهات السياحية التي تروي معاناة السجناء تحت التعذيب، ويختلف عن المتاحف الأخرى، إذ يهدف إلى التعرّف على الأحداث التاريخية المريرة التي مرّت بها الثورة الإسلامية.
ويتكوّن سجن العبرة من مبنى مؤلف من أربعة طوابق، وتبلغ مساحته نحو 2500 متر مربع. وقد خُصص حاليًا طابقان من هذا السجن ليكونا متحفًا يحمل اسم متحف العِبرة، والمتحف على شكل عمارة دائرية ذات ممرات متداخلة وضيّقة، صُمّمت لتقليل إمكانية الهروب من السجن إلى الصفر. كما أن وجود السلالم الحديدية العالية والجدران الخرسانية المرتفعة يُعد دليلاً على هيكل مرعب وغير قابل للاختراق، استُخدم لتعذيب السجناء في الفترة الطاغوتية.
تم بناء هذا المبنى عام 1932م من أربعة طوابق، وهو مقاوم للزلازل. ونتيجة لذلك، نجح المهندسون المعماريون الألمان في تشييد هذا الهيكل في طهران، ليكون بمثابة أول سجن حديث في إيران. وخلال فترة الحكم البهلوي المقبور، تم تسليم المبنى إلى اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب، التي استخدمته لاحتجاز وتعذيب السجناء السياسيين، ما جعله من أكثر السجون رعباً في البلاد.
ومن المثير للاهتمام أن مرشدي المتحف كانوا في يوم من الأيام أسرى في غرف التعذيب، وشاهدوا معاناة تلك الأيام بجلدهم ولحمهم؛ ولذلك فإن سماع قصص تلك المرحلة من هؤلاء الأشخاص يمنح الزائر صورة أكثر دقة وواقعية.
تاريخ المتحف

تم بناء هذا المبنى عام 1932م، وفي عام 1937م بدأ العمل به كأول سجن حديث في إيران تابع لمركز التوقيف القضائي.
ومع بداية نضال الشعب الإيراني في الأربعينيات، أُوكلت مهمة القمع والترهيب إلى أجهزة مثل السافاك، والشرطة، والاستخبارات العسكرية. وبدأت هذه اللجنة نشاطها عام 1971م، واتُخذ هذا المكان مقرًا رئيسيًا لها.
قام المهندسون المعماريون الألمان بتصميم وبناء السجن، وهو مبنى شديد التعقيد، يحتوي على عدة طبقات من الحماية، ولا يوجد فيه أي طريق للهروب. وكان من يحاول الهروب يتوه في الممرات دون القدرة على التمييز بين المدخل والمخرج. ومن اللافت أنه تم الحرص في بناء هذا الهيكل على منع دخول الأصوات أو خروجها، ولهذا السبب لم يكن أحد يعلم بوجود سجن السافاك في قلب المدينة لسنوات طويلة. ورغم ذلك، كانت صرخات السجناء المؤلمة تتردّد داخل أروقة السجن، ما شكّل عاملاً إضافياً في تعذيبهم نفسياً.
ومن السمات المثيرة للاهتمام في السجن نظام التهوية المعقّد، الذي يجعل المكان شديد البرودة في الشتاء وشديد الحرارة في الصيف، مما يزيد من معاناة السجناء.
كانت غرفة التعذيب تقع في الطابق الثاني، حيث تعرّض السجناء للتعذيب باستخدام أدوات مختلفة، مثل السياط، والقبضات، والركلات، وغيرها.
وقد استُخدمت الوثائق المكتوبة والشفوية لعرض أحداث السجن، كما كان للفنانين ذوي الخبرة دور كبير في إعادة بناء الفضاء وتوثيق جرائم النظام البهلوي المقبور من خلال تصميم العديد من المنحوتات. وأخيرًا، تم افتتاح المتحف رسميًا في 29 فبراير/شباط 2003م.
غرفة كرة القدم
أول غرفة تعذيب يمكن رؤيتها في المتحف هي غرفة كرة القدم. في هذه الغرفة، كانوا يربطون يدي السجين من الخلف ويجعلونه يستلقي على الأرض، ثم يقوم عدد من الجلادين بركله وضربه بالأقدام، ويتناقلونه فيما بينهم كما لو كان كرة قدم. ويقال إن جلادي السافاك كانوا يضعون أشياء معدنية حادة على أحذيتهم لجعل هذا التعذيب أكثر إيلاماً.
التعذيب النفسي
كان التعذيب النفسي ممارسة شائعة، حيث كان الجلادون يزعجون السجين عبر تشغيل أشرطة موسيقية، وأصوات أنين، وصفارات إنذار، وأصوات إطلاق نار، وغالباً ما كان ذلك يحدث من الساعة السابعة مساءً حتى الخامسة صباحاً وبصوت عالٍ.
المبنى الدائري للمتحف
في وسط الفناء الدائري للسجن، كانت توجد بركة ماء مملوءة دائماً، وتُستخدم للتعذيب. فلم يكن الجلادون يكتفون بإغراق وجه السجين حتى حدّ الاختناق، بل كانوا يُلقون الجرحى في البركة خلال فصل الشتاء، ثم يجلدونهم بعد ابتلالهم، ما كان يسبب ألمًا شديداً وإرهاقاً بالغاً.
القفص الساخن
ومن أنواع التعذيب الأخرى القفص الساخن، وهو قفص يبلغ ارتفاعه نحو 80 سم وعرضه نصف متر، مصنوع من أنابيب معدنية، وكان يُستخدم لتعذيب وإهانة الطلاب، ورجال الدين، وأصحاب المتاجر، والأساتذة، وغيرهم. يوضع السجين داخل القفص، ثم تُشغّل مدفأة كهربائية تحت قدميه، فترتفع درجة الحرارة تدريجياً حتى يبدأ جسده بالاحتراق.
كما كان المقعد الساخن وسيلة أخرى لحرق جسد السجين، حيث يُشعل موقد كهربائي تحته، فيحترق السجين أثناء جلوسه عليه.
أنواع التعذيب الأخرى
إطفاء السجائر على جسد السجين، إجباره على تقليد أصوات الحيوانات، إدخال إبرة في إصبعه، منعه من الذهاب إلى الحمام، إبقاؤه مستيقظًا لفترات طويلة، ركل المرأة الحامل في بطنها، لكم الفم وكسر الأسنان، وحرق شفتي السجين، وغيرها من الأساليب الوحشية.
تخزين ملابس السجناء
كانت هناك خزائن معدنية مخصّصة لتخزين ملابس السجناء، حيث توضع الملابس وجميع المتعلقات الشخصية في أكياس، وتُحفظ في هذه الخزائن حسب عدد السجناء.
وبالإضافة إلى 86 زنزانة انفرادية، كان في مبنى السجن جناحان عموميان يضمان 18 زنزانة، تبلغ مساحة كل واحدة منها نحو 30 مترًا مربعاً، وتستوعب قرابة 250 سجيناً. إلا أنه في عام 1978م، وبسبب الأوضاع الحرجة، تم احتجاز أعداد أكبر بكثير من المعارضين، حتى وصل عدد السجناء في بعض الزنزانات الانفرادية إلى خمسة أشخاص. ويتميّز هذا المبنى المكوّن من أربعة طوابق بتصميمه الدائري، حيث ترتبط الزنزانات الفردية والعامة بسلسلة من الشرفات.
تماثيل رمزية للسجناء السياسيين
وُضعت تماثيل رمزية للسجناء السياسيين داخل غرف التعذيب، تُجسّد سجناء معلّقين أو مقيّدي الأيدي بأصفاد فولاذية، وهم يتعرّضون للتعذيب. ويضم المتحف أكثر من 79 غرفة، تُعرض فيها مختلف أساليب التعذيب، مثل الجلد بالكابلات الكهربائية، والصعق بالكهرباء، واستخدام الصفائح المعدنية، وغيرها.
الجناح الأكثر إثارة
يُعد الجناح الأكثر إثارة للاهتمام في السجن ذلك الذي يعرض آثار الشخصيات البارزة التي سُجنت في هذا المكان، حيث تُعرض منحوتات لشهداء مثل الشهيد بهشتي، والشهيد القدوسي، وآية الله طالقاني، والشهيد رجائي، وغيرهم.
