القوّة الجوّية الإيرانية.. عماد الردع وداعمة الدبلوماسية
رأى الكاتب الإيراني “قاسم غفوري” أن يوم التاسع عشر من بهمن (8 شباط/ فبراير)، يمثّل محطة تاريخية بارزة في مسار الثورة الإسلامية، إذ يستحضر بيعة كوادر القوة الجوية للإمام الخميني عام 1979، وهي البيعة التي أسهمت في تسريع انتصار الثورة، مؤكدًا أن هذا اليوم يرمز اليوم إلى مسؤولية كبرى تتحمّلها القوة الجوية في صون أمن إيران ووحدة أراضيها وردع المعتدين وتعزيز موقع البلاد في المعادلات الإقليمية والدولية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “سياست روز” يوم الأحد 8 شباط/ فبراير، أن التطورات الراهنة تشير إلى مهمة خاصة تضطلع بها القوة الجوية والدفاع الجوي إلى جانب باقي أركان القوات المسلحة، حيث لا يقتصر دورها على البعد العسكري، بل يمتد ليشكّل عنصر إسناد حقيقي للدبلوماسية الإيرانية عبر تغيير حسابات الأعداء ورفع كلفة أي تهديد محتمل.
وتابع الكاتب: أن إيران تواجه هجومًا مركّبًا يشمل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية والإعلامية والدبلوماسية، ما يفرض عدم الاكتفاء بالموقع الدفاعي، بل اعتماد مقاربة فاعلة في مختلف الساحات، لافتًا إلى أن أبناء القوة الجوية الذين عايشوا مرحلتي ما قبل الثورة وبعدها قادرون على تبيين التحوّل من التبعية إلى الاستقلال الدفاعي، ولا سيما في المجال الجوي.
ولفت الكاتب إلى أن القدرات الدفاعية والهجومية التي طوّرتها إيران بالاعتماد على المعرفة المحلية وجهود الشباب الإيراني، مكّنتها من بلوغ مكانة إقليمية ودولية، وأن إبراز هذه الإنجازات في ظل العقوبات يسهم في إحباط الحرب النفسية الهادفة إلى بث اليأس وتصوير البلاد في حالة عجز أو انسداد.
وأوضح: أن تجربة الحرب المفروضة التي استمرت اثني عشر يومًا أثبتت فاعلية الردع الإيراني، حيث فشلت رهانات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إخضاع إيران أو تفكيكها، وانتهت المواجهة بطلب وقف إطلاق النار بعد اختلال حسابات العدو.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن اقتدار القوات المسلحة، ولا سيما القوة الجوية والدفاع الجوي، يشكّل ركيزة أساسية للأمن القومي والمصالح الوطنية، ودعامة صلبة للموقف التفاوضي الإيراني، وعنصرًا حاسمًا في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الردع المستدام.
ثوابت إيرانية واضحة ومواقف أميركية غير محسومة
رأى الدبلوماسي الإيراني السابق “كوروش أحمدي” أن نتائج مفاوضات مسقط ما تزال في دائرة الإبهام، موضحًا أن ما يمكن استخلاصه من تصريحات وزير الخارجية “عباس عراقجي” هو أن الجولة انحصرت أساسًا في «نقل وجهات النظر»، مع الاتفاق على العودة إلى العواصم لإجراء مشاورات وتحديد كيفية مواصلة المسار.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “شرق” يوم الأحد 8 شباط/ فبراير، أن غياب أي تصريحات أميركية ذات مضمون حتى لحظة كتابة المقال، يعزّز الانطباع بعدم الدخول في صلب التفاوض، معتبرًا أن الحديث عن ضرورة إعداد «إطار متوافق عليه» للجولات المقبلة يعكس استمرار التباين في المقاربات بين الطرفين.
وتابع الكاتب: أن التجربة مع دونالد ترامب تشير إلى عدم ميله لمفاوضات طويلة أو اتفاقات تفصيلية موسّعة، لافتًا إلى أن تصريحات وزير خارجية عُمان حول «توضيح أفكار الطرفين ومجالات التقدّم الممكنة» تؤكد الطابع التمهيدي للجولة.
ولفت الكاتب إلى أن تأكيد عراقجي على أن التخصيب «حقٌّ ثابت لإيران» ورفض التفاوض حول البرنامج الصاروخي، يوضح موقف طهران الحاسم، لتبقى المسألة معلّقة على مدى استعداد واشنطن لتقبّل هذه الثوابت. وذكر أن هذه الجولة كانت أصعب من مفاوضات الربيع الماضي، بسبب أجواء التهديد العسكري، وتغيّر ميزان الضغوط، واتساع الخلاف حول جدول الأعمال، إضافة إلى اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر وما تفرضه من تعقيدات.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التصريحات الإيجابية الصادرة عن الجانب الإيراني تهدف إلى إدارة الأجواء الداخلية بحكمة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام مسار تفاوضي يحفظ الحقوق الإيرانية ويمنع الانزلاق نحو التصعيد.
رضى تفاوضي وعقوبات فورية.. أيّ نهج تتبعه واشنطن؟
رأت صحيفة “جمله” أن الجولة الأولى من المفاوضات بين طهران وواشنطن، التي عُقدت في مسقط بوساطة وزير خارجية سلطنة عُمان، وانتهت بعد ست ساعات بإعلان الطرفين رضاهما عنها، لا يمكن فصلها عن السياق الضاغط الذي يحيط بالمسار التفاوضي، رغم توصيفها كبداية إيجابية.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها يوم الأحد 8 شباط/ فبراير، أن توصيف عباس عراقجي للمباحثات بـ«البداية الجيدة»، وحديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن كونها «مقبولة» مع الإشارة إلى لقاء جديد الأسبوع المقبل، لم يمنعا صدور حزمة عقوبات أميركية جديدة بعد ساعات فقط من انتهاء اللقاء، استهدفت مؤسسات وأفرادًا وسفنًا مرتبطة بتجارة النفط والبتروكيميائيات الإيرانية.
وتابعت الصحيفة: أن هذا السلوك يعكس نمطًا متكررًا في سياسة ترامب، يقوم على الجمع بين التفاوض والضغط، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري ونقل الأسلحة الثقيلة إلى منطقة الخليج الفارسي، في محاولة لشراء شرعية دولية لأي تحرك تدخلي محتمل، وإقناع الداخل الأميركي بأنه لا يسعى إلى الحرب.
ولفتت الصحيفة إلى أن إدخال قائد القيادة المركزية الأميركية ضمن الوفد المرافق للمسار السياسي، خطوة غير مألوفة دبلوماسيًا، تكشف الطابع الضاغط للمفاوضات، في وقت تؤكد فيه أطراف سياسية وإعلامية أميركية أن إيران ليست نموذجًا يمكن التعامل معه كما حدث في دول أخرى، وأن أي مواجهة ستكون معقدة ومكلفة.
وأوضحت: أن غالبية دول المنطقة ترفض اندلاع حرب جديدة لما تحمله من تداعيات إقليمية خطيرة، داعية الدبلوماسية الإيرانية إلى تفعيل قنوات التواصل مع الدول المؤثرة إقليميًا، والاستفادة من رفض الحرب كرافعة لخفض التوتر.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن دول المنطقة غير معنيون بحرب جديدة، وأن تغليب المسار التفاوضي الذكي يبقى الخيار الأجدى لحماية مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة.