وفي هذا السياق، يمكن التوقف عند عدة نقاط أساسية:
– أولًا، خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني، لم تتوانَ أوروبا عن دعم صدام المعتدي والمحتل، وتزويده بمختلف أنواع الأسلحة المدمّرة، بما فيها الأسلحة الكيميائية القاتلة، التي استُخدمت مباشرة ضد الشعب الإيراني، وضد النساء والأطفال الأبرياء، وحصدت أرواحًا عزيزة، فيما لا يزال كثيرون يعانون حتى اليوم من آثارها المدمّرة.
– ثانيًا، في المفاوضات النووية والاتفاق المرتبط بها، ظهرت أوروبا أكثر تنصلًا من أي وقت مضى، فلم تلتزم بتعهداتها، بل لجأت في نهاية المطاف وبوقاحة إلى تفعيل ما يُسمّى بآلية الزناد ضد الشعب الإيراني.
– ثالثًا، في مواجهة الإبادة الجماعية وقتل الأطفال في غزة على يد نظام الفصل العنصري الصهيوني، تراوحت مواقف أوروبا بين الصمت تحت ضغط الرأي العام، والانفعال الشكلي، وغالبًا الدعم الصريح لذلك النظام.
– رابعًا، عبر إصدار قرار في مجلس المحافظين، وفّرت أوروبا الغطاء المناسب لعدوان وجرائم الكيان الصهيوني خلال حرب الأيام الاثني عشر، المفروضة ضد إيران، بل جرى آنذاك الترويج لهذه الجرائم بوصفها «عملًا قذرًا» نُفّذ نيابة عن الأوروبيين، واستُحق عليه التقدير.
– خامسًا، استخدمت أوروبا على مدى عقود ملف حقوق الإنسان أداة ضد الجمهورية الإسلامية، ووسيلة للتضليل، وغطاءً لإخفاء انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، إلى جانب انتهاكات الكيان الصهيوني الإرهابي.
– سادسًا، شاركت بعض الدول الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة، في تشكيل جماعات إرهابية مثل داعش، وأطلقتها على شعوب المنطقة في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن، متسببة في تشريد الملايين وسقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى.
– سابعًا، كانت أوروبا شريكًا أساسيًا وفاعلًا للولايات المتحدة في فرض العقوبات اللاإنسانية والظالمة على الشعب الإيراني، وفي سياسة الضغط الأقصى المزعوم.
من أوروبا بهذا السجل، لا يُنتظر إلا أن تواصل السير خلف أمريكا المُشعِلة للحروب والكيان الصهيوني الطفل القاتل، فتُقدِم على وصم حرس الثورة الإسلامية – وهو مؤسسة رسمية سيادية وحامية للأمن الوطني الإيراني، وأكبر منظمة لمكافحة الإرهاب في نظر الشعوب التي ذاقت ويلات الجماعات التكفيرية المدعومة من الغرب – بصفة الإرهاب وفرض العقوبات عليه؛ في خطوة وقحة ومخزية، هي في حقيقتها أليق بمن يملك هذا التاريخ الأسود من الانتهاكات.
إن هذا الإجراء الشرير، في هذا التوقيت الحساس، لا يهدف إلا إلى تأجيج الاضطراب وإشعال نار الفتنة، وهي نار إن اشتعلت، فلن تلبث أن تطال أولئك الأوروبيين قصيري النظر أنفسهم.