|
بين ضغط واشنطن وقلق الجوار: مسقط ساحة اختبار التوازنات
رأى الدبلوماسي الإيراني السابق “جلال ساداتيان”، أن المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، الممتد منذ سنوات وصولًا إلى اتفاق 2015، تعرّض لانتكاسات حادة بعد انسحاب الإدارة الأميركية السابقة وتقاعس الأوروبيين، ما أدخل الملف في دوامة توتر بلغت ذروتها مع العدوان العسكري للكيان الصهيوني والحرب المفروضة، قبل أن تنتهي بطلب وقف إطلاق النار إثر ردع الرد الإيراني.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، يوم الثلاثاء 10 شباط/ فبراير، أن مرحلة ما بعد تشرين الأول/ أكتوبر 2023 شهدت تصعيدًا صهيونيًا استند إلى اتهام إيران بالوقوف خلف تحركات مناوئة في المنطقة، تزامن مع طرح شروط أميركية مشددة في المفاوضات الأخيرة، أبرزها وقف التخصيب كليًا، وتقييد القدرات الصاروخية، وتغيير مقاربة طهران الإقليمية، بالتوازي مع تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الخليج الفارسي والمحيط الهندي.
وتابع الكاتب: أن هذا المناخ التصعيدي أثار قلق الدول العربية، لا سيما السعودية وقطر ومصر، التي تركز على مشاريع تنموية كبرى وتتخوف من انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة تهدد استقرارها الاقتصادي، ما دفعها إلى تفعيل قنوات الوساطة والدفع نحو خيار التفاوض بدل المواجهة.
ولفت الكاتب إلى أن اختيار مسقط لاستضافة المحادثات الإيرانية – الأمريكية يعكس رغبة في إدارة هادئة بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، مشيرًا إلى أن الجولة الأولى وُصفت بـ«البداية الجيدة» من الطرفين، مع حصر النقاش في الملف النووي، رغم استمرار الخلاف حول مستويات التخصيب، ونوعية أجهزة الطرد، وآليات الرقابة.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن القلق العربي من طموحات الكيان الصهيوني الإقليمية يشكل دافعًا إضافيًا لدعم مسار التسوية، معتبرًا أن تعزيز الفريق التفاوضي الإيراني بشخصيات مخوّلة رفيعة المستوى من شأنه تقوية موقع طهران وضمان إدارة أكثر فاعلية للمرحلة المقبلة.
|
|
هزيمة جديدة للعدو في معركة الوعي
اعتبرت صحيفة «اسكناس» الإيرانية، أن الهزيمة المتكررة للعدو في الميدان دفعته إلى نقل المعركة إلى الفضاء الإعلامي، عبر حملة شائعات منسقة تستهدف ضرب الثقة الداخلية وبث القلق في المجتمع الإيراني، مؤكدة أن التجربة أثبتت صلابة الجبهة الداخلية وقدرتها على إفشال هذا النمط من الحروب الناعمة.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم الثلاثاء 10 شباط/ فبراير، أن ما يجري ليس مجرد أخبار مفبركة، بل خطة منظمة لإيصال رسالة مفادها أن “العمق الأمني الإيراني” تعرض للاختراق، وأن البنية الدفاعية قابلة للكسر، في حين أن أداء منظومات الدفاع الجوي والحرس الثوري في مواجهة التهديدات الصاروخية والمسيّرة أكد مستوى الردع العالي.
وتابعت الصحيفة، أن رئيس منظمة الدفاع غير العامل، غلام رضا جلالي، شرح أبعاد السيناريو “النفسي- الاقتصادي” للعدو، موضحًا أنه يقوم على أربع ركائز: خلق أجواء حرب لإجبار إيران على القبول بشروط ضاغطة، إثارة الشكوك حول القرارات الأمنية، استثمار المطالب الاقتصادية لإحداث اضطراب اجتماعي، وأخيرًا شن هجمات سيبرانية تستهدف البنى التحتية الحيوية.
ولفتت الصحيفة إلى أن العدو، بعد عجزه عن تحقيق إنجاز عسكري، يسعى إلى تعويض ذلك بتضخيم أحداث متفرقة وإنتاج روايات مضللة، بالتوازي مع ضغوط سياسية وعسكرية أميركية في المنطقة، معتبرة أن هذه التحركات تعكس ارتباكًا لا قوة.
واختتمت الصحيفة بالتشديد على أن وعي المواطنين والرجوع إلى المصادر الرسمية يمثلان خط الدفاع الأول، وأن تماسك المجتمع وإدراكه لطبيعة الحرب النفسية يشكلان نقطة القوة التي يخشاها العدو أكثر من أي سلاح تقليدي.
|
| 22 بهمن.. حين تتحول الإرادة الشعبية إلى معادلة ردع
رأى الكاتب “إيليا داوودي” أن يوم 22 بهمن لا يمثل مناسبة رمزية كذكرى لانتصار الثورة الإسلامية فحسب، بل يشكل ساحة عملية لقياس القوة الوطنية، معتبرًا أن رسالة قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي عشية الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، أعادت تعريف مفهوم الأمن بوصفه إرادة اجتماعية حية، لا مجرد قدرة عسكرية، ومؤكدة أن حضور الشعب كفيل بإحباط أطماع الأعداء وبناء ردع مستدام.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم الثلاثاء 10 شباط/ فبراير، أن التحليلات التي تختزل أمن إيران في مؤشرات صلبة كالقوة الصاروخية أو التوازنات الإقليمية، تتجاهل البعد الأعمق الذي شدد عليه قائد الثورة، وهو أن عناصر القوة الصلبة تفقد فعاليتها إن لم تستند إلى إرادة شعبية متماسكة وحضور اجتماعي فاعل.
وتابع الكاتب: أن الأمن الاستراتيجي لا يتحقق فقط بغياب التهديد العسكري، بل بارتفاع كلفة أي عدوان في الحسابات السياسية والنفسية للخصم، موضحًا أن المشاركة الواسعة في مسيرات 22 بهمن ترسل رسالة واضحة بأن الجمهورية الإسلامية ليست مجرد بنية حاكمة، بل نظام يستند إلى قاعدة اجتماعية شعبية قادرة على التعبئة في اللحظات الحساسة.
ولفت الكاتب إلى أن الرهان الخارجي على وجود فجوة حاسمة بين الدولة والمجتمع يتكرر في الخطاب المعادي، غير أن الحضور الشعبي الواسع يصحح هذا الإدراك ويبدد فرضية انهيار التماسك الداخلي، خصوصًا مع مشاركة الأجيال الشابة التي تعكس استمرارية المشروع الوطني وتجدد شرعيته.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يُصنع أولًا في ميادين الحضور الشعبي ووحدة الإرادة، وأن يأس العدو لا يتحقق بعرض القوة الصلبة فقط، بل بتجسيد التلاحم بين الشعب والنظام، وهو ما يمثله 22بهمن بوصفه محطة دورية لإعادة إنتاج الشرعية والاستقرار.
|


